عبدالهادي راجي المجالي يكتب: ماذا أنتج مجلس النواب ؟

mainThumb
عبدالهادي راجي المجالي يكتب: ماذا أنتج مجلس النواب ؟

12-08-2026 01:57 PM

printIcon

 

عبدالهادي راجي المجالي

الذي استفاد من مجلس النواب هو الحركة الإسلامية فقط ...عبر المجلس أعادت الحركة انتاج نفسها وحققت شعبية جارفة في الشارع ، هي وظفت مقاعد المجلس ..اقتنصت اللحظات المفصلية ، تماهت مع عاطفة الجمهور وقدمت موقفا ..في النهاية ، الحركة الإسلامية لم تعد تحتاج للشارع ولالساحات الكالوتي ولا لساحة المسجد الحسيني ، مجلس النواب منصة للمواقف ..والإعلام جاهز لنقل الحدث .
لنعترف أن شعبية صالح العرموطي الان هي أكبر من شعبية كل الوزراء والنواب ..ولنعترف لو أنه الان قرر خوض الانتخابات في المفرق أو معان أو الكرك حتما سينجح ويحصد أعلى الأصوات ...بالمقابل كل النواب الذين أنتجتهم الأحزاب المعلبة لم يستطيعوا أن يحققوا حضورا وشعبية ولو بعشر ما أنتجه صالح العرموطي ....
القصة ليست في الحركة الإسلامية ، القصة في مخرجات لجنة الإصلاح السياسي ..في النخب التي اختيرت لكي تصنع مستقبلنا ، القصة في أن القرار يستمع لصوت واحد فقط ، والقصة في أن الدولة صمت أذنها ولم تعد تستمع لالصوت ناقد ولا لصوت معارض ...
بعد كل القرارات التي أنتجتها الدولة ، بعد كل المحاولات التي وضعت على الطاولة ونفذت ...تبين لنا بشكل قطعي تام ، أن ثمة فارق بين الاحتفالات الوطنية ورفع السيوف والدبكة ، وبين من بنوا تنظيما قويا وصريحا وتعلموا كيفية اختطاف عاطفة الشارع وتجييرها لهم ...
تبين لنا أن إعلامنا الرسمي بكل ما يدفع من رواتب ، بكل ما ينتج من استراتيجيات وبكل ما يحضره من ضيوف ومحللين ...لم يجرؤ أن يختطف لحظة صراخ لصالح العرموطي في البرلمان ، لحظات الصراخ لصالح العرموطي صارت تحظى بأعلى (اللايكات) وبأعلى (التعليقات) ...والغريب أني حين أتابعها نادرا ما أجد نقدا للرجل .
هل هذا يعني أني مع الحركة الإسلامية ...بالطبع لا ، ولكنه الواقع الذي يجب أن نعترف به .
على الدولة أن تفهم أيضا ، أن مشروع السردية هومجرد مشروع من مشاريع كثيرة ...وليست قصة للتناحر حولها وإطلاق التصريحات ...لاحظوا الحركة الإسلامية هي الوحيدة التي قفزت عن سردية الدولة ، ولم تعر المشروع في خطابها أي اهتمام ...
على الدولة أن تفهم أيضا ...أن ثمة شخوص يحضرونهم لقيادة الأحزاب المعلبة اخر كتاب قرأوه كان في الجامعة ، بالمقابل من مثل ينال فريحات .. تعلم في حضن الحركة فن الحوار ، وقرأ سيد قطب وابن تيمية والشيخ محمد عبدالوهاب وطبائع الإستبداد للكواكبي ...لهذا أجادوا فن الخطابة وفن الإقناع وفن النقد ..بالمقابل الأحزاب الأخرى كانت مشغولة بالولائم ، وبالمناسبات ...وبتعيين الأمناء العامين .
في الوقت الذي كانت فيه الحركة الإسلامية ، تنزل للشارع للأحياء لزواريب الوحدات والجوفه ..لحارات الأشرفية وحي نزال ، لزوايا المنازل في الجبل الأخضر وحي المصاروة ..كانت الدولة مشغولة بمؤتمرات (العرط) في البحر الميت ، وبعطاءات سيارات (البي أم) للوزراء ...وبافتتاح مؤتمرات للثرثرة في ا(لسانت ريجس) ..
