غزة تثير أزمة سياسية في بريطانيا .. قيادات يهودية تهاجم رئيس الوزراء المرتقب

mainThumb
غزة تثير أزمة سياسية في بريطانيا.. قيادات يهودية تهاجم رئيس الوزراء المرتقب

11-07-2026 11:06 AM

printIcon

أخبار اليوم - أثارت تعهدات رئيس الوزراء البريطاني المرتقب آندي بورنهام بفرض عقوبات إضافية على إسرائيل، إلى جانب انتقاده موقف حزب العمال من الحرب في غزة خلال قيادة كير ستارمر، موجة انتقادات واسعة من منظمات يهودية بارزة وشخصيات داخل الحزب.

وفي أول ظهور بارز له في ملف السياسة الخارجية، اعتذر بورنهام عن طريقة تعامل قيادة حزب العمال السابقة مع الحرب في غزة، معتبرا في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" أن الحزب "أخفق في اتخاذ الموقف الصحيح"، وكان يتعين عليه الدعوة إلى وقف إطلاق النار في مرحلة مبكرة من النزاع.

وقال بورنهام: "أعلم أن الكثيرين يشعرون بأن حزبي لم يكن مصيبا في موقفه عند بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك. لقد كان رد الفعل في كثير من الأحيان دون المستوى المأمول، ويتعين علينا تقديم الأداء الأفضل".

وردّت "هيئة ممثلي اليهود البريطانيين" و"مجلس القيادة اليهودية"، وهما من أبرز المنظمات اليهودية في المملكة المتحدة، بانتقاد حاد لتصريحات بورنهام، مؤكدتين في بيان مشترك أنهما أبلغتا فريقه مباشرة "بقلقهما البالغ" إزاء مواقفه الأخيرة.

وأضاف البيان أنه رغم الترحيب بموقف بورنهام الرافض لمعاداة السامية وتأكيده عدم وجود تعارض بين مكافحتها وانتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية، فإن التصدي للظاهرة يتطلب التعامل مع جميع مصادرها، محذرا من تجاوز بعض الانتقادات السياسية إلى مستويات من العداء تجاه اليهود والإسرائيليين.



وكان بورنهام قد أعلن أنه في حال توليه رئاسة الحكومة الأسبوع المقبل، فإن بريطانيا ستتجه إلى فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات إسرائيلية، فضلا عن دراسة قيود تجارية محتملة، مشيرا إلى وجود أدلة متزايدة على وقوع جرائم حرب في غزة، فيما أكد أن البت في مزاعم الإبادة الجماعية يعود إلى المحاكم الدولية المختصة.



وأثارت هذه التصريحات تكهنات بشأن سعي بورنهام إلى استعادة دعم قطاعات من الناخبين اليساريين الذين ابتعدوا عن حزب العمال واتجهوا نحو حزب الخضر أو حزب "يور بارتي" بزعامة جيرمي كوربين، بعدما رفض ستارمر خلال المراحل الأولى من الحرب المطالبة بوقف إطلاق النار عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي المقابل، اعتبرت شخصيات عمالية بارزة أن تصريحات بورنهام قد تلحق ضررا بالعلاقات البريطانية الإسرائيلية.

وقال المدير المشارك لمنظمة "عمال ضد معاداة السامية"، أليكس هيرن، إن من المثير للقلق أن يجعل بورنهام من قضية خارجية محور أولى مواقفه السياسية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية متفاقمة في قطاعات حيوية مثل الصحة والقضاء.

كما انتقد عدد من النواب العماليين تعهده بتشديد السياسة البريطانية تجاه حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال النائب غراهام سترينجر إن هذا النهج يهدد عمليا بإضعاف العلاقات مع أحد أقرب حلفاء بريطانيا في المنطقة، واصفا ذلك بأنه "خطأ جسيم".

ويأتي هذا الجدل في سياق انقسامات ممتدة داخل حزب العمال بشأن الحرب في غزة، تعود إلى تصريحات ستارمر عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي اعتبر فيها أن لإسرائيل الحق في اتخاذ إجراءات شملت قطع الكهرباء والمياه عن القطاع، ما أدى لاحقا إلى استقالات داخل الحزب وضغوط متزايدة دفعت القيادة إلى تعديل موقفها تدريجيا نحو دعم وقف مستدام ثم فوري لإطلاق النار.

ورغم التحولات التي شهدها موقف حزب العمال لاحقا، بما في ذلك الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين ومستوطنين متطرفين وقيود على بعض تراخيص تصدير الأسلحة، فإن الحزب واصل خسارة جزء من قاعدته الانتخابية بين المسلمين واليساريين لصالح أحزاب ومرشحين مؤيدين للقضية الفلسطينية.

ووفقا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة "أوبينيوم" لصالح "حملة التضامن مع فلسطين" في يونيو الماضي، فإن ثلثي ناخبي حزب العمال الذين تحولوا لاحقا لدعم "حزب الخضر" أكدوا أن موقف الحزب من غزة كان دافعا رئيسيا وراء قرارهم.

"ندبة في الضمير الجمعي"
ووصف بورنهام معاناة سكان غزة بأنها "ندبة في ضميرنا الجمعي"، داعيا إلى اتخاذ خطوات إضافية تشمل فرض عقوبات جديدة على المتورطين في أعمال العنف ودراسة حظر التجارة المرتبطة بمنتجات المستوطنات التي تعتبرها بريطانيا غير قانونية.

وأضاف أن المشاهد الواردة من قطاع غزة بأنها "مروعة"، مؤكدا وجود أدلة متزايدة على ارتكاب جرائم حرب، مع تشديده على أن الفصل في توصيف ما يجري باعتباره إبادة جماعية يعود إلى المحاكم الدولية وليس إلى السياسيين.

ومن المتوقع أن يواجه بورنهام ضغوطا من تيار اليسار لحظر جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، والتي لا تزال تشمل قطع غيار مقاتلات F-35، بالإضافة إلى اتخاذ مقاربة مغايرة بشأن حظر جماعة "فلسطين أكشن"، بعد أن قضت محكمة الاستئناف في يونيو الماضي بقانونية قرار الحكومة تصنيف هذه المجموعة المباشرة كمنظمة محظورة.


ويأتي ذلك فيما عزز بورنهام موقعه داخل حزب العمال بعدما حصد 322 تزكية من النواب، مقتربا من تولي قيادة الحزب.

تلغراف + غارديان