بحر غزة .. متنفس النازحين الأخير بين الرصاص والتلوث

mainThumb
بحر غزة.. متنفس النازحين الأخير بين الرصاص والتلوث

09-08-2026 09:16 AM

printIcon

أخبار اليوم - مع ساعات الصباح الباكر وقبل اشتداد حرارة الشمس، تبدأ العديد من العائلات الغزية بالتوافد إلى شاطئ بحر مدينة غزة، بحثًا عن مساحة للراحة والهروب من واقع النزوح القاسي، بعدما دمرت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، معظم المتنزهات والأماكن الترفيهية.

وعلى امتداد الساحل، يجلس الأطفال برفقة عائلاتهم على الرمال، في حين يحاول آخرون السباحة أو الاسترخاء أمام البحر، في مشهد يجمع بين الرغبة في الحياة والخوف من مخاطر تلاحقهم حتى في أكثر الأماكن التي يفترض أن تكون آمنة.

يقول محمد جودة، الذي اصطحب أسرته المكونة من أربعة أفراد إلى الشاطئ: إن البحر بات المتنفس الوحيد أمام آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام مكتظة، تعاني ارتفاع درجات الحرارة وقسوة الظروف المعيشية.

ويضيف جودة، لصحيفة "فلسطين" أن أهالي القطاع يتوجهون إلى البحر للترفيه عن أطفالهم وكسر رتابة الحياة اليومية، رغم معرفتهم بالمخاطر التي تحيط بهم، وفي مقدمتها إطلاق زوارق الاحتلال النار على الصيادين والمواطنين المتواجدين على شاطئ البحر.

وخلال وجود، مراسل صحيفة "فلسطين" على شاطئ البحر، مساء الخميس الماضي، أطلقت زوارق الاحتلال الحربية النار باتجاه قوارب الصيد، ولاحقتها، وأجبرتها على مغادرة البحر، بالرغم من وجودها على مسافة محدودة من الساحل.

ولم يقتصر الخوف على الصيادين، إذ أجبرت أصوات إطلاق النار عددًا من العائلات على مغادرة الشاطئ خشية تعرضها للاستهداف، ليعود البحر الذي قصدوه بحثًا عن الراحة مصدرًا جديدًا للقلق والتوتر.

ويؤكد جودة، أن إطلاق النار على المصطافين والصيادين تكرر خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى إصابة مواطنين من جراء الاستهداف، بالتزامن مع استمرار التضييق على الصيادين الذين يحاولون تأمين لقمة عيشهم من البحر.

وبحسب إحصاءات رسمية، استشهد نحو 170 صيادًا خلال حرب الإبادة، في حين أصيب عشرات آخرون، واعتُقل أكثر من 30 صيادًا في أثناء وجودهم في البحر.

مياه الصرف الصحي

ولا يواجه المصطافون خطر إطلاق النار فقط، إذ تتدفق مياه الصرف الصحي في مناطق مختلفة من الساحل، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات المياه ومحطات الضخ والمعالجة خلال الحرب.

وقبالة مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، تتجمع عشرات العائلات قرب الشاطئ، في حين تظهر مياه الصرف الصحي المتسربة إلى البحر على مسافة قريبة من أماكن جلوس المواطنين.

يقول يحيي كسكين: إنه يصطحب أطفاله باستمرار إلى البحر، لكنه يتجنب السباحة بسبب تسرب مياه الصرف الصحي، ويفضل الاكتفاء بالجلوس على الشاطئ، أو الابتعاد عن المناطق القريبة من مصبات المياه الملوثة.

ويطالب كسكين، في حديث مع صحيفة "فلسطين" بدعم سكان القطاع، والعمل على إصلاح محطات ومضخات وشبكات الصرف الصحي، محذرًا من استمرار تدفق المياه العادمة إلى البحر وما يترتب عليه من مخاطر صحية وبيئية.

وأدت الحرب إلى تدمير أجزاء واسعة من شبكات المياه والصرف الصحي ومحطات الضخ والمعالجة، الأمر الذي فاقم أزمة التلوث وترك الأهالي أمام خيارات محدودة للترفيه والاستجمام.

ملاذ النازحين الأخير

أما رشاد بركات، فيرى أن شاطئ البحر تحول إلى ملاذ أخير لآلاف النازحين الهاربين من حرارة الخيام والاكتظاظ، إضافة إلى كونه مساحة يحاول فيها الأطفال استعادة جزء من حياتهم الطبيعية التي فقدوها خلال الحرب.

يقول بركات، لصحيفة "فلسطين": إن غياب المتنزهات والأماكن الترفيهية دفع العائلات إلى البحر، رغم مخاطر إطلاق النار وتلوث المياه، مؤكدًا أن الأهالي، يحاولون التكيف مع واقعهم الصعب والتمسك بالحياة.

ويضيف: سكان غزة، رغم القتل والدمار والنزوح، يصرون على البقاء في أرضهم، معربًا عن أمله في إعادة إعمار القطاع، وعودة شواطئه وأماكنه العامة إلى الحياة.

وأفادت وزارة الصحة في إحصائية رسمية، إلى ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى 73,384 شهيدًا و174,242 مصابًا، تفاوتت إصاباتهم بين المتوسطة والخطيرة.

وهكذا، يبقى بحر غزة متنفسًا أخيرًا للنازحين، رغم مخاطر إطلاق النار وتلوث المياه، في محاولة لانتزاع لحظات من الحياة وسط واقع أنهكته الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين