العبادي: الحرب دخلت مرحلة إعادة تشكيل الجغرافيا العسكرية في المنطقة

mainThumb
العبادي: الحرب دخلت مرحلة إعادة تشكيل الجغرافيا العسكرية في المنطقة

19-07-2026 03:02 PM

printIcon

أخبار اليوم – تالا الفقيه - أكد المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي أن التطورات العسكرية الأخيرة تشير إلى انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، لم تعد تقتصر على تبادل الضربات الجوية والصاروخية، وإنما أصبحت تستهدف إعادة تشكيل مسرح العمليات العسكرية وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة من الصراع.

وأوضح العبادي أن طبيعة الأهداف التي تعرضت لها إيران خلال الأيام الماضية تكشف تحولًا في الاستراتيجية العسكرية، حيث امتدت الهجمات من المنشآت النووية والقواعد العسكرية إلى الموانئ والجسور والسكك الحديدية وطرق المواصلات ومنشآت الطاقة وشبكات الاتصالات، في محاولة لتقليص قدرة إيران على المناورة وإعادة التموضع وقطع خطوط الإمداد العسكرية.

وأشار إلى أن هذا التصعيد يعزز فرضية سعي الولايات المتحدة إلى عزل جنوب إيران عن عمقها الاستراتيجي، باعتبار أن تلك المنطقة تضم أهم الموانئ والقواعد المطلة على الخليج العربي ومضيق هرمز، مبينًا أن إضعاف شبكات النقل المؤدية إليها يمنح القوات الأميركية هامشًا أوسع للسيطرة على المجالين البحري والجوي.

وبيّن العبادي أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قدرات عسكرية كبيرة، تواجه تحديات معقدة، أبرزها اتساع الجغرافيا الإيرانية وتضاريسها الصعبة، إضافة إلى انتشار المنشآت العسكرية وقدرة القوات الإيرانية على إعادة الانتشار، الأمر الذي يجعل تحقيق حسم عسكري سريع مهمة بالغة الصعوبة.

وأضاف أن إيران تمتلك في المقابل بنك أهداف واسعًا يشمل القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا، إلى جانب قدرتها على تهديد الملاحة البحرية ومنشآت الطاقة، وهو ما يفرض على واشنطن توزيع قواتها ومواردها على مساحات جغرافية واسعة، ويزيد من تعقيد القيادة والسيطرة.

ولفت إلى أن اتساع رقعة المواجهة لتشمل البحر الأحمر وباب المندب والعراق وسوريا سيجبر الولايات المتحدة على إدارة حرب متعددة الجبهات تمتد من شرق البحر المتوسط إلى الخليج العربي، وهو ما يرفع الكلفة العسكرية واللوجستية بصورة كبيرة.

وأكد العبادي أن الحروب الطويلة لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، وإنما بقدرة الدول على تحمل الكلف الاقتصادية والسياسية، موضحًا أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى استنزاف الذخائر وارتفاع النفقات التشغيلية وتصاعد الضغوط الداخلية، في حين تراهن إيران على عامل الزمن لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، بينما تراهن واشنطن على أن استمرار الضغط العسكري سيؤدي إلى إضعاف القدرات الإيرانية وإجبارها على تغيير سلوكها الاستراتيجي.

وأشار إلى أن مضيق هرمز يبقى الورقة الأهم في هذه المواجهة، مؤكدًا أن استمرار التوتر يجعل استعادة الأمن الملاحي أمرًا بالغ الصعوبة، وأن أي إغلاق للمضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على دول الخليج وإيران والولايات المتحدة، فضلًا عن الاقتصاد العالمي.

وختم العبادي بالتأكيد أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تختلف عن بدايتها، بعدما تحولت من مواجهة صاروخية وجوية إلى معركة تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا العسكرية وتعطيل شبكات الإمداد وفرض السيطرة على الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، متسائلًا عما إذا كانت التطورات المقبلة ستقود إلى مواجهة برية واسعة أم ستبقى ضمن حدود الحرب الحالية.