أخبار اليوم - تالا الفقيه - مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الظواهر التي تستدعي الانتباه والمتابعة، وهي هروب بعض الطلبة من المدارس، في سلوك لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد غياب عابر، لما قد يترتب عليه من آثار تعليمية وتربوية وسلوكية تتفاقم مع الوقت.
وتتطلب هذه الظاهرة تشديد الرقابة والمتابعة منذ الأيام الأولى للعام الدراسي، ليس من الأسرة وحدها، وإنما من المدارس ومديريات التربية ووزارة التربية والتعليم، لضمان معرفة أسباب غياب الطلبة والتعامل معها قبل أن تتحول إلى عادة يصعب احتواؤها.
وتبدأ المسؤولية من الأسرة، من خلال متابعة حضور الأبناء وانصرافهم والتأكد من وصولهم إلى المدرسة وعودتهم منها، إلى جانب بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة تتيح للطالب الحديث عن أي مشكلة يواجهها داخل المدرسة أو خارجها، بدلًا من ترك الغياب يتكرر دون معرفة أسبابه.
وفي المقابل، تقع على عاتق المدرسة مسؤولية أساسية في الرصد المبكر، من خلال متابعة الحضور والغياب بصورة يومية، والتواصل السريع مع أولياء الأمور عند تسجيل أي غياب غير مبرر، وعدم انتظار تراكم أيام الغياب قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.
أما وزارة التربية والتعليم، فإن دورها يتجاوز متابعة السجلات المدرسية إلى ضرورة وضع آليات أكثر فاعلية لرصد حالات التسرب والهروب من المدارس، وتعزيز الرقابة الميدانية، والتأكد من تطبيق التعليمات المتعلقة بالغياب، مع التعامل مع كل حالة وفق أسبابها وظروفها.
فالطالب الذي يغادر المدرسة دون علم أسرته، أو يتغيب بصورة متكررة، قد يكون أمام مشكلة تحتاج إلى تدخل تربوي ونفسي واجتماعي مبكر، وقد تكون وراء ذلك أسباب متعددة، من بينها مشكلات دراسية أو أسرية، التنمر، ضعف التحصيل، أو تأثير رفاق السوء.
ولهذا فإن التعامل مع هروب الطلبة بعقلية العقوبة وحدها قد لا يكون كافيًا؛ المطلوب هو معرفة السبب أولًا، ثم وضع الحل المناسب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة المدرسة وانضباطها.
ومع بداية عام دراسي جديد، تبدو الحاجة ملحة إلى شراكة حقيقية بين الأهل والمدرسة ووزارة التربية والتعليم، تقوم على الرقابة المستمرة والتواصل السريع وعدم الاستهانة بأي مؤشر مبكر على غياب الطالب.
فالرقابة ليست تضييقًا على الطالب، بقدر ما هي حماية له، والتساهل مع الغياب في بدايته قد يحول مشكلة صغيرة إلى تسرب دراسي وسلوكي أكبر، بينما يمكن للتدخل المبكر أن ينقذ الطالب ويعيده إلى مقعده الدراسي قبل فوات الأوان.