سامر حداد
برأيي هناك ملف يستحق نقاشا وطنيا جادا... وهو العمولات والرسوم التي تفرضها البنوك على المواطنين تحت مظلة انها معتمدة من البنك المركزي.
فما المنطق في فرض رسوم على الخدمات الالكترونية التي تحقق الفائدة الأكبر للبنوك نفسها... فهي تخفض كلف الفروع والموظفين والورق والوقت والتشغيل... ومع ذلك يدفع المواطن رسوما قد تبدو بسيطة بين دينار ودينارين لكل حساب... لكنها عند جمعها على مئات آلاف الحسابات تتحول الى ايرادات ضخمة.
والاغرب من ذلك... ان العميل يدفع رسوما للحصول على كشف حساب او شهادة فوائد او اي وثيقة تخص حسابه الشخصي... وهي معلومات وبيانات تخصه بالاصل وقد يحتاجها لتقديمها للضريبة او لاي جهة رسمية... وقد تصل الرسوم الى خمسة دنانير او اكثر للوثيقة الواحدة.
تخيلوا لو ان طبيبا طلب من مريضه رسما اضافيا فقط اذا احتاج الى تقرير طبي يوضح حالته الصحية... او ان شركة تجارية او صناعية فرضت على عملائها رسوما اضافية لمجرد تزويدهم بكشف حساب او بيان بالمعاملات الخاصة بهم... هل سيكون ذلك مقبولا؟
فلماذا يصبح الامر مقبولا عندما يتعلق بالبنوك... ولماذا يتحول حق العميل في الحصول على معلوماته ووثائقه الى مصدر دخل اضافي.
ثم تضاف رسوم اخرى تحت مسميات مثل ادارة حساب القرض... رغم ان فوائد القروض في الاردن تعد من بين الاعلى... فاي ادارة اضافية هذه التي تستوجب رسوما فوق الفوائد والارباح التي تحققها البنوك من عمليات الاقراض.
القضية ليست دينارا او خمسة دنانير... بل قضية نزاهة وشفافية وعدالة. فالبنوك تحقق ارباحها من طبيعة عملها الاساسية من فوائد وتمويل وخدمات مصرفية... وليس من المفترض ان تتحول كل خدمة صغيرة او طلب وثيقة او حركة على حساب المواطن الى رسم جديد يضاف على كاهله.
اعتقد ان الوقت قد حان لفتح هذا الملف بشفافية كاملة... ومراجعة جميع الرسوم والعمولات المفروضة على المواطنين... والتأكد من انسجامها مع مبادئ العدالة وحماية المستهلك... وعدم تحولها الى عبء اضافي على مواطن اصلا يواجه اعباء اقتصادية كبيرة.
الثقة بالقطاع المصرفي لا تبنى فقط بالربحية... بل تبنى ايضا بالعدالة والوضوح واحترام حقوق العملاء.