محمد الشعراء
تُعدّ التربية حجر الأساس في بناء المجتمعات وصناعة الأجيال القادرة على تحمل المسؤولية وخدمة أوطانها. وعلى الرغم من الدور المهم الذي تؤديه المدارس والمؤسسات التعليمية في تنمية مهارات الطلبة وتعزيز معارفهم، إلا أن البيت يبقى المدرسة الأولى، والأب والأم هما المعلمان الأوائل في حياة الأبناء.
في الآونة الأخيرة، ظهرت بعض السلوكيات والتصرفات الدخيلة على مجتمعنا، سواء داخل المدارس أو بعد خروج الطلبة منها، الأمر الذي يدفعنا إلى الوقوف أمام هذه الظاهرة والتساؤل عن أسبابها الحقيقية. والحقيقة أن التربية لا تبدأ عند بوابة المدرسة، بل تبدأ منذ السنوات الأولى في المنزل، حيث يتعلم الطفل من والديه القيم والأخلاق والاحترام والانضباط.
إن الطفل يكتسب معظم سلوكياته من البيئة التي يعيش فيها، فهو يقلد ما يراه ويسمعه من والديه أكثر مما يستجيب للنصائح والتوجيهات. فإذا نشأ في بيت يسوده الاحترام والتعاون والالتزام، انعكس ذلك على شخصيته وسلوكه في المدرسة والشارع وبين أفراد المجتمع. أما إذا غابت المتابعة والتوجيه الصحيح، فقد يكون أكثر عرضة لتبني السلوكيات السلبية والتأثر بالأفكار الخاطئة.
ولا يمكن تحميل المدرسة وحدها مسؤولية تربية الأبناء، فدورها تكميلي ومساند لدور الأسرة. فالمعلم يلتقي الطالب لساعات محدودة يومياً، بينما يقضي الأبوان معظم الوقت معه، مما يجعل تأثيرهما أكبر وأعمق في تشكيل شخصيته وغرس المبادئ والقيم فيه.
إن مسؤولية التربية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، لكن الأساس يبقى في البيت. فكلما كان هناك اهتمام من الأب والأم بمتابعة أبنائهم، والحرص على توجيههم، ومعرفة أصدقائهم، ومراقبة ما يتابعونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كانت النتائج أكثر إيجابية على سلوكهم ومستقبلهم.
وفي الختام، فإن بناء جيل واعٍ ومتمسك بقيمه وأخلاقه يبدأ من داخل الأسرة. فالبيت هو المدرسة الأولى، والأب والأم هما القدوة الحسنة لأبنائهم. وإذا صلحت التربية في المنزل، انعكس أثرها على المدرسة والمجتمع بأكمله، وساهمت في إعداد جيل صالح قادر على مواجهة التحديات والمحافظة على الدين وقيم مجتمعه والنهوض بالأوطان