المولات تبيع الخضار والفواكه بأسعار أقل .. وصغار التجار يحذرون من خسائر متزايدة

mainThumb
المولات تبيع الخضار والفواكه بأسعار أقل.. وصغار التجار يحذرون من خسائر متزايدة

30-06-2026 03:03 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن موجة من التفاعل بشأن واقع تجارة الخضار والفواكه، بعد تداول منشورات وتعليقات تتهم المولات وكبار التجار بإلحاق أضرار كبيرة بصغار الباعة من خلال طرح عروض بأسعار تقل -بحسب أصحاب الشكوى- عن الأسعار التي يستطيع التاجر الصغير الشراء بها من السوق المركزي.

ويرى عدد من أصحاب المحال والبسطات أن المنافسة أصبحت غير متكافئة، مؤكدين أن بعض المولات والتجار الكبار يحصلون على أسعار تفضيلية أو يشترون كميات ضخمة مباشرة من البرادات أو المزارع، وهو ما يمنحهم قدرة على طرح عروض يصعب على التاجر الصغير مجاراتها. ويقول هؤلاء إن استمرار هذا الواقع أدى إلى تراجع أرباحهم بشكل كبير، فيما اضطر بعضهم إلى إغلاق محالهم أو تقليص نشاطهم بسبب الخسائر المتكررة.

ويشير مواطنون مؤيدون لهذا الطرح إلى أن المشكلة لا تتعلق بالمنافسة بحد ذاتها، وإنما بوجود تفاوت في فرص الشراء بين كبار التجار وصغارهم، معتبرين أن حصول بعض الأطراف على أسعار أقل من غيرهم يخل بمبدأ العدالة داخل السوق. كما يطالبون الجهات المختصة بمراجعة آليات البيع داخل السوق المركزي، وتنظيم عمليات البيع المباشر من البرادات، ووضع ضوابط تضمن تكافؤ الفرص بين جميع العاملين في القطاع.

كما يحمّل بعض التجار ما يصفونه بـ"البث المباشر للعروض والأسعار" جزءاً من المسؤولية، معتبرين أنه أسهم في إشعال المنافسة السعرية بصورة غير مسبوقة، وأصبح يدفع بعض التجار إلى البيع بهوامش ربح ضئيلة أو بخسارة، الأمر الذي انعكس على آلاف الأسر التي تعتمد على تجارة الخضار والفواكه كمصدر دخل رئيسي.

في المقابل، يرفض مواطنون وتجار آخرون تحميل المولات مسؤولية الأزمة، ويؤكدون أن انخفاض الأسعار يصب في مصلحة المستهلك الذي يواجه بدوره أعباء معيشية متزايدة. ويعتبر هؤلاء أن المنافسة حق مشروع، وأن من يتمكن من تخفيض تكاليفه أو شراء كميات كبيرة من المنتج الطبيعي أن يقدم أسعاراً أقل، طالما يتم ذلك ضمن الأطر القانونية.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن التحولات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي غيرت قواعد التجارة التقليدية، إذ أصبح الوصول إلى مصادر التوريد والمعلومات أكثر سهولة، ولم يعد احتكار المعلومة أو المورد ممكناً كما كان في السابق. ويرى هؤلاء أن الأسواق تشهد مرحلة جديدة تعتمد على سرعة التسويق، وإدارة الكلفة، والقدرة على المنافسة، وليس فقط على موقع المحل أو حجمه.

من جهة أخرى، يلفت مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن اختلاف الأسعار بين التجار قد يكون ناتجاً عن عوامل متعددة، من بينها حجم الكميات المشتراة، وطبيعة العقود التجارية، وآليات الدفع النقدي أو الآجل، وجودة الأصناف، إضافة إلى اختلاف تكاليف التشغيل والنقل والتخزين. ويؤكدون أن هذه العوامل قد تفسر جانباً من فروقات الأسعار دون أن تعني بالضرورة وجود مخالفات.

في الوقت نفسه، يرى آخرون أن القطاع يحتاج إلى مزيد من الرقابة والشفافية إذا ثبت وجود ممارسات تمنح بعض التجار امتيازات غير متاحة لغيرهم، مشددين على أهمية ضمان عدالة المنافسة وحماية جميع أطراف سلسلة التوريد، بدءاً من المزارع، مروراً بتاجر الجملة، وصولاً إلى البائع الصغير والمستهلك.

وتوسعت دائرة النقاش لتشمل أوضاع المزارعين أيضاً، إذ يرى بعض المشاركين أن الضغط على الأسعار لا ينعكس فقط على التجار، بل يمتد إلى المنتج الزراعي الذي قد يجد نفسه مضطراً للبيع بأسعار منخفضة، بينما يرى آخرون أن المنافسة المفتوحة تساعد في تصريف الإنتاج وتمنع الاحتكار، بما يحقق منفعة أكبر للمستهلك النهائي.

ويجمع مراقبون على أن القضية تتجاوز مجرد فروقات في أسعار بعض الأصناف، لتفتح باب النقاش حول مستقبل تجارة الخضار والفواكه في الأردن، ودور الأسواق المركزية، وآليات تنظيم البيع المباشر، وحدود المنافسة العادلة بين المؤسسات التجارية الكبرى وصغار التجار، في ظل مطالبات بإيجاد توازن يحافظ على استدامة القطاع، ويحمي فرص العمل، ويضمن في الوقت ذاته حصول المواطنين على أسعار عادلة وجودة مناسبة.