المواطن يملك هاتفًا .. لكنه لا يملك خصوصيته

mainThumb
المواطن يملك هاتفًا.. لكنه لا يملك خصوصيته

11-08-2026 03:02 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي
من رقم الهاتف إلى الموقع والصور والمعلومات الشخصية.. كم تعرف التطبيقات والمنصات عن الأردني؟

لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة للاتصال أو تصفح مواقع التواصل، بل أصبح يحمل تفاصيل دقيقة من حياة صاحبه؛ من رقم الهاتف والعنوان، إلى الصور والموقع الجغرافي، وعمليات الشراء والبحث والاهتمامات.

وبينما يدخل المواطن الأردني يوميًا إلى عشرات التطبيقات والمواقع، ويقدم بياناته للحصول على خدمة أو لإنشاء حساب أو حتى للاستفادة من عرض تجاري، يبقى السؤال الأهم: ماذا يحدث لهذه البيانات بعد أن نضغط على "موافق"؟

في كثير من الأحيان، يكتب المواطن رقم هاتفه دون أن يسأل لماذا تحتاجه الجهة التي أمامه، ويشارك موقعه الجغرافي دون أن يعرف متى يتم استخدامه، ويوافق على شروط الاستخدام دون قراءة تفاصيلها، خصوصًا أن معظمها طويلة ومكتوبة بلغة قانونية يصعب على المستخدم العادي فهمها.

الأمر لا يتوقف عند التطبيقات؛ فالمتاجر الإلكترونية، وشركات الاتصالات، والمواقع والخدمات المختلفة تجمع كميات متزايدة من المعلومات عن المستخدمين، الأمر الذي يجعل حماية البيانات الشخصية قضية تمس المواطن بشكل مباشر، وليس مجرد ملف تقني يخص المختصين.

هل يعرف المواطن حقوقه؟

المشكلة لا تكمن فقط في كمية البيانات التي يتم جمعها، وإنما في مدى معرفة المواطن بحقوقه تجاه هذه البيانات.

هل يعرف المواطن لماذا جُمعت معلوماته؟
هل يستطيع معرفة الجهة التي تحتفظ بها؟
وهل يستطيع طلب تعديلها أو حذفها عندما لا تعود هناك حاجة إليها؟

وهنا تبرز أهمية الوعي لدى المستخدم قبل مشاركة بياناته، خصوصًا مع توسع الخدمات الرقمية واعتماد المواطنين المتزايد عليها في حياتهم اليومية.

"موافق".. دون قراءة

كلمة صغيرة يضغط عليها المستخدم عشرات المرات يوميًا، لكنها قد تفتح الباب أمام مشاركة مجموعة كبيرة من البيانات بحسب طبيعة الخدمة وشروطها.

المشكلة أن كثيرًا من المستخدمين لا يقرأون سياسة الخصوصية أو شروط الاستخدام، إما لطولها أو لصعوبة فهمها، فيتحول الضغط على زر "موافق" إلى إجراء روتيني لا يعرف المواطن دائمًا ما الذي وافق عليه فعليًا.

من يتحمل المسؤولية؟

ومع توسع الاقتصاد الرقمي، لا تقع المسؤولية على المواطن وحده؛ فالمؤسسات والشركات التي تجمع البيانات مطالبة أيضًا بالتعامل معها بمسؤولية، وتوضيح سبب جمعها وكيفية استخدامها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها من الوصول غير المصرح به أو إساءة الاستخدام.

فالبيانات الشخصية لم تعد مجرد معلومات عابرة، بل أصبحت جزءًا من الهوية الرقمية للمواطن.

سؤال للمواطن قبل أن يضغط "موافق"

كم تطبيقًا على هاتفك يعرف رقمك؟
كم تطبيقًا يعرف موقعك؟
كم منصة تحتفظ بصورك أو بياناتك؟
وكم مرة قرأت فعلًا ما وافقت عليه؟

في عالم أصبح فيه الهاتف يعرف الكثير عن صاحبه، ربما لم يعد السؤال: هل نستخدم التكنولوجيا؟
بل أصبح السؤال الأهم: هل نعرف ما الذي نمنحه للتكنولوجيا مقابل استخدامها؟