أخبار اليوم - بدأ علماء الجيولوجيا رصد مؤشرات قد تمثل بداية تشكل حدود تكتونية جديدة تحت قارة أفريقيا، في اكتشاف يسلط الضوء على التحولات العميقة التي لا تزال تعيد تشكيل كوكب الأرض حتى اليوم. ففي منطقة صدع كافوي بزامبيا، عثر باحثون على دلائل تشير إلى وجود اتصال مباشر بين الينابيع الساخنة ووشاح الأرض العميق، وهو ما قد يمثل مرحلة مبكرة من انقسام تكتوني مستقبلي داخل القارة الأفريقية.
ويعتقد العلماء أن هذه الإشارات قد تكون مقدمة لعملية جيولوجية ضخمة قد تستغرق ملايين السنين، تنفصل خلالها أجزاء من أفريقيا تدريجياً كما حدث قبل مئات الملايين من السنين عندما تفككت القارة العظمى "بانجيا" إلى القارات الحالية، ورغم أن التغيرات تبدو بطيئة وغير محسوسة للبشر، فإن الصفائح التكتونية للأرض لا تزال تتحرك باستمرار، معيدة تشكيل اليابسة والمحيطات والنشاط البركاني حول العالم وفق ساينس الارت.
وأوضح الباحثون أن الينابيع الحرارية في صدع كافوي تحتوي على نسب غير معتادة من نظائر الهيليوم، وهي بصمة كيميائية تشير إلى أن الغازات صعدت من أعماق وشاح الأرض، الواقع على عمق يصل إلى 160 كيلومتراً تحت السطح. ويرى العلماء أن هذا "الاتصال السلس" بين الوشاح وسطح الأرض يعد دليلاً مهماً على نشاط الصدع التكتوني في المنطقة، وربما على بداية تشكل حدود صفائح جديدة في جنوب غرب أفريقيا.
ويُعد صدع كافوي جزءاً من نظام جيولوجي هائل يمتد لنحو 2500 كيلومتر عبر وسط أفريقيا، وقد يرتبط مستقبلاً بسلسلة جبال منتصف المحيط الأطلسي، وهي المنطقة التي تلتقي فيها الصفائح التكتونية الأفريقية والأمريكية الجنوبية. ويعتقد بعض العلماء أن هذه المنطقة قد تتحول مستقبلاً إلى حدود قارية جديدة تؤدي إلى انقسام أجزاء من أفريقيا وولادة محيط جديد، لكن العملية ستكون بطيئة للغاية وقد تستغرق ملايين السنين.
ويشير الباحثون إلى أن النشاط التكتوني لعب دوراً محورياً في جعل الأرض صالحة للحياة، إذ تساعد حركة الصفائح على إعادة تدوير المعادن، وتنظيم دورة الكربون، وتحفيز النشاط البركاني والحراري الأرضي. وحتى اليوم، لا تزال أفريقيا واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً من الناحية الجيولوجية، خاصة على امتداد صدع شرق أفريقيا حيث تنفصل الصفيحة الصومالية تدريجياً عن الصفيحة الأفريقية.
ورغم أهمية النتائج، شدد العلماء على ضرورة التعامل معها بحذر، لأن الدراسة اعتمدت على عينات محدودة من منطقة واحدة فقط داخل النظام الصدعي الكبير. ويأمل الباحثون في جمع بيانات إضافية من مناطق أخرى للتأكد مما إذا كانت الإشارات القادمة من الوشاح الأرضي تمتد على طول النظام بأكمله، وهو ما سيعزز فرضية تشكل حدود تكتونية جديدة في قلب أفريقيا.
كما يلفت الاكتشاف الانتباه إلى الإمكانات الاقتصادية المحتملة للمنطقة، إذ قد تمثل هذه الصدوع مصدراً مهماً للطاقة الحرارية الأرضية وغازي الهيليوم والهيدروجين مستقبلاً، ما يفسر اهتمام شركات متخصصة بتمويل الأبحاث الجيولوجية الجارية هناك.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Frontiers in Earth Science العلمية، في خطوة يراها الباحثون بداية لفهم أعمق للتحولات الجيولوجية البطيئة التي قد تعيد رسم خريطة القارات في المستقبل البعيد.