أخبار اليوم - ساره الرفاعي
لم يعد مشهد المحال التجارية المغلقة في العديد من الشوارع التجارية استثناءً، بل أصبح يتكرر بصورة لافتة، في وقت يتساءل فيه مواطنون وتجار عن الأسباب التي تدفع أصحاب الأعمال إلى إنهاء مشاريعهم بعد سنوات من النشاط، أو حتى بعد أشهر قليلة من افتتاحها.
ويرى متابعون أن التاجر اليوم يواجه تحديات متراكمة، تبدأ بارتفاع الإيجارات وكلف التشغيل من كهرباء ومياه وأجور عمالة، ولا تنتهي عند الضرائب والرسوم، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق وحجم المبيعات.
في المقابل، يشير آخرون إلى أن جزءًا من المشكلة يعود إلى تغير أنماط التسوق، مع التوسع الكبير في التجارة الإلكترونية والتسوق عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تراجع الإقبال على العديد من المحال التقليدية، خاصة تلك التي لم تواكب التحول الرقمي.
كما يلفت مختصون إلى أن المنافسة الشديدة بين الأنشطة التجارية، وافتتاح محال متشابهة في مناطق محدودة، أسهما في تشتيت الزبائن وتقليص الأرباح، ما جعل الاستمرار تحديًا حقيقيًا لكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، يرى آخرون أن السوق بطبيعته يخضع لمعادلة العرض والطلب، وأن إغلاق بعض المحال يقابله افتتاح مشاريع جديدة، معتبرين أن نجاح أي مشروع لم يعد يعتمد على الموقع أو رأس المال فقط، بل على جودة الإدارة، والتسويق، والقدرة على التكيف مع تغيرات السوق.
ومع تزايد لافتات "للإيجار" و"للتنازل" على واجهات المحال في عدد من المناطق، تتجدد الدعوات إلى مراجعة واقع بيئة الأعمال، ودراسة التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع، باعتبارها ركيزة أساسية في توفير فرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
**ويبقى السؤال:** هل تعكس موجة إغلاق المحال التجارية أزمة اقتصادية وضغطًا على التجار، أم أنها نتيجة طبيعية لتغير سلوك المستهلك واشتداد المنافسة في السوق؟