الانتخابات التشريعية المقبلة .. تحالف فصائلي واسع أمام التفرد

mainThumb
الانتخابات التشريعية المقبلة.. تحالف فصائلي واسع أمام التفرد

26-08-2026 10:12 AM

printIcon

اخبار اليوم - يسبق عملية إجراء الانتخابات التشريعية عقد أوسع تحالف فصائلي يضم حركة حماس والتيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح وفصائل أخرى من بينها الجبهة الشعبية تجري مشاورات للمشاركة في قائمة موحدة، لمواجهة تفرد السلطة بالقرار الفلسطيني وفي إطار محاولة إعادة الاعتبار للمؤسسات الفلسطينية ورسم سياسات لمواجهة مخططات إسرائيلية تصفوية.

وفي وقت تصر السلطة وحركة فتح على المشاركة في قائمة واحدة، يرى مراقبون أنها تسعى لتفكيك التحالف بين الفصائل المجتمعة في القاهرة حاليا للتشاور على خوض الانتخابات التشريعية وهو توجه تتبناه الإدارة الأمريكية أيضًا لإضعاف موقف الفصائل، وهو ما دفع بفتح لإرسال وفد رفيع للقاء التيار الإصلاحي والجبهة الشعبية لدفعهما للعدول عن قرار المشاركة مع حماس، خاصة أن فتح ألغت لقاءً كانت قد طلبته مع حركة حماس استجابة لضغوط إسرائيلية.

وبفعل الضغوط الأوروبية التي يشرف عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإصلاح المؤسسات الفلسطينية، عقدت السلطة انتخابات محلية، وكانت تسعى لهندسة الانتخابات التشريعية بما يضمن فوز مرشحيها وتكون معروفة النتائج، إلا أن تحالف الفصائل كان مفاجئا لها، ما قد يدفعها للتأجيل أو الإلغاء في حال لم تستطع تفكيك التحالف الفصائلي.

وأصدر رئيس السلطة محمود عباس مرسوما في 9 يوليو/ تموز الماضي دعا فيه إلى إجراء انتخابات تشريعية في 28 نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل، وهي أول انتخابات تشريعية تعقد بعد الانتخابات في يناير/ كانون ثاني 2006 التي أفرزت عن آخر مجلس تشريعي منتخب وفازت به حركة حماس بأغلبية مقاعده.

وكان عباس قد أجرى تعديلات على قانون الانتخابات، لاقت اعتراضات فصائلية بسبب تمريرها دون حوار وطني، وبدأت لجنة الانتخابات المركزية التحضير للإجراءات الخاصة بالانتخابات، إذ من المقرر فتح باب الترشيح في 26 سبتمبر/ أيلول المقبل لمدة 12 يوما وتنطلق الانتخابات في 6 نوفمبر القادم.

ورأى الباحث السياسي أحمد الطناني أن توقيت الدعوة للانتخابات لا يتناسب مع ضرورة الحالة الفلسطينية السياسية، التي تعيش حرب إبادة وفي إطار صراع مع حكومة الحسم الإسرائيلية التي تهدف لتصفية كل الكينونة الفلسطينية، وبطبيعة الحال هناك حاجة لتجديد القيادة الفلسطينية وشرعيتها وتجديد فكرة العمل الجماعي الفلسطيني.

وقال الطناني لصحيفة "فلسطين": إن "الإشكالية تتمثل بأنه كان يفترض أن يسبق إعلان الانتخابات التشريعية، عقد حوار فلسطيني واسع على مستوى "الأمناء العامون" للفصائل حتى يخرج بتحديد الأولويات الفلسطينية بموعد الانتخابات بموعد الانتخابات بما يتناسب مع الكل الوطنية والحاجة الوطنية للتجديد.

ضغوط أوروبية

ويعتقد أن الدعوة التي أصدرها عباس لعقد الانتخابات التشريعية، مرتبطة أساسا بالتفاصيل الأساسية السيادية والاشتراطات السياسية الموضوعة على طاولة السلطة من قبل الأوروبيين، ومخرجات مؤتمر "نيويورك" الذي قامت عليه السعودية وفرنسا وتعهد خلاله الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون بأنه سيتابع بنفسه مباشرة عملية الاستصلاحات التي تجري في السلطة ومن ضمنها الانتخابات.

