أخبار اليوم – سارة الرفاعي
أكدت الدكتورة رولا بزادوغ أن المقارنة المستمرة مع الآخرين، خاصة
عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت من أكثر العادات التي تؤثر سلباً على
الصحة النفسية، موضحة أن الإنسان بات يشاهد تفاصيل حياة الآخرين أكثر مما يعيش تفاصيل حياته.
وأوضحت بزادوغ أن علم النفس العصبي يؤكد أن الدماغ يقارن نفسه
بالآخرين بشكل تلقائي، وهي عملية طبيعية تعرف بـ"المقارنة الاجتماعية"، إلا أن المشكلة تبدأ عندما يقارن الإنسان واقع حياته بما ينشره الآخرون من لحظات جميلة وإنجازات، دون أن يرى التحديات والصعوبات التي مروا بها.
وأضافت أن الصور والمنشورات تعكس غالباً أفضل اللحظات، بينما تبقى الخلافات والتعب والإخفاقات والضغوط بعيدة عن الأنظار، الأمر الذي يجعل المقارنة غير عادلة، ويولد لدى البعض شعوراً بالنقص وعدم الرضا عن حياتهم.
وأشارت إلى أن المقارنة المستمرة تزيد من إفراز هرمونات التوتر، وتدفع الدماغ إلى التركيز على ما ينقص الإنسان بدلاً من تقدير ما يملكه، ما يرفع مستويات القلق والإحباط والحسد، ويؤثر في تقدير الذات، وقد يفقد الإنسان متعة إنجازاته الشخصية.
ولفتت إلى أن أخطر أنواع المقارنة هي تلك التي تحدث داخل الأسرة، عندما يقارن الأبناء بإخوتهم أو أقاربهم، مؤكدة أن مثل هذه العبارات لا تحفز على النجاح، بل تزرع الشعور بالنقص، وتضعف الثقة بالنفس، وتخلق مسافات عاطفية بين أفراد الأسرة.
وختمت بزادوغ بالتأكيد أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يظهر في الصور أو على
مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بما يعيشه من طمأنينة واحترام ومحبة داخل حياته، داعية إلى التوقف عن
مقارنة الحياة بالآخرين، لأن لكل إنسان ظروفه ورحلته الخاصة التي لا يراها أحد.