الصين تشدد الرقابة على صفقات الذكاء الاصطناعي

mainThumb
الصين تشدد الرقابة على صفقات الذكاء الاصطناعي

01-06-2026 01:37 PM

printIcon

اخبار اليوم - أصدرت الصين، الإثنين، مجموعة واسعة من القواعد الجديدة التي تشدد الرقابة على الصفقات الخارجية المرتبطة بالمستثمرين الصينيين أو التكنولوجيا أو البيانات أو الأمن القومي، وذلك بعد شهر واحد من إصدار بكين أمراً لشركة «ميتا» بالتراجع عن استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «مانوس».



وتهدف اللوائح الجديدة، التي نشرها مجلس الدولة الصيني، إلى التأثير على الصفقات التي تتم خارج البر الرئيسي للصين، بما في ذلك تايوان، كما تمنح بكين صلاحية معاقبة الشركات الأجنبية التي تنتمي إلى دول تفرض قيوداً على الاستثمارات الصينية.


ومن المقرر أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ اعتباراً من الأول من يوليو/تموز المقبل، حيث توفر إطاراً قانونياً شاملاً ورسميّاً يسمح للصين بإجبار الشركات على التراجع عن صفقات خارجية تم تنفيذها بالفعل، ما يزيد من مخاطر الامتثال أمام المستثمرين العالميين، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الصيني.


وكانت السلطات الصينية قد أعلنت سابقاً أن صفقة «ميتا – مانوس» خالفت قوانين استثمار أجنبي لم يتم تحديدها بشكل واضح، وهو ما اعتبره محللون رسالة تحذير ضد نقل حصص الشركات الصينية إلى مستثمرين أجانب من دون موافقة بكين.


وترى الصين أن الذكاء الاصطناعي قطاع حساس يرتبط مباشرة بالأمن القومي، ولذلك كثفت جهودها للسيطرة على تدفقات التكنولوجيا والملكية الفكرية والكفاءات البشرية إلى الخارج.


وقال هان شين لين، مدير شؤون الصين في شركة الاستشارات الأميركية «ذا آسيا غروب»، إن القواعد الجديدة «صُممت بالدرجة الأولى لمنع الشركات الصينية من التخلي عن أصول استراتيجية لصالح جهات أجنبية، وليس لمنعها من الاستحواذ على أصول خارجية».


وأضاف أن الأهمية الحقيقية لهذه القواعد تكمن في أنها تؤسس «منظومة متكاملة من أدوات الرد الانتقامي» ضد الجهات الأميركية التي تشارك في مراقبة أو تقييد الاستثمارات الصينية في الخارج.


ومن أبرز البنود الواردة في اللوائح الجديدة اشتراط الحصول على موافقة رسمية قبل تصدير السلع أو التقنيات أو الخدمات أو البيانات الصينية المصنفة ضمن المواد المقيدة. كما أوضح لين أن هذه اللوائح تجمع وتوحد أطر تنظيمية كانت موزعة سابقاً بين عدة وزارات وهيئات حكومية صينية.



قيود على انتقال الكفاءات إلى الخارج

يحظر الإطار الجديد بشكل صريح نقل الكفاءات البشرية عبر الحدود في القطاعات الحساسة من دون موافقة رسمية، في خطوة تستهدف ممارسات مشابهة لتلك التي قامت بها شركة «مانوس» عندما نقلت موظفين وعمليات إلى سنغافورة قبل صفقة الاستحواذ مع «ميتا»، وهي ممارسة تُعرف باسم «الغسل عبر سنغافورة».

وقد تؤثر هذه الإجراءات على الشركات الصينية التي تسعى إلى نقل رؤوس الأموال أو العمليات التشغيلية إلى الخارج لجذب الاستثمارات في أسواق أكثر سيولة أو للهروب من شدة المنافسة داخل السوق المحلية.


وتنص اللوائح على أنه لا يجوز للمستثمرين نقل السلع أو التقنيات أو الخدمات أو البيانات المحظور تصديرها من خلال إرسال موظفين تقنيين إلى الخارج، أو تنظيم عمل موظفين في دول ومناطق أخرى، أو تقديم إرشادات تقنية عبر الحدود، أو تنظيم برامج تدريب دولية.


كما تمنح القواعد الجديدة مجلس الدولة صلاحية إجراء مراجعات أمنية للاستثمارات الخارجية أو عمليات نقل الأصول التي قد تؤثر على الأمن القومي، وإصدار أوامر بالتخارج من الاستثمارات أو بيع الحصص، إضافة إلى فرض غرامات على المخالفين.


وكتب أستاذ القانون في جامعة سنغافورة للإدارة هنري غاو عبر منصة «إكس» أن الاستثمار الخارجي للمستثمرين الصينيين أصبح «أكثر صعوبة من أي وقت مضى بعيداً عن رقابة الدولة». وأضاف أن هذه الخطوة تعكس قلقاً متزايداً في بكين بشأن خروج رؤوس الأموال والضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.



صلاحيات انتقامية ضد الشركات الأجنبية

وتمنح اللوائح أيضاً بكين صلاحية منع كيانات أجنبية من الاستثمار أو ممارسة الأعمال التجارية داخل الصين، بل وحتى إلغاء تأشيرات العمل أو الدخول الخاصة بموظفيها الأجانب إذا كانت دولهم تفرض قيوداً على الاستثمارات الصينية.

فعلى سبيل المثال، إذا وضعت الحكومة الأميركية شركة تكنولوجيا صينية على قائمة العقوبات، تستطيع بكين الرد من خلال تعطيل استحواذ تقوم به شركة أميركية على جهة مرتبطة بالصين، حتى لو لم يكن هناك ارتباط مباشر بين الملفين.


ولم تحدد اللوائح نوع الصفقات أو عمليات نقل الأصول التي قد تُمنع لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لكنها أوضحت أن نطاقها يشمل الاستثمارات في هونغ كونغ وماكاو وتايوان.


ويشير محللون إلى أن إدراج هذه المناطق بشكل صريح ضمن الإطار القانوني الجديد يحمل دلالة سيادية مهمة بالنسبة لبكين، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة مع الولايات المتحدة.



حملة تشديد أوسع

تأتي هذه اللوائح بعد إصدار مجلس الدولة الصيني في أبريل/نيسان مرسومين جديدين يتعلقان بأمن سلاسل التوريد، يمنحان السلطات صلاحية فرض حظر على مغادرة موظفي الشركات الأجنبية المتورطين في تنفيذ عقوبات خارجية ضد الصين.

وخلافاً للتشريعات التي تُناقش عادة داخل البرلمان الصيني، دخلت هذه الإجراءات حيّز التنفيذ فوراً ومن دون إنذار مسبق، ما أثار مخاوف واسعة داخل مجتمع الأعمال الأجنبي في الصين.


ويرى محللون أن بكين تعمل على توسيع أدواتها القانونية الخاصة بالرقابة على الصادرات لمواجهة العقوبات الغربية، وتعزيز موقعها داخل سلاسل التوريد العالمية، ودعم الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحساسة مثل التكنولوجيا.


كما أعلنت الصين الأسبوع الماضي حملة واسعة على الاستثمارات العابرة للحدود، مؤكدة أنها ستعاقب ثلاث شركات وساطة إلكترونية اتهمتها بتحويل أموال بصورة غير قانونية إلى الأسواق الخارجية. - رويترز