وذهبت السلطة لعقد انتخابات محلية، وتستعد لعقد انتخابات تشريعية واستبقت الأمر باشتراطات وضعت على المرشحين مما يجعل الانتخابات مهندسة، ولفت الطناني أن هدف الاشتراطات دفع قوى المعارضة والمقاومة إلى مقاطعة الانتخابات مما يجعلها انتخابات مهندسة نتائجها معروفة مسبقا ومحصورة بالحزب الحاكم أو بفريق رئيس السلطة محمود عباس.

وأدركت الفصائل وقوى "المعارضة" ضرورة الدفع باتجاه تحويل النظام السياسي الفلسطيني لنظام تعددي، وهذا كان الدافع الرئيس لقبولها والمشاركة في الانتخابات رغم اعتراضها على المراسيم والاشتراطات وضمن عملية التشخيص الحقيقي لخطورة الاستمرار في قيادة النظام السياسي والاستفراد من قبل السلطة، بالتالي يتم إعادة إنتاجه وتكريسه عبر العملية الانتخابية المزمع عقدها في نوفمبر.

وأكد أنه كان هناك شبه تفاهم لدى قوى المعارضة الست المنعقدة بالقاهرة على ضرورة أن يكون هناك مواجهة بالمعنى الوطني ويتم تنسيقها بشكل مشترك لمواجهة توجه عباس لتكريس وتثبيت استفراده بالنظام السياسي وهندسة مستقبل النظام بما يبقي الفريق المسيطر على السلطة والمنظمة.

وتابع الطناني: "هذا كان المدخل الرئيس باتجاه ترتيب موضوع التحالف بشكل كبير باتجاه تعزيز إمكانية جمع كل الأطراف التي بينها تناقض أيديولوجي وفروقات بالمعنى السياسي على هدف واحد مرتبط بإصلاح النظام السياسي ومواجهة الهيمنة واستعادة المؤسسات الفلسطينية باعتبارها مؤسسات تمثيلية للكل الفلسطيني، بما يؤهلها لخوض النقاش الصعب المرتبط بخطة المواجهة الوطنية للمخططات التصفوية الإسرائيلية، وهناك أهمية جوهرية للمشاركة في هذه الانتخابات إن جرت".

ولا يستبعد أن يذهب عباس لتأجيل الانتخابات لأجل استشراف واستكشاف مخرجات الانتخابات الإسرائيلية، كما أن موقف الإدارة الأمريكية تفكيك التحالف المعلن عنه بما يسمح للسلطة بالذهاب للانتخابات وفق ما كانت تراه انتخابات مضمونة، وفي حال شك أنه لم تعد مضمونة قد يذهب باتجاه خيارات أكثر تطرفا من التأجيل باتجاه إلغاء الانتخابات.

مرحلة خطرة

ورأى أن هناك فرصة حقيقية لعقد الانتخابات مما تتطلب مشاركة واسعة من الناخبين واستعدادا وطنيا من كل القوى حتى يتحول المجلس التشريعي بمشاركة الكل الفلسطيني ورسم السياسات في المؤسسات التشريعية، إضافة للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني وتثبيت أنه ممثل لكل الشعب في كل أماكن تواجده مما يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير باعتباره المظلة الجامعة للكل الفلسطيني وأن يكون بوابة لإصلاح المنظمة عبر انتخابات حقيقية للمجلس.

وتمر الأوضاع الفلسطينية في أخطر مرحلة حسب الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح، نتيجة الوضع في القدس والإبادة في غزة والأوضاع التي تمر بها الضفة، وعدم وجود توافق وطني لا على مشروع وبرامج وانعدام وجود آليات عمل في مواجهة ما يجري وحالة العجز التي تعيشها الحالة الفلسطينية.

ويعتقد الصباح في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن عقد الانتخابات ستؤدي لتشتيت الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، لكن قرار عقدها وضع الجميع أمام مسؤولياتهم وأصبح الجميع أمام خيارين إما الموافقة والاستجابة لعقد الانتخابات أو الاعتراض عليها فالاستجابة تعنى تكريس للشرذمة عبر انتخابات غير حقيقية، وعدم الاستجابة تطلق العنان لتفرد السلطة، مما يستدعى أن يسعى الجميع للتوافق الوطني.

وقال: "المشكلة تكمن في الذهاب للانتخابات دون توافق وطني ما يضع الشعب في أزمة"، مشددا على أن الحل الأمثل يكمن في قيادة موحدة تفتح حوارا شاملا وتوضع برنامج وطني على الأحد الأدنى

المصدر / فلسطين أون لاين