المجالي يكتب: العقال المفتوح ..

mainThumb
المجالي يكتب: العقال المفتوح..

29-08-2026 04:30 PM

printIcon

عبدالهادي راجي المجالي

.. كنت أراقب اعتقال الصحفي علي يونس، أنا لا أعرف محمود يونس شخصياً ولم اسمع به، ولم أقرأ التقرير، ربما الأمر لا يهمني وربما الأمر يعتبر تقصيراً مني، أو ربما أن المشهد مختلف عن تقديراتي.
حسناً أجزم أن 98% من الشعب الأردني، لم يقرأ ما كتبه علي يونس وهو مثلي أيضا ربما لا يعرف الصحفي المعتقل.
لكن سؤالي... هل الدولة الأردنية ممثلة بأجهزتها الرسمية والأمنية، ترصد التفاصيل والجزئيات الخارجية وتعرف كل شيء.. أو كما يقال بالعامية (بتقرا الممحي).. إلى هذا الحد؟
منذ أيام وأنا أقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي، هجوماً كاسحاً على البلد وعلى جهاز المخابرات على خلفية اعتقال هذا الرجل، ولم أعرف الماكنة ولا الجهة التي تحرض على الهجوم.
تذكرت ما حدث معي في بواكير الصبا.. هذه القصة ردتني للذكريات ولصباي ولتعلقي بشخصيات وطنية أردنية، وسأسردها لكم:
زمان كنت أشاهد صور وصفي التل وحابس المجالي، كانا حين يرتديان العقال والشماغ يبقى عقالهما مفتوحاً، وأنا اعتدت على رؤية العقال المتماسك على رؤوس الرجال في قريتنا، كنت أظن أن حابس ووصفي ربما لا يهتمان للأمر، وربما مشاغلهما ولحظة التقاط الصورة كانت كفيلة بمنعهما من ترتيب العقال بحيث يلتصق الجزء العلوي بالسفلي، وتغيب المسافة بينهما.. ولا يبدو المشهد (مجعلك) هكذا.
كبرت وذات يوم كنت في مجلس عزاء، ودخل شيخ وقور جعل الجميع يقفون لحجم المهابة التي يمتلكها، وعند رؤيتي له تذكرت وصفي وحابس، هو يرتدي العقال على طريقتهما، مساحة كبيرة بين الجزء العلوي والسفلي، وكنت أظن أنه لا يهتم أو لا ينتبه للأمر، ولايوجد في المكان مرايا كي يشاهد نفسه فيها.
همست يومها في أذن رجل من عشيرتي كان يجلس بجانبي قلت له : (ليش ما يزبط الشيخ عقالو) كانت ردة فعل الرجل غريبة، ضحك وقتها، وسخر مني كثيراً، شعرت أني شتمت الرجل أو ارتكبت خطيئة لا تغتفر.
فيما بعد بدأ يشرح لي عن الأمر لا بل أسهب، وعرفت أن عقال الحر دائماً يظل مفتوحاً،حتى لو قام هو (بلز) الجزء الأعلى على الأسفل، وهذه دلالة على أن باب بيته مفتوح للكرم أيضاً وصدره مفتوح للتسامح، وأن ارتداء العقال بهذه الطريقة لا يقع في باب الخطأ أو عدم الإكتراث، وإنما هي طريقة الفرسان وأهل الشجاعة وأهل الكرم، وصفي وحابس جمعا كل هذه السجايا، المشكلة أني لم أكن أعرف هذا الأمر ولم أكن اعرف أن العقال (المفتوح) هو هوية من يرتديه، وهو التعبير عن شيمه وشيم عشيرته وخصال ربعه، كنت جاهلاً وقتها وفتى مازال يتلمس طريقه في الصحافة.
هكذا هي المخابرات الأردنية، إياكم أن تعتقدوا أن عقالها به تشوهات.. أو أنه العقال الذي يستعمل للضرب أو اللجم، أو أنه العقال الذي نسي صاحبه ترتيبه.. عقالها هكذا من زمن حابس ووصفي ما زال مفتوحاً للكرم وصدرها واسع وبابها للجود والشهامة عنوان.. لكنها مؤسسة صلابتها مثل صلابة حابس في باب الواد، ودم شبابها من دم وصفي التل.. وهي للملك العين والأذن والطلقة الصائبة.
الذين يكتبون عن المخابرات في الخارج لا يعرفون نظرية العقال، يظنون أنه الأداة التي يستعملها البعض للضرب فقط.
العقال المفتوح ليست طريقة لباس، وليست (موظة) هي نظرية بنيت عليها مؤسسات عريقة مثل الجيش والمخابرات والأمن العام.