"ماذا درست؟" لم تعد تكفي .. سوق العمل الأردني يبحث عما تستطيع إنجازه

mainThumb
"ماذا درست؟" لم تعد تكفي.. سوق العمل الأردني يبحث عما تستطيع إنجازه

30-07-2026 03:03 PM

printIcon

أخبار اليوم - راشد النسور 

بينما يتنافس آلاف الشباب الأردنيين سنويًا على تخصصات جامعية تقليدية أملاً في وظيفة مستقرة، تظهر في المقابل مسارات مهنية أقل شهرة لكنها أكثر قدرة على إيصال أصحابها إلى سوق العمل خلال فترة قصيرة، في وقت تتزايد فيه حاجة قطاعات مختلفة إلى مهارات عملية تتجاوز الشهادة الأكاديمية.

ورغم أن الحديث عن البطالة بين خريجي الجامعات يتكرر باستمرار، إلا أن فرصًا مهنية ما تزال بعيدة عن اهتمام كثير من الشباب، ليس لأنها غير متوفرة، بل لأن المعرفة بها محدودة، ولأن الثقافة المجتمعية ما تزال تربط النجاح بالحصول على شهادة جامعية أكثر من امتلاك مهارة مطلوبة في السوق.

في السنوات الأخيرة، ارتفع الطلب على تخصصات مهنية تشمل صيانة أنظمة الطاقة الشمسية، وتقنيات التبريد والتكييف، واللحام الصناعي، وتشغيل ماكينات التحكم الرقمي (CNC)، وفنيي الألياف الضوئية، وتقنيات الأمن السيبراني، إضافة إلى مهن مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات من خلال برامج تدريب احترافية لا تستغرق سنوات طويلة، بل قد تمتد لأشهر فقط.

ويرى مختصون في التدريب المهني أن المشكلة لا تكمن في نقص الفرص، وإنما في ضعف التوجيه المهني داخل المدارس والجامعات، حيث يتخرج الطلبة دون معرفة حقيقية بالمهن المطلوبة أو الشهادات المهنية التي يمكن أن تمنحهم فرصة أسرع للاندماج في سوق العمل.

ويؤكد خبراء في سوق العمل أن العديد من الشركات باتت تمنح الأولوية للكفاءة والخبرة العملية على حساب المؤهل الأكاديمي، خاصة في القطاعات التقنية والصناعية والخدمية، التي تعاني أصلًا من نقص في العمالة الماهرة، في الوقت الذي تستمر فيه أعداد كبيرة من الخريجين بالتكدس في تخصصات مشبعة.

من جهتها، توفر مؤسسات تدريب مهني ومراكز معتمدة برامج تمنح شهادات معترفًا بها محليًا ودوليًا في مجالات متنوعة، إلا أن الإقبال عليها لا يزال أقل من المتوقع، نتيجة ضعف الوعي المجتمعي، وغياب حملات تعريفية كافية، إضافة إلى اعتقاد شائع بأن التعليم المهني خيار أقل قيمة من التعليم الجامعي.

ويشير شباب التحقوا بهذه البرامج إلى أنهم تمكنوا من الحصول على فرص عمل خلال أشهر قليلة من إنهاء التدريب، وبعضهم بدأ العمل الحر أو أسس مشروعًا صغيرًا اعتمادًا على المهارات التي اكتسبها، في وقت ما يزال فيه آخرون ينتظرون سنوات للحصول على فرصة عمل تتوافق مع تخصصاتهم الجامعية.

ويرى مراقبون أن إعادة النظر في مفهوم النجاح المهني أصبحت ضرورة، خاصة مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، الذي لم يعد يقيس المتقدمين بعدد سنوات الدراسة فقط، بل بما يمتلكونه من مهارات قابلة للتطبيق والإنتاج.

وربما لم يعد السؤال اليوم: “ماذا درست؟”، بل “ماذا تستطيع أن تنجز؟”… وبين السؤالين، تتغير ملامح سوق العمل بهدوء، بينما ما تزال نظرة المجتمع تسير بالسرعة القديمة.