أخبار اليوم - تالا الفقيه - تشير توقعات أولية وملاحظات من عاملين في القطاع السياحي إلى أن الحجوزات السياحية خلال عطلة العيد قد لا تسير بالزخم المعتاد، وسط حديث عن تراجع في الطلب مقارنة بمواسم سابقة، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول واقع السياحة الداخلية والخارجية في ظل الظروف الاقتصادية وتغير أنماط الإنفاق لدى الأسر.
في الفنادق ومكاتب السياحة، يتحدث عاملون عن حالة “حذر” واضحة في الحجوزات، حيث يؤكد بعضهم أن نسبة الإشغال ما تزال دون التوقعات في عدد من الوجهات، خصوصاً تلك التي تعتمد على السياحة العائلية الداخلية. أحد مديري الحجوزات في عمّان يقول إن الحركة “أبطأ من المتوقع”، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات باتت تؤجل قرار السفر حتى اللحظات الأخيرة، أو تختار رحلات قصيرة بدل الإقامات الطويلة.
في المقابل، يرى مواطنون أن ارتفاع كلفة الإقامة والتنقل بات عاملاً رئيسياً في تغيير خطط العيد. تقول أم لثلاثة أطفال إنها اعتادت قضاء العيد في أحد المنتجعات، لكنها هذا العام فضّلت البقاء في المنزل بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بالدخل، مضيفة أن “الفرحة لم تعد مرتبطة بالسفر كما في السابق، بل بقدرة العائلة على تلبية الاحتياجات الأساسية”.
في المقابل، يختلف أصحاب منشآت سياحية مع هذا الطرح، مؤكدين أن الحديث عن ضعف الحجوزات “مبكر نسبياً”، وأن السوق يشهد عادة نشاطاً متأخراً قبيل العيد بأيام قليلة، حيث ترتفع نسبة الإشغال بشكل مفاجئ. أحد أصحاب الفنادق يرى أن هناك مبالغة في التشاؤم، مشيراً إلى أن بعض السنوات السابقة شهدت نمطاً مشابهاً قبل أن تمتلئ الحجوزات في اللحظات الأخيرة.
مراقبون للقطاع السياحي يربطون هذا التذبذب بعدة عوامل، من بينها تغير سلوك المستهلكين بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية، إضافة إلى توسع خيارات السفر البديلة مثل الرحلات القصيرة خارج مواسم الذروة أو الاعتماد على عروض منخفضة التكلفة. ويشير بعضهم إلى أن السياحة الداخلية لم تعد بالنسبة لكثير من العائلات “أولوية موسمية”، بل خياراً يخضع لحسابات دقيقة بين الدخل والمصروف.
وفي السياق ذاته، يرى مختصون في الاقتصاد السياحي أن أي تراجع في حجوزات العيد – إن ثبت – لا يمكن فصله عن الوضع الاقتصادي العام، مؤكدين أن قطاع السياحة يتأثر مباشرة بمستوى القوة الشرائية وثقة المستهلك. ويضيف أحدهم أن “الطلب السياحي أصبح أكثر حساسية للأسعار”، ما يعني أن أي زيادة طفيفة في الكلفة قد تدفع العائلات لإعادة النظر في خططها.
لكن وجهة نظر أخرى داخل القطاع تعتبر أن المشكلة لا تكمن فقط في القدرة الشرائية، بل أيضاً في “ضعف الابتكار السياحي”، حيث يشير بعض العاملين إلى أن العروض السياحية ما تزال تقليدية، ولا تقدم تنوعاً كافياً لجذب شرائح جديدة من الزبائن، خصوصاً الشباب الذين يميلون إلى التجارب القصيرة وغير المكلفة.
على مواقع التواصل الاجتماعي، يتداول مستخدمون آراء متباينة؛ فبينما يرى البعض أن “السياحة أصبحت رفاهية موسمية”، يؤكد آخرون أنهم ما زالوا يخططون للسفر خلال العيد لكن بميزانيات أقل وبخيارات أبسط، ما يعكس تحولاً في مفهوم السياحة نفسها من الإقامة الفاخرة إلى الرحلات الاقتصادية.
وبين هذا وذاك، يبقى المشهد السياحي في العيد مرهوناً بالأيام الأخيرة التي غالباً ما تحسم فيها نسب الإشغال، في وقت يترقب فيه العاملون في القطاع ما إذا كانت الحركة ستتعافى سريعاً أم أن موسم العيد هذا العام سيعكس مزيداً من التحفظ في الإنفاق السياحي لدى المواطنين.