وفي النهاية يأتي زميلنا كاتب الدولة فهد الخيطان ليقول في مقاله الأخير أن التعديل الوزاري يشبه كرة القدم ، وبالتالي على المدرب أن يغير بعض اللاعبين في نهاية المباراة ...يا ترى لماذا حين انعقد مؤتمرحزب الأمة وقرر تغيير الاسم ، لم يوجه دعوة لصالح العرموطي ..لابل منحه الكرت الأحمر وأقصاه من المؤتمر ..مع ذلك ظل العرموطي ناطقا للحركة في البرلمان ومتحدثا باسمها ، ولم يخضع لا للتغيير ولا للتبديل ولا حتى جلس على مقاعد الإحتياط.. وظلت خطاباته تحظى بلياقة أفضل من لياقة منتخبات اسيا في كأس العالم ...بالمقابل في حكومتنا حين خرج البكار ..أول تصريح له كان سأفتح كل شيء حين تقبل استقالتي .
الحركة الإسلامية اختطفت الشارع ، وتلك حقيقة ..وسؤالي في الإنتخابات البلدية القادمة ، ماذا سيكون وضعنا أمامهم ...هل ستتكأ الدولة مرة أخرى على الدكاكين التي فتحتها دون مراعاة لشروط السلامة العامة ..وأقصد طبعا ( الأحزاب) ...إن أول شرط للحزبي هو الوعي والثقافة ، الأحزاب ليست عددا وليست حشدا ..هي تنظيم يحمل نظرية ورؤية ...ولكننا للأسف أنتجناها على طريقة الفزعة ومن دون تخطيط .
في الحركة الإسلامية ، وقبل أن تصبح رئيس شعبة ...في هياكلها التنظيمية يركزون على تعليمك الفتوى ، يركزون على جعلك تقرأ كل يوم ..يركزون على جعل المسجد حلقة للعلم إضافة للإيمان ، يتبادلون كتب سيد قطب بينهم باعتبارها من المناهج الإجبارية التي عليك حفظها وتطبيقها ، يدافعون عن شيخ الإسلام ابن تيمية ..ويعلمونك كيفيك محاورة اليسار ،ويحضرون لك كل كتب محمد عبدالوهاب وسيرة حياة أبو الأعلى المودودي ...
أحزابنا ماذا تتعلم فيها؟ يا حسرة علينا .
الدولة الان مشغولة بالصراعات ، مشغولة باستقبال (ابو حسن) للفتى الرمثاوي المكلوم ، الدولة أيضا مشغولة بإقناع الزميل ماهر أبو طير بالدفاع عن التعديل ..وبإحضار مجموعات من المحللين لقراءة شخصية جعفر حسان وتبرير التعديل لنا ...أيضا نحن مشغولون بمؤتمرات الجلوة والعطوة وتنصيب الشيوخ ....نحن مشغولون بالإحتفالات الوطنية ، مشغولون أيضا بالتكريم ..الدولة الوحيدة التي تصنع دروعا للتكريم تعتبر الأعلى في العالم هي الأردن ...الأردن مشغول الان بأجرة مواقف البزنس بارك باعتبارها قصة نضالية تطال طبقة البرولتاريا ..مشغولة بحفلات راغب علامة ، بقضية التعينات والترفيعات ...الدولة مشغولة بكل شيء إلا الشارع لقد نسيت أخطر أمر في المعادلة ..
الإسلاميون يتسللون إلى الشارع ، وقد نجحوا في إعادة بناء أنفسهم وأعادوا هيكلة التنظيم ...وهم يختطفون عواطف الناس ، ويؤسسون لمرحلة لن يكتسحوا فيها البرلمان فقط ، بل سيكتسحون الجامعات والبلديات ...وسيكتسحون المدرجات ، وأطمئن زميلنا العزيز كاتب الدولة فهد الخيطان بأن المدرب سيكون منهم والتبديلات ستكون شرعية ..والشورت سيخضع للفتوى بحيث يكون فوق الركبة تماما ...
حسرتي على البلد .