أخبار اليوم - ساره الرفاعي
قبل سنوات، كان العمل الإضافي خيارًا يلجأ إليه البعض لتحسين مستوى المعيشة أو تحقيق أهداف معينة، أما اليوم، فيؤكد كثير من الموظفين أن الوظيفة الثانية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة لمواجهة ارتفاع تكاليف الحياة، من إيجارات وفواتير وأقساط وأسعار المواد الأساسية.
ويقول مواطنون إن الراتب الذي كان يكفي احتياجات الأسرة قبل سنوات، لم يعد اليوم يغطي سوى جزء من الالتزامات الشهرية، ما دفع كثيرين إلى البحث عن مصدر دخل إضافي، سواء عبر العمل مساءً، أو في أيام العطل، أو من خلال التجارة الإلكترونية، أو تطبيقات التوصيل، أو الأعمال الحرة.
ويقول أحد الموظفين: *"أشتغل من الثامنة الصبح للخامسة مساء، وبعدها بروح على شغل ثاني... مش حتى أوفر، بس حتى ألحق الفواتير."*
ويضيف آخر: *"صرنا نعد الساعات مش الأيام، لأن الراتب لحاله ما عاد يكفي، وإذا ما كان عندك دخل ثاني بتلاقي حالك تستدين آخر الشهر."*
أما موظفة تعمل في القطاع الخاص فتؤكد أن ساعات عملها أصبحت تمتد لأكثر من 12 ساعة يوميًا، قائلة: *"برجع على البيت وأنا تعبانة، لكن مضطرة أكمل شغل أونلاين، لأنه في التزامات ما بتستنى."*
ويشير مواطنون إلى أن العمل الإضافي لم يعد مرتبطًا بتحقيق الكماليات، بل أصبح وسيلة لتغطية أساسيات الحياة، مثل إيجار المنزل، وأقساط المدارس، وفواتير الكهرباء والمياه، ومصاريف العلاج.
ويقول أحدهم: *"أيام زمان الشغل الثاني كان عشان تغير سيارتك أو تسافر، اليوم الشغل الثاني عشان تدفع فاتورة الكهرباء وتشتري احتياجات البيت."*
ويؤكد آخر: *"المشكلة مش إنك تشتغل، المشكلة إنك تشتغل شغلين وثلاثة، وبرضه تحس إنك بتجري ورا المصاريف."*
ويرى مواطنون أن هذا الواقع انعكس على حياتهم الأسرية، إذ بات كثيرون يغادرون منازلهم في الصباح الباكر ولا يعودون إلا في ساعات متأخرة، ما قلل من الوقت الذي يقضونه مع أسرهم وأبنائهم.
ويقول أحد الآباء: *"أولادي صاروا يشوفوني آخر الليل، كل همي أوفر إلهم حياة كريمة، لكن الثمن هو الوقت اللي بخسره معهم."*
ويضيف آخر: *"إحنا مش ضد الشغل، بالعكس... لكن الطبيعي إن الوظيفة الأساسية تؤمن حياة كريمة، مش إنها تجبرك تدور على وظيفة ثانية حتى تعيش."*
ويطالب مواطنون بإيجاد حلول تعزز القوة الشرائية للرواتب، وتخفف من الأعباء المعيشية، مؤكدين أن استمرار اعتماد الموظفين على أكثر من وظيفة يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر، ويطرح تساؤلات حول قدرة الدخل الأساسي على مواكبة متطلبات الحياة اليومية.