60 ديناراً لأسطوانة الغاز .. هل أصبح الأمان رفاهية؟

mainThumb
60 ديناراً لأسطوانة الغاز.. هل أصبح الأمان رفاهية؟

24-05-2026 03:22 PM

printIcon

أخبار اليوم – راما منصور

مع الإعلان عن بدء تداول أسطوانات الغاز البلاستيكية في السوق الأردني بسعر يصل إلى 60 ديناراً، عاد ملف الغاز المنزلي إلى واجهة النقاش الشعبي، وسط تباين واضح في آراء المواطنين بين من يرى فيها نقلة نوعية على مستوى الأمان والخدمات، ومن يعتبر أن السعر المرتفع سيجعلها بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الأسر.

وخلال الأيام الماضية، أثار طرح الأسطوانات الجديدة اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع الأردني، خاصة بعد تداول صور ومقاطع تُظهر اختلافها الكامل عن الأسطوانات الحديدية التقليدية، سواء من حيث الشكل أو الوزن أو آلية الاستخدام، ما دفع كثيرين للتساؤل حول جدواها الفعلية ومدى قدرتها على إقناع المستهلك الأردني بتغيير النمط المعتاد منذ سنوات طويلة.

ويقول مواطنون إن فكرة الأسطوانة البلاستيكية تبدو متطورة من ناحية الشكل وخفة الوزن وسهولة النقل، خصوصاً لكبار السن والنساء، إضافة إلى ما يُقال عن احتوائها على معايير أمان أعلى تقلل من مخاطر الانفجار أو التسرب، إلا أن السعر المعلن بقي النقطة الأكثر إثارة للجدل، إذ يرى كثيرون أن دفع 60 ديناراً مقابل الأسطوانة يُعدّ مرتفعاً مقارنة بالأوضاع الاقتصادية الحالية.

ويؤكد آخرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بسعر الشراء الأول، بل بما إذا كانت الأسطوانة ستحتاج إلى رسوم إضافية للصيانة أو الاستبدال مستقبلاً، إضافة إلى التساؤلات المرتبطة بمدى انتشار نقاط التعبئة والتبديل الخاصة بها، وما إذا كانت ستكون متاحة بسهولة في مختلف المحافظات والمناطق.

في المقابل، يرى مؤيدون أن الأسطوانة البلاستيكية تمثل خطوة متقدمة نحو تحديث قطاع الطاقة المنزلية، خاصة أنها أخف وزناً وأكثر مقاومة للصدأ والتآكل، فضلاً عن إمكانية معرفة مستوى الغاز بداخلها بسهولة، وهي مزايا يعتبرها البعض كفيلة بتبرير فارق السعر مقارنة بالأسطوانات التقليدية.

ويشير مراقبون إلى أن إدخال هذا النوع من الأسطوانات يعكس توجهاً نحو تطوير الخدمات وتحسين معايير السلامة داخل المنازل، إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن نجاح التجربة سيبقى مرتبطاً بثقة المواطنين، ومدى اقتناعهم بأن الفوائد المقدمة تستحق الكلفة الإضافية.

كما يرى مختصون في شؤون الطاقة أن التجارب العالمية في استخدام الأسطوانات البلاستيكية أثبتت فعاليتها في جوانب تتعلق بالأمان وسهولة الاستخدام، لكنهم يشددون على أهمية وجود رقابة واضحة على الجودة والأسعار وآليات التداول، بما يضمن عدم تحول المنتج الجديد إلى عبء مالي إضافي على المستهلك.

وفي الوقت الذي ينظر فيه البعض إلى الأسطوانة الجديدة باعتبارها خياراً حديثاً قد يغير شكل استخدام الغاز المنزلي مستقبلاً، يرى آخرون أن الأولوية بالنسبة للمواطن تبقى مرتبطة بالسعر والقدرة الشرائية أكثر من أي مزايا تقنية أخرى، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

ومع بدء تداول الأسطوانات البلاستيكية رسمياً، يبقى السؤال الأوسع في الشارع الأردني مرتبطاً بمدى قدرة المنتج الجديد على فرض نفسه كبديل حقيقي، أو بقائه خياراً محدود الاستخدام يقتصر على فئات معينة تبحث عن مزيد من الراحة والأمان رغم الكلفة المرتفعة.