أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت المعلقة الصوتية روان أرشيد إن الاحتواء من أجمل المشاعر الإنسانية التي يمكن أن يمنحها شخص لآخر، فهو لا يعني إيجاد الحلول لجميع المشكلات، وإنما أن يشعر الإنسان بأن هناك من يقف إلى جانبه ولا يتركه يواجه ما يؤلمه وحيدًا.
وأضافت أرشيد أن بعض الأشخاص يتركون أثرًا مختلفًا في حياتنا، ليس بالضرورة لأنهم يقدمون أشياء استثنائية، وإنما لأنهم يمتلكون القدرة على جعل الأوقات الثقيلة أخف، ويمنحون الآخرين مساحة آمنة للتعب والصمت والحديث دون خوف من اللوم أو الأحكام.
وأوضحت أن الاحتواء الحقيقي يظهر عندما يستطيع الإنسان أن يقول «أنا متعب» دون أن يخشى اللوم، وأن يصمت فيجد من يفهم صمته، وأن يخطئ فيجد من ينصحه دون إهانة، وأن يختلف مع شخص يحبه دون أن يشعر بأن هذا الاختلاف ألغى مكانته لديه.
وأشارت إلى أن الكثير من الأشخاص يظهرون أمام الآخرين بصورة طبيعية، يضحكون ويتحدثون ويمارسون حياتهم المعتادة، بينما يحملون في داخلهم مشاعر وأوجاعًا يصعب عليهم التعبير عنها، وفي مثل هذه اللحظات قد تكون عبارة بسيطة مثل «أنا أشعر بك.. خذ وقتك» كافية لمنح الإنسان مساحة من الراحة.
وأكدت أرشيد أن الشخص القادر على الاحتواء لا يحاول تغيير الآخرين حتى يشعر بالراحة معهم، وإنما يمنحهم المساحة ليكونوا على طبيعتهم، فلا يسخر من مخاوفهم أو حساسيتهم، ولا يستخدم نقاط ضعفهم ضدهم، لأنه يدرك أن القلب الذي اؤتمن على ضعفه يجب الحفاظ عليه.
وبينت أن بعض الأشخاص يصبح وجودهم مصدرًا للطمأنينة، وقد يصعب تحديد السبب أو الموقف الذي صنع هذا الشعور، إلا أن الإنسان يجد نفسه أكثر هدوءًا وراحة عندما يكون معهم، ويشعر بأنه قادر على الظهور بشخصيته الحقيقية دون تصنع.
ولفتت إلى أن الاحتواء لا يعني الموافقة الدائمة، فالإنسان قد يختلف مع الآخر أو يعاتبه ويرفض بعض تصرفاته، إلا أن الفارق يكمن في أن يكون العتاب حريصًا على قلب الآخر وتصحيح الخطأ، لا على كسره أو الانتقاص منه.
وأكدت أرشيد أن المحبة الحقيقية لا تستطيع منع كل ألم عن الإنسان، لكنها تستطيع أن تمنحه شعورًا بأنه لن يواجه هذا الألم وحيدًا، مشيرة إلى أهمية أن يتعلم الإنسان الاحتواء كما يبحث عنه، وأن يسأل قبل أن يحكم، ويفهم قبل أن يلوم، ويستمع قبل أن يصدر موقفه.
ودعت إلى تقدير الأشخاص الذين يمنحون هذا النوع من الأمان وعدم التعامل مع وجودهم باعتباره أمرًا عاديًا، مؤكدة أن وجود إنسان يستطيع الشخص أن يكون أمامه على حقيقته يمثل نعمة تستحق المحافظة عليها.
وختمت أرشيد بالتأكيد أن أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لشخص آخر ليس أن يجد له حلًا لكل ما يواجهه، وإنما أن يجعله يشعر بأنه قادر على تجاوز ما يمر به، وأن يكون وجوده رسالة هادئة تقول له: «لست وحدك»، مشيرة إلى أن أجمل الأمان أن تجد قلبًا لا يطالبك بأن تكون بخير، وإنما يبقى بجانبك حتى تعود بخير.