أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال الدكتور عايش النوايسة إن
الأنشطة المدرسية تمثل جزءاً أصيلاً
من العملية التربوية، وتسهم في تنمية مهارات الطلبة وغرس روح العمل الجماعي لديهم، إلا أن الإشكالية التي تواجه المدارس اليوم تتمثل في تحول بعض هذه
الأنشطة من وسيلة لتحقيق أهداف
تربوية إلى غاية بحد ذاتها، وفي بعض الحالات
إلى بديل عن المنهج والحصة الدراسية.
وأوضح النوايسة لـ«أخبار اليوم» أن عدداً
من الحصص الدراسية قد يُلغى أو يتأثر بسبب التحضير للاحتفالات والفعاليات، فيما يُستهلك جزء
من وقت المعلمين في إعداد الفقرات والتجهيزات والديكورات
على حساب التخطيط للتدريس وتصحيح أعمال الطلبة ومتابعة مستوياتهم واحتياجاتهم الفردية.
وأشار
إلى أن المشكلة لا تكمن في النشاط المدرسي نفسه، وإنما في طريقة توظيفه، خصوصاً عندما يتحول الاهتمام
إلى المظاهر الاحتفالية والشكلية أو يرتبط بممارسات لا تنسجم مع منظومة القيم والعادات والتقاليد، بدلاً
من توجيهه لتحقيق أهداف تعليمية وتربوية واضحة.
وأكد النوايسة أن
الأنشطة المدرسية ينبغي أن تعزز الانتماء والولاء الوطني والانتماء
إلى المدرسة، وأن ترتبط بالمناهج الدراسية وتسهم في إكساب الطلبة مهارات التفكير والعمل الجماعي والاندماج الاجتماعي والتعاون وحل المشكلات.
ودعا
إلى العودة
إلى المفهوم التربوي الحقيقي للنشاط المدرسي،
من خلال تنظيمه ضمن أوقات محددة خلال العام الدراسي وربطه بأهداف واضحة ومشاركة جماعية، بعيداً عن الإسراف والتبذير أو تحميل الطلبة وأولياء الأمور والمدارس أعباء مالية وجهداً ووقتاً يفوق قدرتهم.
وأضاف أن استعادة الدور الحقيقي للأنشطة تتطلب إعادة النظر في أهدافها وغاياتها وآليات تنفيذها، وربطها بصورة مباشرة بعمليات التعليم والتعلم وبما يحتاجه المنهاج
من مهارات وكفايات، بحيث يصبح النشاط مكملاً للحصة الدراسية ومسانداً لها.
وأكد النوايسة أهمية تكريس
الأنشطة التي تساعد الطلبة
على التفاعل مع المدرسة والمجتمع وتنمي قدراتهم
على حل المشكلات والعمل والتعاون مع الآخرين، بما يسهم في إعداد جيل قادر
على الاندماج في مجتمعه والمشاركة فيه بصورة إيجابية.
وختم بالتأكيد أن إعادة التربية
إلى معناها الحقيقي تبدأ
من وضع الطالب وتعلمه في صلب النشاط المدرسي، بحيث تكون كل فعالية مرتبطة بهدف تربوي واضح ينعكس
على شخصية الطالب ومهاراته وانتمائه
إلى مدرسته ووطنه.