لحوم الأضاحي في مادبا .. هل تصل إلى الأسر الأشد حاجة أم إلى من يصل أولًا؟

mainThumb
لحوم الأضاحي في مادبا.. هل تصل إلى الأسر الأشد حاجة أم إلى من يصل أولًا؟

31-08-2026 03:13 PM

printIcon

أخبار اليوم - ساره الرفاعي

في وقت يُفترض أن تحمل فيه لحوم الأضاحي معنى التكافل ومساندة الأسر المحتاجة، أثارت مشاهد متداولة من محافظة مادبا جدلًا واسعًا حول آلية توزيع اللحوم، بعدما تحدث مواطنون عن حالة من الفوضى والعشوائية أمام نقاط التوزيع، وسط تساؤلات عن مدى وصول المساعدات فعلًا إلى مستحقيها.

وتداولت صفحات محلية منشورًا بعنوان **"فوضى بتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء في مادبا"**، تبعته عشرات التعليقات التي انقسمت بين من انتقد المشهد وطالب بتنظيم عملية التوزيع، ومن رأى أن الحاجة الاقتصادية دفعت بعض المواطنين إلى الوقوف للحصول على اللحوم.

وبحسب إحدى المشاركات، فقد شاهدت في منطقة مليح بمادبا نساء يحملن أكياسًا من اللحوم، وقالت إن بعضهن كنّ يتجهن إلى المطاعم لبيع ما بحوزتهن، وهي رواية وردت ضمن التعليقات ولا يمكن اعتبارها إثباتًا على حدوث عمليات بيع فعلية دون تحقق مستقل.

وفي المقابل، عبّر مواطنون عن استيائهم مما وصفوه بـ"الفوضى العارمة" في التوزيع، معتبرين أن المشاهد لا تعكس الهدف الإنساني والديني من الأضاحي، فيما قال آخرون إن بعض من حصلوا على اللحوم ليسوا من الفقراء.

اللافت أن النقاش لم يتوقف عند طريقة التوزيع، بل امتد إلى سؤال أعمق: **من هو الفقير الذي يفترض أن تصل إليه المساعدة؟ ومن يملك حق الحصول عليها؟**

فبينما يرى البعض أن الوقوف للحصول على كيس من اللحوم قد يكون انعكاسًا لحاجة اقتصادية حقيقية، يرى آخرون أن وجود أشخاص ميسوري الحال ضمن طوابير التوزيع يحرم الأسر الأشد حاجة من حقها.

وفي جانب آخر من النقاش، أوضح أحد المعلقين أن هذه اللحوم هي من أضاحي موسم الحج التي يتم توزيعها على دول عربية، وهو ما يعكس وجود التباس لدى بعض المواطنين حول مصدر اللحوم وآلية توزيعها.

وبعيدًا عن تفاصيل الواقعة نفسها، تفتح مشاهد مادبا بابًا مهمًا للنقاش حول **كرامة المحتاج وآليات توزيع المساعدات**؛ فالمساعدة حين تصل إلى مستحقها تحفظ له كرامته، لكن حين تتحول عملية التوزيع إلى ازدحام وفوضى ومنافسة على كيس لحم، فإن الهدف الإنساني منها يصبح محل تساؤل.

كما أن بعض التعليقات دعت إلى احترام مشاعر المحتاجين وعدم تصويرهم بطريقة قد تُسيء إليهم أو تقدم صورة سلبية عن المواطن الأردني، في حين رأى آخرون أن ما ظهر يستدعي معالجة الخلل بدل الاكتفاء بانتقاد من ظهروا في المشهد.

السؤال الذي يبقى مطروحًا:
هل تحتاج عمليات توزيع الأضاحي والمساعدات إلى آليات أكثر تنظيمًا تضمن وصولها إلى الأسر الأشد حاجة، بعيدًا عن الازدحام والمنافسة والإحراج؟ وهل تكفي عملية التوزيع المباشر، أم أن هناك حاجة إلى قوائم محدثة وآليات تحفظ للمحتاج حقه وكرامته في آن واحد؟

وفي النهاية، لا ينبغي أن تتحول حاجة الإنسان إلى مشهد للتندر أو مادة للتشهير؛ فخلف كل كيس لحم قد تكون أسرة تنتظر وجبة، وخلف كل طابور قصة لا يعرف تفاصيلها من يقف خارجه.

وأنا برأيي أقوى زاوية للمادة: مش "فضيحة توزيع لحوم"، بل"هل تصل المساعدات إلى الأكثر حاجة أم إلى من يصل أولًا؟" لأنها بتعمل جدل حقيقي، وبتخلي المادة أعمق من مجرد نقل فيديو أو منشور.