بعد حل اللجنة الحكومية في غزة .. هل يسقط الفيتو الإسرائيلي على لجنة التكنوقراط؟

mainThumb
بعد حل اللجنة الحكومية في غزة.. هل يسقط الفيتو الإسرائيلي على لجنة التكنوقراط؟

11-07-2026 09:39 AM

printIcon

اخبار اليوم - على الرغم من إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، في خطوة هدفت إلى تذليل العقبات أمام إدخال لجنة التكنوقراط المنصوص عليها في تفاهمات وقف إطلاق النار، فإن مؤشرات الموقف الإسرائيلي لا توحي بأي استعداد للتجاوب مع هذه الخطوة.

فـ"تل أبيب"، بحسب مراقبين، تنظر إلى لجنة التكنوقراط باعتبارها جزءًا من ترتيبات اليوم التالي في غزة، وتربط أي تقدم بها بتحقيق أهدافها الأمنية والسياسية، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس وإعادة صياغة الواقع الميداني في القطاع بما ينسجم مع رؤيتها.

والاثنين الماضي، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية محمد جواد الفرا وحل اللجنة رسميا، تمهيدا لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

مشروع إسرائيلي

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي د. محمد هلسة أن حل اللجنة الحكومية لن يغيّر من موقف "تل أبيب"، لأن المشكلة – من وجهة نظرها – لا تكمن في شكل الإدارة المدنية، وإنما في طبيعة المشروع الذي تريد فرضه على قطاع غزة.

ويقول هلسة لصحيفة "فلسطين"، إن فهم الموقف الإسرائيلي يبدأ من الطريقة التي تعاملت بها (إسرائيل) مع المبادرة منذ الإعلان عنها، إذ اعتبرتها "خطوة استعراضية وشكلية ودعائية" من جانب حركة حماس، على أساس أن الحركة ستواصل إدارة القطاع من خلف الستار، حتى وإن أوكلت الإدارة إلى لجنة مدنية، ولذلك سارعت إلى التشكيك بالمبادرة وإجهاضها في مهدها.

ويضيف أن (إسرائيل) تتمحور في جميع مواقفها بشأن قضية السلاح، إذ تعتبر أن أي مقاربة تطرحها حماس، ولا تستجيب للمطلب الإسرائيلي الواضح المتمثل في تفكيك سلاح الحركة، وتسليم أسلحتها، وتفكيك بنيتها العسكرية، وتسليم عناصرها، ليست سوى محاولة للتهرب من الشروط التي تضعها (إسرائيل) لأي ترتيبات تخص مرحلة ما بعد الحرب.

ويوضح أن هذا السلوك يبدو منسجماً مع الرؤية الإسرائيلية، لأن إبداء أي موقف إيجابي تجاه لجنة التكنوقراط، حتى وإن كان محدوداً، سيعني بالنسبة لـ(إسرائيل) البدء بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجب الاتفاق، بما يشمل السماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى غزة، وإدخال مستلزمات إعادة الإعمار، والشروع في تنفيذ الانسحابات العسكرية، وهي ملفات لا ترغب حكومة الاحتلال في الانتقال إليها.

ثلاثة اعتبارات تحكم الموقف الإسرائيلي

ويرى هلسة أن السلوك الإسرائيلي يشير إلى وجود ثلاثة اعتبارات رئيسية تمنع (تل أبيب) من الاستجابة لأي مبادرة تطرحها حماس أو الوسطاء.

ويتمثل الاعتبار الأول في البعد الأمني، إذ تواصل (إسرائيل) الادعاء بأن حماس تعمل على إعادة بناء قوتها العسكرية، وتستخدم هذا المبرر لتبرير استمرار عملياتها داخل القطاع.

ويضيف أن البعد الأمني لا يقتصر على ملف السلاح، بل يمتد إلى مشروع المنطقة الأمنية العازلة، مشيراً إلى أن (إسرائيل) وسعتها لتشمل نحو 60% من مساحة قطاع غزة، فيما يسعى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى توسيعها لتصل إلى 70%، وربطها بالشريط الأمني الذي أقامته (إسرائيل) في سوريا وتسعى إلى تثبيت نموذج مشابه له في جنوب لبنان، باعتباره "خط الدفاع" عن المستوطنات الحدودية، وهو ما تعتبره أحد الدروس المستخلصة من هجوم السابع من أكتوبر.

