أخبار اليوم - راما منصور
لم تعد السيارة بالنسبة لكثير من الأردنيين مجرد وسيلة تنقل، بل تحولت إلى جزء أساسي من تفاصيل الحياة اليومية، خاصة في ظل الحاجة إلى التنقل بين أماكن العمل والدراسة وإنجاز المعاملات المختلفة. لكن في المقابل، يطرح ارتفاع تكاليف اقتناء المركبات وتشغيلها وصيانتها تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت السيارة ما تزال ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، أم أنها أصبحت عبئاً مالياً يستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسر.
ويؤكد مواطنون أن امتلاك سيارة بات ضرورة حقيقية في ظل طبيعة الحياة اليومية واتساع المدن وارتباط كثير من الأعمال بمواعيد دقيقة تتطلب وسيلة نقل خاصة. ويقول بعضهم إن الاعتماد على السيارة يوفر الوقت والجهد ويمنح الأسرة مرونة أكبر في التنقل، خاصة للعائلات التي تضم أطفالاً أو أفراداً يعملون في مناطق متباعدة.
ويرى آخرون أن السيارة أصبحت بالنسبة لهم جزءاً من متطلبات العمل نفسها، إذ يصعب الوصول إلى بعض المواقع أو الالتزام بساعات الدوام دون وسيلة نقل خاصة. ويشيرون إلى أن الاستغناء عنها قد ينعكس على فرص العمل أو يضيف ساعات طويلة من التنقل يومياً.
في المقابل، يرى مواطنون أن امتلاك السيارة أصبح يشكل عبئاً متزايداً على ميزانية الأسرة بسبب تعدد النفقات المرتبطة بها، بدءاً من أقساط الشراء والتأمين والترخيص، مروراً بأسعار الوقود، وانتهاءً بأعمال الصيانة الدورية والإصلاحات المفاجئة. ويؤكد بعضهم أن جزءاً ملحوظاً من الدخل الشهري يذهب لتغطية هذه المصاريف، ما يدفع الكثيرين إلى إعادة النظر في جدوى امتلاك مركبة خاصة.
ويقول عدد من الشباب إن شراء سيارة لم يعد قراراً سهلاً كما كان في السابق، إذ تتطلب العملية التزاماً مالياً طويل الأمد، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام. ويرى بعضهم أن السيارة قد تمنح الراحة، لكنها في الوقت ذاته قد تؤخر تحقيق أهداف مالية أخرى مثل الادخار أو شراء منزل أو تأسيس مشروع خاص.
ويرى مراقبون أن الجدل حول السيارات يعكس تغيراً في الأولويات الاقتصادية للأسر، إذ أصبحت القرارات المتعلقة بالإنفاق تخضع لحسابات أكثر دقة من السابق. ويشيرون إلى أن امتلاك سيارة قد يكون ضرورة في بعض الحالات، لكنه قد يتحول إلى عبء مالي في حالات أخرى، تبعاً لمستوى الدخل وطبيعة الاستخدام وتوافر البدائل.
ويؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن تكلفة امتلاك السيارة لا تقتصر على سعر شرائها فقط، بل تشمل مجموعة واسعة من النفقات المستمرة التي قد لا تكون واضحة عند اتخاذ قرار الشراء. ويرون أن كثيراً من الأسر تركز على قيمة المركبة عند اقتنائها، بينما تظهر لاحقاً أعباء مالية إضافية تستمر لسنوات.
في المقابل، يعتقد آخرون أن النظر إلى السيارة باعتبارها استنزافاً مالياً فقط قد لا يكون دقيقاً، خاصة إذا كانت تساهم في زيادة الإنتاجية أو تسهيل الوصول إلى فرص عمل أفضل أو توفير الوقت. ويؤكدون أن القيمة الحقيقية للسيارة لا تقاس فقط بما يخصص لها من نفقات، بل أيضاً بما توفره من مرونة وقدرة على الحركة وإنجاز المهام اليومية.
وبين من يعتبر السيارة ضرورة لا غنى عنها في الحياة المعاصرة، ومن يراها عبئاً مالياً متزايداً يضغط على ميزانيات الأسر، يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تحقيق التوازن بين الحاجة إلى التنقل والمحافظة على الاستقرار المالي. وفي ظل التغيرات الاقتصادية المستمرة، يبدو أن قرار امتلاك سيارة لم يعد مجرد خيار شخصي، بل بات قراراً اقتصادياً يخضع لحاجات دقيقة تختلف من أسرة إلى أخرى.