المزارع ينتج والمواطن يدفع .. أين تضيع الفجوة بين سعر المنتج وسعره في السوق؟

mainThumb
المزارع ينتج والمواطن يدفع.. أين تضيع الفجوة بين سعر المنتج وسعره في السوق؟

05-09-2026 03:19 PM

printIcon

اخبار اليوم - ساره الرفاعي
بينما يخرج المزارع إلى أرضه منذ ساعات الصباح الأولى ليعتني بمحصوله ويتحمل كلفة المياه والعمالة والأسمدة والمبيدات والنقل، يصل المنتج ذاته إلى المستهلك بسعر مختلف تمامًا، ما يفتح باب التساؤل حول الفجوة التي تتسع أحيانًا بين سعر البيع من أرض المزارع والسعر الذي يدفعه المواطن في السوق.

المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلك، فالمزارع نفسه يشكو في كثير من الأحيان من أن السعر الذي يحصل عليه مقابل إنتاجه لا يعكس حجم الكلفة والمخاطر التي يتحملها طوال الموسم.

فالمزارع يبدأ الموسم وهو لا يعرف بشكل واضح بأي سعر سيبيع محصوله عند موعد الحصاد، بينما تبقى تكاليف الإنتاج في ارتفاع مستمر، من أجور العمال إلى مستلزمات الزراعة والنقل والتخزين.

وفي المقابل، يجد المواطن نفسه أمام أسعار مرتفعة للخضار والفواكه، رغم أن المنتج يخرج من أرض محلية، ما يطرح سؤالًا أساسيًا: إذا كان المزارع يبيع بسعر منخفض والمواطن يشتري بسعر مرتفع، فأين تذهب هذه الفجوة؟

بين الطرفين تمر المنتجات عبر حلقات متعددة، من النقل والفرز والتعبئة إلى أسواق الجملة والتوزيع والبيع بالتجزئة، ولكل حلقة تكلفتها وهامش ربحها، لكن المواطن والمزارع يبقيان الطرفين الأكثر شعورًا بضغط الأسعار.

المزارع يريد سعرًا عادلًا يحافظ على استمرارية عمله ويغطي كلفة إنتاجه، والمستهلك يريد سعرًا يستطيع تحمله، وبينهما تقف منظومة تسويق تحتاج إلى مزيد من الشفافية والتنظيم، خصوصًا عندما يكون الفرق بين سعر المنتج عند المصدر وسعره على رف المحل كبيرًا.

ولا تقتصر القضية على موسم زراعي واحد، فاستمرار هذه الفجوة قد ينعكس على مستقبل الزراعة نفسها؛ إذ قد يجد المزارع أن إنتاج محصوله لا يحقق العائد الذي يتناسب مع ما أنفقه، بينما يدفع المستهلك أكثر للحصول على المنتج ذاته.

وهنا تبرز الحاجة إلى النظر في سلسلة التسويق كاملة، وليس فقط إلى السعر النهائي، ومعرفة تكلفة كل مرحلة وهوامش الربح فيها، وصولًا إلى سوق أكثر عدالة للطرفين.

فهل المشكلة فعلًا في ارتفاع كلفة الإنتاج؟ أم في طريقة تسويق المنتجات؟ وهل يمكن تقليص الفجوة بين المزارع والمستهلك بحيث يحصل الأول على سعر عادل، ويدفع الثاني سعرًا أكثر منطقية؟

السؤال الأهم يبقى: من يحدد السعر بين أرض المزارع وسلة المواطن؟