ويؤكد أن أي إقرار إسرائيلي بإيجابية أي خطوة تتخذها حماس سيقود تلقائياً إلى المطالبة بتنفيذ الانسحاب من تلك المناطق، وهو ما لا يمكن لـ(إسرائيل) أن تقبل به في المرحلة الراهنة.

أما الاعتبار الثاني فهو سياسي وانتخابي، إذ يوضح هلسة أن (إسرائيل) تعيش أجواء انتخابية، وفي مثل هذه الظروف تصبح الملفات الأمنية خاضعة لحسابات المنافسة بين الأحزاب.

ويقول إن أحزاب اليمين الحاكم لا تستطيع تقديم أي تنازل، حتى وإن كان محدوداً، لأن ذلك قد يكلفها ثمناً انتخابياً كبيراً، خاصة في ظل مزاج شعبي يميل إلى التشدد تجاه الفلسطينيين، الأمر الذي يدفع الأحزاب إلى التمسك بمواقف أكثر صرامة للحفاظ على قواعدها الانتخابية.

ويؤكد هلسة أن الاعتبار الثالث يرتبط بالبعد الأيديولوجي والعقائدي، إذ ما تزال مشاريع الاستيطان والتهجير جزءاً من أجندة حكومة الاحتلال، بل أصبحت أيضاً جزءاً من الخطاب الانتخابي. ويشير إلى أن أحزاباً مثل "الصهيونية الدينية" بزعامة سموتريتش و"القوة اليهودية" بقيادة بن غفير، إلى جانب حزب الليكود وبنيامين نتنياهو، ما زالت تؤكد أن فكرة الاستيطان في قطاع غزة لم تُسقط من جدول الأعمال، كما تواصل الترويج لما يسمى "الخروج الطوعي" أو "تسهيل حرية الحركة"، في إشارة إلى تشجيع الفلسطينيين على مغادرة القطاع.

ويرى أن التجاوب مع أي مبادرة تطرحها حماس أو الوسطاء سيعني عملياً إسقاط هذه الأجندة، وهو ما لا يستطيع اليمين الحاكم القبول به، لأن مشروعه يقوم على التوسع والضم، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.

واشنطن تطرح مقاربة تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية

وفي سياق متصل، يلفت هلسة إلى عامل رابع يتعلق بالموقف الأميركي، معتبراً أن الرهان على ضغوط واشنطن لإجبار (إسرائيل) على تنفيذ التزاماتها، ومنها السماح للجنة التكنوقراط بالعمل، لا يبدو واقعيًا.

ويقول إن الولايات المتحدة، التي كانت معنية بصورة مباشرة بوقف إطلاق النار في لبنان حفاظاً على استقرار الجبهة الشمالية، مارست ضغوطاً كبيرة على حكومة نتنياهو، لكنها لم تتمكن من إلزامها بتنفيذ الانسحاب الكامل وفق الاتفاق، متسائلاً: "إذا كانت واشنطن لم تستطع فرض ذلك في لبنان، فكيف ستنجح في غزة؟".

ويضيف أن الإدارة الأميركية طرحت، بدلاً من ذلك، مقاربة جديدة لإعادة إعمار قطاع غزة تقوم على تنفيذ مشاريع الإعمار في المناطق الخارجة عن سيطرة حماس، بحيث إذا رفضت الحركة نزع سلاحها، يجري عملياً سحب السكان والموارد والأرض من المناطق التي تديرها، ونقل مشاريع الإعمار إلى مناطق تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، بما يؤدي إلى تقليص مساحة نفوذ الحركة تدريجياً.

ويؤكد أن هذه المقاربة تنسجم مع الأجندة الإسرائيلية، لأنها تمنح (إسرائيل) مزيداً من السيطرة على الأرض والموارد والسكان، بالتوازي مع استمرار سياسة ملاحقة كل من تعتبرهم مرتبطين بحركة حماس، سواء كانوا من عناصرها العسكرية أو الشرطية أو المدنية، بذريعة ارتباطهم بأحداث السابع من أكتوبر أو بالمساهمة في إعادة بناء قدرات الحركة.

ويختتم هلسة بالقول إن هذا المسار يمثل "منطقة الراحة" بالنسبة لنتنياهو، ولا يرى مؤشرات تدل على استعداده للتخلي عنه أو الإقدام على أي خطوة توحي بإمكانية تغيير الموقف الإسرائيلي تجاه لجنة التكنوقراط، أو ترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين