أخبار اليوم – سارة الرفاعي
أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة ضرورة وضع خط فاصل وواضح بين حرية
التشجيع والتعبير الرياضي وبين الشتائم والإساءات والتحريض والتهديد، على خلفية ما شهدته مباراة الفيصلي والوحدات من مناكفات وهتافات مسيئة قبل وأثناء وبعد المباراة.
وقال الدعجة إن من
حق جماهير أي نادٍ الهتاف والتشجيع والتعبير عن الفرح أو الغضب، إلا
أن هذا الحق يتوقف عندما تبدأ كرامة الآخرين وأمنهم بالتعرض للإهانة أو التهديد أو الشتم، وعندها يخرج السلوك من إطار
التشجيع الرياضي إلى دائرة تستوجب المساءلة.
وأوضح
أن التنافس بين الفيصلي والوحدات تاريخي وعميق ويمتد لعقود، ولا يمكن
أن يكون المطلوب إلغاء الحماس أو تحويل الملاعب إلى أماكن صامتة، مؤكدًا
أن قوة المنافسة والحضور الجماهيري تشكل جزءًا من جمال كرة القدم.
وأضاف
أن الخطورة تبدأ عندما تنتقل المنافسة من الملعب إلى المجتمع، إذ يمكن للهتافات المستفزة
أن تتطور إلى مشادات ثم اشتباكات، وقد تمتد تداعياتها إلى خارج أسوار الملعب، وهو ما يستوجب التعامل معه مبكرًا أمنيًا ومجتمعيًا.
وفيما يتعلق بكاميرات المراقبة، أوضح الدعجة
أن الملاعب الأردنية تمتلك منظومات مراقبة منذ سنوات طويلة ويتم استخدامها في المباريات، وبالتالي فإن المطلوب
لا يتمثل في إنشاء منظومة جديدة بقدر تطوير الاستخدام الأمثل للمنظومة القائمة وتسريع عمليات الرصد والتوثيق.
وأكد أهمية استخدام التسجيلات في تحديد الأشخاص الذين يطلقون الشتائم أو التهديدات أو يرتكبون أعمال التخريب والشغب، والاستفادة منها في إجراءات المساءلة القانونية أمام الجهات القضائية والإدارية المختصة.
وقال إن الكاميرات تحقق معادلة أمنية مهمة تقوم على «المسؤولية الفردية بدل العقوبة الجماعية»، فلا يجوز تحميل جمهور كامل مسؤولية تصرف شخص أو مجموعة محدودة، بينما يمكن تحديد المخالف وتوثيق سلوكه ومساءلته بصورة مباشرة.
وأشار إلى
أن هذا النهج يعزز ثقة الجماهير بعدالة الإجراءات ويحقق الردع، لأن الردع الحقيقي
لا يعتمد فقط على وجود رجال الأمن داخل الملاعب ومحيطها، وإنما على إدراك أي شخص يرتكب مخالفة
أن احتمالية اكتشافه ومحاسبته مرتفعة.
ودعا الدعجة إلى الانتقال من مفهوم «تأمين المباراة» إلى مفهوم أوسع يتمثل في «إدارة أمن الملاعب»، والذي يشمل الرصد والوقاية والتدخل المبكر وتحليل السلوك الجماهيري والتعامل مع مصادر الخطر قبل تطورها إلى حوادث أكبر.
وأكد
أن المسؤولية
لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، فالنوادي واتحاد كرة القدم والإعلام والجماهير شركاء في حماية المدرجات، وعلى الأندية صاحبة القواعد الجماهيرية الكبيرة المساهمة في التوعية ورفض خطاب الكراهية والاستفزاز.
كما شدد على مسؤولية الإعلام الرياضي في تعزيز المنافسة الإيجابية وعدم رفع منسوب الاحتقان، محذرًا من بعض العناوين والمحتويات ومقاطع الفيديو التي قد تستفز الجماهير وتدفع باتجاه زيادة التوتر قبل المباريات وبعدها.
وقال الدعجة إن الرسالة للجماهير
يجب أن تكون واضحة: «شجع ناديك بكل حماس، وارفع صوتك في المدرجات واحتفل بفوزه، لكن
لا تجعل تشجيعك ذريعة لإهانة الآخر أو تهديده أو الاعتداء عليه».
وختم بالتأكيد
أن الفيصلي والوحدات أكبر من أي هتاف مسيء أو مشاجرة عابرة، وأن المنافسة بينهما
يجب أن تبقى في إطارها الرياضي، مشددًا على
أن حماية المدرجات تمثل حماية لثقافة التعايش والسلم المجتمعي، وأن الحزم العادل والتوثيق الدقيق
والمساءلة الفردية والتوعية الجماهيرية تشكل المعادلة الأفضل للحفاظ على متعة المنافسة وهيبة القانون.