بزادوغ: الطفل قد يتعرض للتنمر بصمت .. وتغير سلوكه قد يكون رسالة استغاثة

mainThumb
بزادوغ: الطفل قد يتعرض للتنمر بصمت.. وتغير سلوكه قد يكون رسالة استغاثة

24-08-2026 09:37 AM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

قالت الدكتورة رولا بزادوغ إن الطفل الذي يتعرض للتنمر لا يعود بالضرورة إلى منزله باكيًا، وقد لا يخبر والديه بأن شخصًا ما يؤذيه، إذ يمكن أن يبدو طبيعيًا أو مبتسمًا، بينما تظهر معاناته لاحقًا من خلال العزلة أو العصبية أو رفض الذهاب إلى المدرسة.

وأوضحت بزادوغ أن اعتقاد بعض الآباء والأمهات بأن الطفل سيخبرهم مباشرة إذا تعرض للتنمر لا يعكس الواقع دائمًا، فالطفل قد يلتزم الصمت خوفًا من تفاقم الإساءة إذا اشتكى، أو بسبب الخجل، أو اعتقاده بأن المشكلة فيه، أو خشية أن يقلل الآخرون من مشاعره ويطلبوا منه تجاهل ما يحدث.

وأكدت أن صمت الطفل لا يعني أن كل شيء يسير بصورة طبيعية، داعية الأسر إلى الانتباه للتغيرات المفاجئة في شخصية أبنائها وسلوكهم، باعتبارها من المؤشرات التي قد تكشف وجود مشكلة تحتاج إلى المتابعة.

وأشارت إلى أن العلامات النفسية المحتملة تشمل الحزن المفاجئ وسرعة الانفعال وكثرة البكاء وتراجع الثقة بالنفس، أو تكرار عبارات مثل «لا أحد يحبني»، إلى جانب الخوف الزائد من ارتكاب الأخطاء أو التعرض للسخرية.

وأضافت أن هناك مؤشرات سلوكية أخرى، منها رفض الذهاب إلى المدرسة أو ادعاء المرض بصورة متكررة صباحًا، والابتعاد عن الأصدقاء والأنشطة، وتراجع المستوى الدراسي، إضافة إلى حدوث تغيرات في النوم أو الطعام أو فقدان الأغراض الشخصية وتعرضها للتلف دون تفسير واضح.

وبينت أن ظهور إحدى هذه العلامات لا يعني بالضرورة تعرض الطفل للتنمر، إلا أن تكرارها أو اجتماع عدد منها يستحق اهتمام الأسرة ومحاولة معرفة ما يحدث دون الضغط على الطفل.

وأوضحت بزادوغ أن تعرض الطفل للتنمر بصورة مستمرة قد يجعله يتعامل مع المدرسة أو البيئة المحيطة باعتبارها مكانًا غير آمن، وهو ما ينعكس على قدرته على التركيز والتعلم والتذكر وتنظيم مشاعره، وقد يبدو مشتتًا أو قليل الاهتمام بالدراسة بينما يكون في الحقيقة تحت ضغط نفسي كبير.

وحذرت من بعض العبارات التي قد تزيد معاناة الطفل، مثل مطالبته بأن «يكون قويًا» أو «يتجاهلهم»، أو وصفه بالحساسية الزائدة، أو مطالبته بضرب المتنمر، أو افتراض أنه قام بتصرف تسبب بما حدث له، مؤكدة أن مثل هذه الردود قد تجعله يشعر بأنه يواجه المشكلة وحده.

ودعت الآباء والأمهات إلى الاستماع للطفل دون تحويل الحوار إلى تحقيق، وعدم الاكتفاء بسؤاله بصورة مباشرة عما إذا كان قد تعرض للتنمر، وإنما فتح مساحة للحوار من خلال أسئلة حول يومه ومن جلس معه وما الذي أسعده أو أزعجه.

وأكدت أهمية عدم مقاطعة الطفل أو التقليل من مشاعره عندما يبدأ بالحديث، ومنحه رسالة واضحة بأنه محل تصديق وأن الأسرة ستتعامل معه ومع المشكلة بصورة مشتركة.

وأشارت إلى أن تدخل الأسرة يصبح ضروريًا عندما يكون التنمر متكررًا أو يسبب خوفًا مستمرًا أو يؤثر في الحالة النفسية أو الدراسة أو الصحة، موضحة أن التواصل مع المدرسة ووضع خطة مشتركة لحماية الطفل يمثلان خطوة أساسية في التعامل مع المشكلة.

وأضافت أنه عند ظهور علامات قلق شديد أو اكتئاب أو عزلة طويلة، يصبح من المناسب الاستعانة باختصاصي للمساعدة في التعامل مع الآثار النفسية التي تعرض لها الطفل.

وختمت بزادوغ بالتأكيد أن التنمر قد لا يترك كدمات ظاهرة على جسد الطفل، لكنه يستطيع أن يترك جروحًا عميقة في نظرته إلى نفسه، داعية الأسر إلى مراقبة ما تقوله سلوكيات أبنائها وعدم انتظار اعتراف مباشر منهم، لأن الأطفال كثيرًا ما يعبرون بأفعالهم عما يعجزون عن قوله بالكلمات.