أخبار اليوم - تالا الفقيه - أكد خبير اقتصادي أن اقتراب حجم الدين العام من 50 مليار دينار يمثل تحديًا اقتصاديًا يستدعي مراجعة شاملة للسياسات المالية والاقتصادية، محذرًا من أن استمرار ارتفاع المديونية سيزيد من الضغوط على الموازنة العامة ويحد من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق نحو المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن تنامي الدين العام لا يقتصر أثره على الأرقام، بل يمتد إلى الاقتصاد الوطني من خلال ارتفاع كلفة خدمة الدين، واستنزاف جزء كبير من الإيرادات العامة لسداد الفوائد والأقساط، الأمر الذي يضيق هامش الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الدين فقط، وإنما في قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة تمكنه من استيعاب هذه المديونية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإيرادات المحلية دون فرض أعباء ضريبية إضافية على المواطنين والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن معالجة ملف الدين العام تتطلب حزمة إصلاحات اقتصادية متكاملة، تشمل تحفيز الاستثمار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ودعم الصادرات، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، إلى جانب مكافحة التهرب الضريبي وتحسين إدارة المال العام.
وشدد الخبير على أن المرحلة المقبلة تستوجب قرارات اقتصادية مدروسة توازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتحفيز النمو، مؤكدًا أن الاعتماد على الاقتراض كحل دائم لتمويل العجز لم يعد خيارًا مستدامًا، بل يستدعي التحول نحو سياسات اقتصادية تركز على زيادة الإنتاج وتعظيم الإيرادات من النشاط الاقتصادي الحقيقي.
وختم بالتأكيد أن مواجهة تحديات المديونية تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، ورؤية اقتصادية طويلة الأمد تضع النمو والإنتاجية في صدارة الأولويات، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز الضغوط المالية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.