أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم يعد مشهد الطالب الأردني وهو يحمل حقيبة مدرسية ثقيلة مجرد صورة عابرة في صباحات المدارس، بعدما تحولت أوزان الكتب والدفاتر إلى قضية حاضرة بقوة في نقاشات أولياء الأمور، وسط مطالب بإيجاد حلول تربوية تخفف الحمل عن الطلبة وتعيد النظر في حجم المناهج وعدد الكتب التي يحملونها يومياً.
التفاعل الشعبي مع الدعوات إلى تخفيف أوزان الحقائب كشف حجم الاستياء بين الأهالي، إذ وصف بعضهم حقيبة الطالب بأنها أقرب إلى «شنطة أثقال»، فيما تحدث آخرون عن أطفال في الصفوف الأولى يحملون عدداً كبيراً من الكتب والدفاتر، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا العبء لأعمارهم.
وتساءل أولياء أمور عن جدوى وجود عدد كبير من الكتب والمواد في المراحل الأساسية، خصوصاً أن الطالب قد يضطر إلى حمل عدة كتب في اليوم الواحد، إلى جانب دفاتر التمارين والدفاتر الشخصية والمستلزمات المدرسية الأخرى.
وأعادت التعليقات المتداولة طرح سؤال أوسع من مجرد وزن الحقيبة: هل تحتاج المناهج إلى كل هذا العدد من الكتب والصفحات حتى يتحقق التعلم؟
ويرى عدد من الأهالي أن الحل لا يكمن فقط في مطالبة الطالب بحمل الحقيبة بطريقة صحيحة، وإنما يبدأ من المصدر، عبر مراجعة حجم الكتب وعددها، وتقليل المحتوى غير الضروري، وإعادة تصميم الكتب بطرق أخف وزناً، إلى جانب اعتماد حلول عملية داخل المدارس.
ومن بين أبرز المقترحات التي طرحها الأهالي توفير خزائن مدرسية خاصة للطلبة، بحيث تبقى الكتب التي لا يحتاجها الطالب في المدرسة، ويحمل معه إلى المنزل فقط المواد المطلوبة للواجبات أو الدراسة اليومية.
كما اقترح متابعون التوسع في التعليم الإلكتروني واستخدام الأجهزة اللوحية، أو اعتماد الكتب الرقمية إلى جانب النسخ الورقية، لتقليل عدد الكتب التي تنتقل يومياً بين المنزل والمدرسة.
ولم تقتصر الانتقادات على وزن الكتب، إذ أشار متفاعلون إلى ما وصفوه بتضخم عدد الصفحات والكتب في بعض المواد، مطالبين بمراجعة المناهج من زاوية جودة المحتوى لا كميته، بحيث لا يصبح عدد الصفحات والكتب مؤشراً على جودة التعليم.
ويذهب أولياء أمور إلى أن الطالب في الصفوف الأولى تحديداً يحتاج إلى بيئة تعليمية تساعده على حب المدرسة والتعلم، لا إلى حمل يفوق قدرته الجسدية، معتبرين أن كثرة الكتب والمستلزمات قد تضيف عبئاً على الطفل والأسرة والمعلم في آن واحد.
كما برزت دعوات لإعادة تنظيم الجدول المدرسي، بحيث يحمل الطالب الكتب المطلوبة للحصص الفعلية فقط، مع توفير آليات واضحة لحفظ الكتب والدفاتر داخل المدرسة، بدلاً من نقلها ذهاباً وإياباً كل يوم.
وفي المقابل، يرى آخرون أن معالجة المشكلة يجب أن تكون ضمن خطة تربوية متكاملة، لا عبر حلول جزئية، بحيث تشمل المناهج، وعدد الحصص، والكتب المدرسية، والكتب المساندة، والدفاتر، والخزائن، والتعليم الإلكتروني.
وتكشف طبيعة التعليقات أن القضية أصبحت بالنسبة إلى كثير من الأهالي مرتبطة بصورة أكبر بمفهوم التعليم نفسه؛ فالسؤال الذي يتكرر بينهم هو: هل كثرة الكتب تعني تعليماً أفضل، أم أن المطلوب هو محتوى أقل وأكثر تركيزاً وفهماً؟
وبينما يطالب الأهالي بحلول سريعة، تبقى الأنظار متجهة إلى الجهات التعليمية المعنية لمعرفة ما إذا كانت هناك إجراءات عملية لتخفيف أوزان الحقائب، وما إذا كانت مراجعة المناهج المقبلة ستأخذ بعين الاعتبار العبء الجسدي الذي يتحمله الطلبة يومياً.
وفي نهاية المطاف، لا يريد ولي الأمر أن يحمل ابنه أو ابنته حقيبة أخف فحسب؛ بل يريد منظومة تعليمية تجعل الطالب يحمل ما يحتاجه فقط، ويتعلم ما يفيده فعلاً.
ففي نظر الأهالي، القضية ليست «وزن شنطة» فقط.. بل سؤال عن وزن المنهج نفسه على الطفل.