سيارات الحوادث في الأردن تُباع قانونياً .. فلماذا تُمنع الأميركية والكندية؟

mainThumb
سيارات الحوادث في الأردن تُباع قانونياً.. فلماذا تُمنع الأميركية والكندية؟

24-05-2026 03:15 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - عاد ملف استيراد السيارات الأميركية والكندية المتضررة إلى واجهة النقاش في الأردن، بعد تصريحات لنائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة دعا فيها إلى إعادة النظر بقرار منع إدخال هذه المركبات، متسائلًا: “إذا كانت السيارات التي تتعرض لحوادث داخل الأردن يُسمح بإصلاحها وإعادة بيعها في المزادات، فلماذا لا يُسمح بإدخال سيارات من الخارج بعد اجتيازها فحص المواصفات والمقاييس؟”.

التصريحات فتحت بابًا واسعًا للنقاش بين مؤيدين يرون أن القرار الحالي يضيّق الخيارات أمام المواطنين ويرفع أسعار المركبات، وبين معارضين يحذرون من مخاطر السلامة العامة وإغراق السوق بمركبات تعرضت لأضرار كبيرة قد لا تظهر آثارها بشكل كامل حتى بعد الإصلاح.

ويرى مستثمرون في قطاع السيارات أن السماح باستيراد المركبات المتضررة وفق ضوابط فنية صارمة قد يسهم في تنشيط السوق وتخفيض الأسعار، خصوصًا في ظل ارتفاع كلف شراء السيارات الجديدة والمستعملة خلال السنوات الأخيرة. ويقول أحد العاملين في قطاع التخليص إن “العديد من السيارات القادمة من الولايات المتحدة أو كندا تكون أضرارها بسيطة أو تجميلية، بينما تُمنع بالكامل رغم إمكانية إصلاحها وفق معايير معتمدة”.

ويضيف أن “السوق المحلي أصلًا يتعامل يوميًا مع سيارات تعرضت لحوادث داخل المملكة، ويتم إصلاحها وإعادة بيعها بصورة قانونية، ما يجعل منع السيارات المستوردة المتضررة يبدو غير مفهوم بالنسبة لكثير من التجار والمواطنين”.

في المقابل، يحذر مختصون في السلامة المرورية من أن المقارنة بين السيارات المتضررة محليًا والمستوردة ليست بهذه البساطة، مشيرين إلى أن بعض المركبات المستوردة تكون قد تعرضت لغرق أو أضرار هيكلية خطيرة تؤثر على أنظمة الأمان، حتى وإن بدت بحالة جيدة بعد الصيانة.

ويقول خبير فني في قطاع المركبات إن “بعض الأضرار لا يمكن اكتشافها بسهولة، خاصة تلك المتعلقة بالشاصي أو الأنظمة الإلكترونية الحديثة، وهو ما قد يشكل خطرًا على السائقين والركاب لاحقًا”. ويرى أن التشدد في الاستيراد يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المستهلك ومنع التحايل.

أما مواطنون، فقد انقسمت آراؤهم بين من يعتبر أن القرار يحرم ذوي الدخل المحدود من فرص شراء سيارات بأسعار مناسبة، وبين من يفضل الإبقاء على المنع خوفًا من انتشار مركبات غير آمنة في السوق.

ويقول المواطن أحمد العجارمة إن “أسعار السيارات أصبحت فوق قدرة كثير من الأسر، وإذا كانت السيارة ستخضع لفحص شامل ورسمي، فلماذا لا يُسمح بدخولها؟”. بينما ترى المواطنة رنا الخطيب أن “السلامة أهم من السعر، وبعض الناس قد يشترون سيارة دون معرفة حجم الضرر الحقيقي الذي تعرضت له”.

ويؤكد مراقبون أن القضية لا تتعلق فقط بالجانب الفني، بل تمتد أيضًا إلى البعد الاقتصادي والرقابي، إذ إن أي قرار بالسماح أو المنع يحتاج إلى منظومة فحص دقيقة وشفافة، تضمن سلامة المركبات وتحمي المستهلك من الغش أو التلاعب.

وفي ظل استمرار الجدل، يطالب مختصون بفتح حوار موسع بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء الفنيين للوصول إلى صيغة توازن بين تنشيط السوق والحفاظ على السلامة العامة، وسط تساؤلات متزايدة حول إمكانية تعديل التعليمات الحالية مستقبلًا، بما يسمح بإدخال بعض المركبات المتضررة وفق شروط فنية صارمة بدل المنع الكامل.