"ارتفاع الإقبال على السيارات الكهربائية" .. هل هي اقتصادية فعلًا؟

mainThumb
"ارتفاع الإقبال على السيارات الكهربائية" .. هل هي اقتصادية فعلًا؟

30-06-2026 03:04 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - يتصاعد في الأردن نقاش واسع حول جدوى الاعتماد على السيارات الكهربائية، في ظل تباين واضح في الآراء بين من يعتبرها خطوة اقتصادية تقلل من كلفة الوقود والصيانة، وبين من يرى أنها رفعت الأعباء على المواطن بسبب أسعار الشراء والبنية التحتية للشحن وتكاليف البطاريات على المدى الطويل.

مواطنون يستخدمون سيارات كهربائية يقولون إن التجربة بالنسبة لهم كانت إيجابية من ناحية خفض مصاريف الوقود، خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين، مشيرين إلى أن تكلفة الشحن المنزلي أقل بكثير مقارنة بتعبئة الوقود التقليدي. ويضيف بعضهم أن الصيانة الدورية أصبحت أقل تعقيدًا مقارنة بالمركبات العاملة بالوقود، ما انعكس على تقليل النفقات الشهرية.

في المقابل، يشير آخرون إلى أن الكلفة الأولية المرتفعة لشراء السيارة الكهربائية شكلت عائقًا رئيسيًا، إضافة إلى مخاوف تتعلق بعمر البطارية وتكاليف استبدالها في حال تلفها، وهو ما قد يرفع الكلفة الإجمالية على المدى البعيد. كما يلفت بعض المستخدمين إلى تحديات تتعلق بانتشار محطات الشحن خارج المدن الرئيسية، ما يفرض أحيانًا قيودًا على الاستخدام اليومي.

ويقول مراقبون إن تقييم الجدوى الاقتصادية للسيارات الكهربائية لا يمكن أن يكون عامًا، إذ يعتمد على نمط الاستخدام اليومي للمواطن، وأسعار الكهرباء، وتوفر الشحن المنزلي أو العام، إضافة إلى طبيعة الطرق والمسافات المقطوعة. ويرون أن من يقود لمسافات طويلة يوميًا قد يواجه معادلة مختلفة تمامًا عن من يستخدم السيارة داخل المدينة فقط.

من جانبهم، يشير مختصون في قطاع الطاقة والنقل إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية يحمل فوائد بيئية واقتصادية على المدى البعيد، خصوصًا في تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى بنية تحتية أكثر تطورًا وتوسعًا في محطات الشحن، إضافة إلى سياسات تسعير واضحة للكهرباء المستخدمة في الشحن.

ويضيف مختصون في الشأن الاقتصادي أن المقارنة بين السيارات الكهربائية والتقليدية لا يجب أن تقتصر على سعر الوقود فقط، بل تشمل الكلفة الكاملة للملكية، من سعر الشراء إلى الصيانة والاستهلاك والقيمة عند إعادة البيع، وهي عوامل قد تجعل الفارق في الكلفة غير ثابت بين حالة وأخرى.

في المقابل، يرى مواطنون أن انتشار السيارات الكهربائية جاء أسرع من جاهزية البنية التحتية، ما خلق فجوة بين الإقبال المتزايد على الشراء وبين الخدمات المتاحة، مؤكدين أن التجربة ما زالت في مرحلة “التكيف” ولم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل.

وبين من يعتبر السيارة الكهربائية خيارًا اقتصاديًا مستقبليًا، ومن يراها عبئًا ماليًا غير محسوب بدقة، يبقى الجدل مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه المركبات قد وفرت فعلًا على المواطن، أم أنها نقلت الكلفة من محطة الوقود إلى جوانب أخرى أكثر تعقيدًا في الشحن والصيانة وسعر الشراء، في ظل واقع اقتصادي لا يسمح بإجابات بسيطة.