أخبار اليوم - راشد النسور - في ظل ارتفاع كلف الحياة وتزايد الالتزامات المالية، يجد عدد متزايد من الأسر الأردنية نفسها أمام خيار اللجوء إلى القروض لتغطية احتياجاتها، في مشهد يفتح تساؤلات حول ما إذا كان الاقتراض أصبح وسيلة مؤقتة لعبور الضغوط الاقتصادية أم تحول إلى نمط حياة تفرضه الظروف.
لم تعد القروض بالنسبة للكثير من المواطنين مرتبطة فقط بشراء منزل أو تأسيس مشروع أو الاستثمار في المستقبل، بل أصبحت لدى بعض الأسر وسيلة لتغطية نفقات أساسية تشمل التعليم والعلاج وتجهيز المنازل وحتى المصاريف اليومية، في ظل فجوة يشعر بها البعض بين الدخل الشهري ومتطلبات المعيشة.
ويؤكد مواطنون أن القرض يمنحهم فرصة للتعامل مع التزامات عاجلة، لكنه في الوقت ذاته يضيف أعباء جديدة تمتد لسنوات، حيث تذهب نسبة من الراتب الشهري مباشرة إلى الأقساط، ما يقلل قدرة الأسر على الادخار أو مواجهة أي ظروف طارئة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الاقتراض بحد ذاته ليس مشكلة، إذ يعد أداة مالية تستخدمها الأسر والأفراد في مختلف الاقتصادات عندما يكون مرتبطًا بأهداف إنتاجية أو استثمارية، إلا أن الخطر يكمن عندما يتحول إلى وسيلة دائمة لسد النفقات الاستهلاكية والفجوة بين الدخل والمصاريف.
ويشير مختصون إلى أن ارتفاع تكاليف السكن والتعليم والنقل والخدمات، إلى جانب محدودية نمو دخول بعض الأسر، دفع باتجاه تغير طبيعة الاقتراض، فأصبح جزء منه مرتبطًا بالحفاظ على مستوى المعيشة وليس بتحقيق توسع مالي أو بناء أصول جديدة.
وتبقى فئة الشباب من أكثر الفئات ارتباطًا بالقروض، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الزواج وتأسيس الأسر وشراء المساكن، حيث يرى كثيرون أن التمويل أصبح طريقًا لا مفر منه لتحقيق متطلبات الحياة الأساسية في ظل صعوبة توفير المبالغ المطلوبة من الدخل وحده.
في المقابل، يحذر اقتصاديون من أن توسع الاعتماد على القروض الاستهلاكية قد يزيد الضغوط على الأسر مستقبلًا، خصوصًا إذا لم يترافق مع تحسن في مستويات الدخل أو فرص العمل، مؤكدين أن الحلول المستدامة ترتبط بزيادة الإنتاج، وتحسين فرص التشغيل، وتعزيز الوعي بإدارة الدخل والالتزامات المالية.