أخبار اليوم – سهم محمد العبادي – رغم أن انتخابات غرف الصناعة والتجارة ما تزال تفصلها عدة أشهر، بعد أن حددت الهيئة المستقلة للانتخاب موعدها في تشرين الأول المقبل، إلا أن المشهد داخل القطاع الصناعي الأردني بدأ يتحرك مبكراً، خصوصاً داخل غرفة صناعة عمّان، التي تُعد الغرفة الأكبر والأكثر تأثيراً على مستوى المملكة.
القراءة الأولية للمشهد توحي بأن الانتخابات المقبلة لن تكون تقليدية، لا من حيث حجم التنافس ولا طبيعة التحالفات، في ظل حراك متصاعد بين شخصيات صناعية تسعى للعودة مجدداً إلى مواقع القرار داخل الغرفة، وأخرى تستعد لخوض التجربة الانتخابية للمرة الأولى، مدفوعة بقناعة أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات وأفكاراً مختلفة لمواجهة التحديات الاقتصادية والصناعية المتراكمة.
وتكتسب غرفة صناعة عمّان أهمية استثنائية، باعتبارها تمثل إلى جانب العاصمة محافظات البلقاء ومادبا والكرك والطفيلة ومعان والعقبة، ما يجعلها صاحبة الثقل الأكبر داخل القطاع الصناعي الأردني، سواء من حيث عدد المنشآت أو حجم الاستثمارات أو التأثير المباشر على ملفات التشغيل والتصدير والطاقة والنقل والتشريعات.
وبحسب المعطيات التي رصدتها “أخبار اليوم”، فإن المشهد الانتخابي يتجه نحو تنافس بين ثلاث كتل رئيسية، إلا أن الصورة النهائية ما تزال مرتبطة بإعلان هذه الكتل وبرامجها وتحالفاتها خلال الفترة المقبلة. وفي العادة، فإن الحسم الحقيقي في انتخابات الغرف لا يبدأ يوم الاقتراع، بل يبدأ مع قدرة أي فريق على بناء شبكة حضور وتأثير داخل الأوساط الصناعية، وإقناع الصناعيين بقدرته على التعامل مع الملفات الثقيلة التي تواجه القطاع.
القطاع الصناعي الأردني يدخل هذه الانتخابات وهو يحمل إرثاً من التحديات الكبيرة؛ فمنذ سنوات وهو يتعامل مع أزمات متلاحقة، بدأت من تداعيات جائحة كورونا، مروراً باضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع كلف الطاقة والشحن، وصولاً إلى التوترات الإقليمية التي أثرت على الأسواق وحركة التصدير. ومع ذلك، استطاع القطاع الحفاظ على حضوره واستمراريته، بل ونجح في كثير من الأحيان في التكيف مع الظروف الصعبة، مستنداً إلى خبرات الصناعيين والدعم الرسمي الذي حظي به، إلى جانب المتابعة الملكية المستمرة لملف الصناعة باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
هذا الواقع يضع الانتخابات المقبلة أمام اختبار مختلف؛ فالصناعيون اليوم لا يبحثون فقط عن أسماء معروفة أو حضور اجتماعي واقتصادي، وإنما عن فرق قادرة على تقديم خطط عملية تتعلق بالطاقة، والتصدير، وفتح الأسواق، والتشغيل، والتدريب، والتحول الصناعي، والتكنولوجيا، وحماية المنتج الوطني، إضافة إلى بناء شراكة أكثر فاعلية مع الحكومة في الملفات الاقتصادية.
وفي أوساط الصناعيين، يتكرر الحديث عن ضرورة أن تكون المرحلة المقبلة قائمة على العمل المؤسسي الحقيقي، بعيداً عن الشخصنة أو الحسابات الضيقة، خاصة أن القطاع الصناعي أصبح أمام فرص وتحديات متداخلة، تتطلب وجود مجالس تمتلك رؤية اقتصادية واضحة وقدرة على إدارة الحوار مع مختلف الجهات الرسمية والاقتصادية.
حتى الآن، ما يزال الحراك في إطار المشاورات والاتصالات وتبادل الأفكار، إلا أن المؤشرات تؤكد أن الأشهر المقبلة ستشهد ارتفاعاً واضحاً في وتيرة التحالفات والإعلانات الانتخابية، مع دخول أسماء جديدة إلى المشهد، في انتخابات تبدو منذ الآن واحدة من أكثر انتخابات القطاع الصناعي سخونة خلال السنوات الأخيرة.