بعد انتشار الدفع الإلكتروني في كل مكان .. الأردنيون أمام إنفاق أسرع وأقل إحساساً بالمال

mainThumb
بعد انتشار الدفع الإلكتروني في كل مكان.. الأردنيون أمام إنفاق أسرع وأقل إحساساً بالمال

21-05-2026 03:16 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

بعد انتشار الدفع الإلكتروني في مختلف القطاعات بالأردن، من المولات الكبرى إلى المحال الصغيرة وحتى بعض البسطات، بدأت تساؤلات تتصاعد بين المواطنين حول تأثير هذه الوسائل الحديثة على المصروف اليومي، وسط انقسام واضح بين من يعتبرها خطوة متقدمة نحو حياة أكثر سهولة وتنظيماً، وبين من يرى أنها فتحت الباب أمام إنفاق أسرع وأقل إحساساً بقيمة المال.

وفي السنوات الأخيرة، توسع استخدام البطاقات البنكية والمحافظ الإلكترونية بشكل غير مسبوق، مدفوعاً بتطور التطبيقات الذكية والعروض التي تقدمها بعض الجهات التجارية، ما جعل الدفع يتم خلال ثوانٍ فقط دون الحاجة لحمل النقود الورقية. إلا أن هذا التحول بدأ يثير نقاشاً واسعاً داخل الشارع الأردني، خاصة مع شكاوى متزايدة من أشخاص يؤكدون أن الإنفاق أصبح أسهل وأكثر عشوائية مقارنة بالسابق.

ويرى مواطنون أن الدفع الإلكتروني ساهم في رفع وتيرة الاستهلاك اليومي، معتبرين أن غياب “ملامسة النقود” جعل البعض ينفق دون الانتباه لحجم المبالغ التي تخرج من حساباته، خصوصاً مع تكرار عمليات الشراء الصغيرة التي قد تبدو غير مؤثرة بشكل فردي، لكنها تتحول إلى أرقام كبيرة نهاية الشهر. ويقول آخرون إن الاعتماد الكامل على الهاتف أو البطاقة خلق نوعاً من الاستسهال في الشراء، سواء داخل المتاجر أو عبر التطبيقات الإلكترونية.

في المقابل، يؤكد مؤيدون أن الدفع الإلكتروني وفّر الكثير من الوقت والجهد، وساهم في تنظيم المصاريف وتوثيقها بشكل أوضح من الدفع النقدي، إذ أصبح بالإمكان مراجعة كل عملية شراء بسهولة ومعرفة أماكن الإنفاق بالتفصيل. كما يعتبر البعض أن هذه الوسائل أكثر أماناً، خاصة في ظل تراجع الحاجة لحمل مبالغ نقدية كبيرة والتنقل بها.

مختصون في الشأن الاقتصادي يرون أن المشكلة لا ترتبط بوسيلة الدفع نفسها بقدر ما ترتبط بثقافة الاستهلاك وإدارة الدخل، مشيرين إلى أن التحول الرقمي أصبح واقعاً عالمياً لا يمكن تجاهله، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الأفراد على ضبط الإنفاق وعدم الانجرار خلف العروض والشراء السريع. كما يشير مراقبون إلى أن كثرة الإعلانات والتنبيهات المرتبطة بالتطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية تلعب دوراً مباشراً في تشجيع الاستهلاك اليومي.

وفي الوقت الذي تتوسع فيه خدمات الدفع الإلكتروني داخل الأسواق الأردنية، يرى البعض أن التحول نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد أصبح أقرب من أي وقت مضى، بينما يعتقد آخرون أن النقود الورقية ما تزال تمنح شعوراً أكبر بالسيطرة على المصروف، خاصة لدى العائلات وكبار السن الذين اعتادوا على تقسيم الميزانية بشكل ملموس وواضح.

وبين مؤيد يرى في الدفع الإلكتروني نقلة حضارية تسهّل الحياة اليومية، ومعارض يعتبره سبباً في فقدان السيطرة على المصاريف، يبقى السؤال مطروحاً داخل الشارع الأردني: هل غيّرت التكنولوجيا طريقة الدفع فقط، أم غيّرت أيضاً طريقة الإنفاق والتعامل مع المال؟