أخبار اليوم - أكّدت سهر العالول، الحاصلة على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الثانية، الثلاثاء، أن التكريم الملكي الذي حظيت به بمناسبة عيد الاستقلال يشكل شرفاً كبيراً ودافعاً جديداً لمواصلة العمل في مجال تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة وتمكين الأسر العاملة في الأردن.
وقالت العالول، خلال حديثها، لـ "المملكة"، إنّ هذا التكريم يُعد من أجمل أيام حياتها، مؤكدة أن التفات جلالة الملك عبدالله الثاني للجهود المبذولة في هذا المجال يحمل معاني التقدير والثقة، ويمنح العاملين فيه دفعة قوية للاستمرار.
وأضافت أن الوسام الملكي لا يمثل تكريماً شخصياً لها فقط، بل هو تكريم لكل من أسهم خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في تطوير هذا المسار، سواء داخل المؤسسة أو من خلال الشراكات مع مختلف الجهات الرسمية والخاصة والمجتمعية.
وأوضحت أن العمل الذي تقوده المؤسسة يركز على رفع المشاركة الاقتصادية للنساء في الأردن، مشيرة إلى أن المملكة ما تزال تسجل من أدنى معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة عالمياً، إذ لم تتجاوز النسبة حاجز 14 إلى 15 بالمئة خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية، رغم ارتفاع مستويات التعليم لدى النساء.
وبينت أن هذا الواقع لا يرتبط بضعف الكفاءة لدى المرأة الأردنية، بل بوجود تحديات حقيقية، في مقدمتها أعباء العمل الرعائي، مثل رعاية الأطفال وكبار السن وإدارة شؤون المنزل، إلى جانب غياب البنية التحتية الداعمة، كالحضانات المؤسسية، وضعف منظومة النقل الملائمة، والحمايات الاجتماعية غير الكافية، إضافة إلى عدم تكافؤ الأجور.
وأشارت إلى أن المؤسسة، التي بدأت عام 2012 تحت اسم “مؤسسة صداقة” قبل أن تتحول اليوم إلى “رايا”، عملت منذ انطلاقها على تحويل معاناة النساء العاملات إلى قضية عامة تستوجب المعالجة التشريعية والمجتمعية.
وأكدت أن أبرز الإنجازات تمثل في تعديل المادة 72 من قانون العمل المتعلقة بالحضانات المؤسسية، والتي كانت في السابق تقتصر على النساء العاملات، لتصبح اليوم متاحة للأمهات والآباء على حد سواء، بما يعكس اعترافاً رسمياً بأن مسؤولية رعاية الطفل تقع على عاتق الأسرة كاملة، لا الأم وحدها.
وأضافت أن هذا التعديل جاء ثمرة حوار مجتمعي وتشاركي واسع ضم الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وأسهم في تطوير النص القانوني بما يمنع أي انعكاسات سلبية على فرص توظيف النساء، ويعزز العدالة في بيئة العمل.
وشددت العالول على أن توفير الحضانات وسياسات العمل المرن والدعم المباشر لقطاع الرعاية يسهم في تخفيف الأعباء عن النساء، ويمنحهن الوقت والمساحة اللازمين للانخراط في سوق العمل والاستمرار فيه.
وأشارت إلى أن المؤسسة نجحت، من خلال برامجها وسياساتها، في الحفاظ على نحو 22 ألف وظيفة لنساء عاملات، سواء عبر توسيع الحمايات الاجتماعية أو تطوير بيئات العمل الداعمة للأسرة.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستركز على بناء منظومة اقتصاد رعائي متكاملة، تتجاوز الحلول الجزئية إلى سياسات شاملة ومستدامة تعزز استقرار الأسر وتوسع مشاركة النساء الاقتصادية.
وختمت العالول حديثها بالتأكيد أن الوسام الملكي يمثل نافذة جديدة للعمل بروح أكثر إبداعاً وإصراراً، ورسالة واضحة بأن الجهود المبذولة تسير في الاتجاه الصحيح، ما يعزز الإيمان بمواصلة العمل لتحقيق أثر أوسع في المجتمع الأردني.
وأنعم جلالته على سهر عبدالعفو العالول بوسام الملك عبدﷲ الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الثانية، تقديرا لدورها من خلال مؤسسة راية في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة، عبر توسيع سياسات الاقتصاد الرعائي الداعمة للنساء والأسر في مكان العمل.
واستعرضت العالول واقع المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن، مشيرة إلى أنها لا تزال تواجه بعض العقبات والحواجز، رغم نسب التعليم العالي القياسية بين الإناث.
وسلطت الضوء على مسيرة مؤسسة "راية"، مبيّنة أن المحطة الأبرز في مسيرتها تجسدت في النجاح بتعديل المادة 72 من قانون العمل المعنية بالحضانات، وتحويلها من حق محصور بالنساء إلى مسؤولية تشاركية تعترف بقطاع الرعاية كحق للأب والأم معاً.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من التركيز العمودي المباشر على المادة 72 إلى التوسع الأفقي الشامل نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الرعائي في المملكة، واستثمار هذا الدعم الملكي لابتكار حلول إبداعية تضمن بيئة عمل عادلة ومستقرة للأسر العاملة.
المملكة