أخبار اليوم - بدأت ظاهرة إطلاق العيارات النارية دون داع والتي تهدد السلامة العامة بالانخفاض تدريجيا، بعد أن أصبحت العقوبات المفروضة على من يقومون بها تصل إلى الوضع بالأشغال المؤقتة والحبس حتى 20 عاما إذا أفضت هذه الجريمة إلى موت إنسان، حيث يتشدد القضاء بعقوبة هذه الجريمة ويرفض استبدالها ولا يتم إدراجها ضمن العقوبات البديلة.
ومع إعلان وزارة التربية والتعليم عن موعد نتائج الثانوية العامة غدا الاثنين، وتخريج الجامعات لأفواج خريجها وتزايد حفلات الزفاف في فصل الصيف، حذر مختصان في القانون وعلم الاجتماع عبر وكالة الأنباء الأردنية (بترا) من حجم العقوبات التي تطال من يقوم بهذا الفعل وأن الفرح يكون أنقى وأجمل دون تهديد وترويع الآمنين وإزهاق الأرواح، حيث تنقلب الأفراح إلى أتراح وتترك هذه الظاهرة جرحا عميقا في حياة الأسر قد يستمر طول العمر.
ويشير التقرير الإحصائي الجنائي للعام 2025 الصادر عن إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام، أن عدد الجرائم التي تشكل خطرا على السلامة العامة خلال عامي 2024-2025 بلغ 3 آلاف و374 جريمة، بينها 3 آلاف و362 جريمة إطلاق عيارات نارية بنسبة بلغت 99.64 بالمئة.
وبين التقرير أن جريمة إطلاق العيارات النارية انخفضت بنسبة 5.66 بالمئة خلال عام 2025 عن 2024، مبينا أن من أبرز الجرائم المرتكبة خلال 2025 كانت جريمة إطلاق العيارات النارية بنسبة 7.09 بالمئة.
وبين التقرير الإحصائي السنوي للحوادث الصادر عن شعبة العمليات بمديرية الدفاع المدني في مديرية الأمن العام عن 2025 أن عدد حالات الإسعاف الناجمة عن إصابات بعيار ناري بلغ 261 حالة من بينها 130 حالة عام 2025 و131 حالة في 2024.
وقال أستاذ القانون وخبير التشريعات الدكتور صخر الخصاونة، إن عقوبة إطلاق العيارات النارية بدون داع وخارج التنظيم القانوني تصل إلى الأشغال المؤقتة والحبس لمدة 20 عاما إذا أفضت إلى موت إنسان، حيث تعتبر من الجرائم القصدية التي يتوافر فيها القصد الاحتمالي والقانون شدد من العقوبة حيث لا تعتبر هذه الجريمة من قبيل الاهمال.
وأضاف إن القضاء الأردني يتشدد في مثل هذه القضايا، خاصة في المناسبات التي تكثر بها مثل اعلان نتائج الثانوية العامة وتكون العقوبة بحدها الأدنى 3 اشهر ولا تقبل المحاكم الاستبدال او فرض عقوبة مجتمعية على مطلقي العيارات النارية بدون داع وتهديد السلامة العامة.
ولفت إلى أن المادة 11 من قانون الاسلحة النارية نصت على عقوبة الحبس مدة 3 أشهر او غرامة قدرها الف دينار او بكلتا هاتين العقوبتين على كل من اطلق عيارا ناريا دون داع او استعمل مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة ويصادر السلاح المستخدم سواء كان مرخصا او غير مرخص، وكل من خالف اي حكم آخر من احكام هذا القانون او اي نظام يصدر بموجبه يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات ويصادر السلاح.
وأكد الخصاونة، أن ظاهرة اطلاق العيارات النارية انخفضت إلى الحد الأدنى مقارنة مع السابق، خصوصا مع تشدد القضاء واهتمام جلالة الملك عبد الله الثاني بهذه الظاهرة، حيث حولت هذه الظاهرة عددا من الأفراح إلى أتراح وأحزان، وأثقلت أسرا بالحزن وأزهقت أرواحا بغمضة عين وهي ظاهرة تكافحها الأردن ببث الوعي بشكل مستمر وتغليظ العقوبات وعدم التهاون بها، وتتحرك النيابة العامة فورا بحق كل من يقوم بتهديد السلامة العامة وأرواح الناس باطلاق العيارات النارية بدون داع.
وبين أن عقوبة هذه الجريمة تصل إلى الأشغال المؤقتة لمدة 20 سنة إذا نجم عن إطلاق النار وفاة شخص واحد، وذلك تطبيقا لنص المادة 326 المتعلقة بالقتل القصد بدلالة المادة 64 من قانون العقوبات، بينما تصل العقوبة إلى السجن لمدة سنة اذا كان السلاح غير مرخص.
من جهتها، أوضحت خبيرة علم الاجتماع والمستشارة في تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية الدكتورة شروق أبو حمور، أن الفرح الحقيقي يكون بأشكال حضارية واجتماعية مثمثلة بالتهاني والتجمعات الدافئة وإطلاق الألعاب البسيطة، أو حتى عبر تكريس ثقافة جديدة ومرحة تحت شعار: "نقطوهم بدعم يفرحهم، بدل ما تنقطوا المجتمع خوف ورعب وضحايا!"، والفرح الحقيقي لا يكون على حساب حياة الآمنين وفزع الأطفال والنساء.
وأكدت أن الأثر النفسي والاجتماعي لعواقب ارتكاب هذه الجرائم كارثي ويمتد لسنوات طويلة إن لم يكن لمدى الحياة، حيث إن هناك عائلات تضررت طول العمر بعد أن فقدت معيلا أو طفلا أو طالبا متفوقا نتيجة رصاصة طائشة، حيث لا تعيش هذه الأسر حزنا عاديا فحسب، بل صدمة نفسية واضطراب ما بعد الصدمة، لأن الفاجعة جاءت في لحظة فرح مباغتة، تحول فيها المنزل الذي كان مستعدا للزغاريد والشهادات والفرح وبداية حياة جديدة إلى مأتم دائم، واقترنت ذكرى النجاح أو الزفاف أو التخرج في وجدان العائلة برائحة الموت والفقد القهري.
وبينت أبو حمور، أن تكرار هذه الظاهرة تعود لعدة عوامل نفسية واجتماعية، حيث يستثار الشخص حماسا وسط الحشد ليقوم بسلوك همجي يرفضه عقله بمفرده، وغياب الوعي الحقيقي بمشاعر الآخرين من خلال أنانية الشخص الفردية التي تجاهلت أمن وسلامة المجتمع بأسره وغياب الردع الذاتي والمسؤولية المجتمعية.
وأكدت أن كل هذه الأسباب يعالجها الردع العام والخاص من خلال تغليظ العقوبات على من يرتكب هذه الأفعال ويعالجها الوعي المجتمعي المتمثل بالأسر ومنع ارتكاب هذه الأفعال مسبقا واستحضار نماذج من حالات تسببت بها حالات اطلاق العيارات النارية بموت إنسان أو التسبب بضرر نفسي وصحي لأشخاص بسبب رصاص تم إطلاقه دون داع وخارج النصوص القانونية التي تتشدد في استخدام الأسلحة والذخائر. بترا