الريال ينجو بأعجوبة من أنياب الأفاعي .. فوز خادع يخفي عيوب توليفة مورينيو

mainThumb
الريال ينجو بأعجوبة من أنياب الأفاعي.. فوز خادع يخفي عيوب توليفة مورينيو

09-09-2026 09:17 AM

printIcon

أخبار اليوم - صحيح أن ريال مدريد حقق الفوز على إنتر ميلان (2-1)، على ملعب سانتياجو برنابيو في افتتاح مشواره بدوري أبطال أوروبا، لكن الانتصار يبدو خادعًا ولا يعكس الصورة الحقيقية للمباراة، بعدما عانى الفريق الملكي كثيرًا أمام منافسه الإيطالي، وظهر أن النتيجة أخفت عددًا من الأخطاء التي ارتكبها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في اختيار التوليفة المناسبة.

رغم فوز ريال مدريد وحسمه النقاط الثلاث، فإن إنتر ميلان كان الطرف الأفضل في معظم فترات المباراة، ونجح في فرض أسلوبه والوصول إلى مرمى الفريق الملكي في أكثر من مناسبة، لكن تألق الحارس تيبو كورتوا حال دون ترجمة تلك الأفضلية إلى أهداف، بعدما أنقذ فريقه من فرص خطيرة كان من الممكن أن تغير شكل المباراة.

في المقابل، لم يحتج ريال مدريد إلى صناعة الكثير من الفرص حتى يسجل، بعدما استفاد من أخطاء ساذجة ارتكبها مدافعو إنتر ميلان وحارس مرماه، وهو ما منح الفريق الملكي أفضلية لم تكن نتيجة طبيعية خاصة في الشوط الأول الذي ظهر فيه النيراتزوري بشكل أفضل كثيرًا.

كما أهدر مهاجمو ريال مدريد فرصًا سهلة للغاية كانت كفيلة بقتل المباراة وحسمها مبكرًا وقت ما كانت النتيجة (2-0)، وهو ما زاد من معاناة المرينجي حتى الدقائق الأخيرة، لتبقى نتيجة المباراة إيجابية بالنسبة لمورينيو، لكن الأداء والاختيارات التي سبقتها تفتح الباب أمام العديد من علامات الاستفهام حول الشكل الذي ظهر به ريال مدريد في أول اختبار أوروبي له.

توليفة غير مناسبة
دخل جوزيه مورينيو المباراة وهو يواجه أزمة واضحة في خط الوسط، بعدما غاب عنه 3 لاعبين دفعة واحدة للإيقاف، هم إدواردو كامافينجا وبرناردو سيلفا وأردا جولر، بسبب حالات الطرد التي تعرضوا لها في النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا، ليجد المدرب البرتغالي نفسه أمام اختبار صعب لاختيار التوليفة المناسبة في واحدة من أهم مناطق الملعب.

وزادت صعوبة مهمة مورينيو مع عدم جاهزية أوريلين تشواميني بالشكل الكامل، بعد عودته مؤخرًا من الإصابة، وهو ما دفع المدرب إلى اتخاذ قرار جريء بالدفع بترينت ألكسندر أرنولد في خط الوسط إلى جانب فيدي فالفيردي، لكن الاختيار لم ينجح في منح ريال مدريد التوازن المطلوب، وكشف عن عيوب واضحة في طريقة لعب المرينجي.

وجود أرنولد وفالفيردي فقط في وسط الملعب جعل هذه المنطقة مستباحة أمام لاعبي إنتر ميلان، خاصة أن الفريق الإيطالي اعتمد على 5 لاعبين في خط الوسط، وهو ما منحه أفضلية عددية واضحة وقدرة أكبر على الاستحواذ والتحرك وصناعة الهجمات، بينما عانى ريال مدريد في الوصول إلى التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم.

ومع استمرار ضغط إنتر وتوالي هجماته، ظهر الفارق بشكل أكبر، وأصبح ريال مدريد يعتمد بصورة واضحة على تألق تيبو كورتوا للتعامل مع الخطورة القادمة من الفريق الإيطالي، بعدما تصدى الحارس البلجيكي لعدد من الفرص، وهو ما ساهم في بقاء فريقه داخل المباراة، وأظهر في الوقت نفسه أن اختيار مورينيو لتوليفة خط الوسط لم يكن مناسبًا لمواجهة فريق يملك هذه الكثافة العددية والسيطرة في وسط الملعب.


سذاجة دفاعية وهجوم لا يرحم
في الوقت الذي كان فيه إنتر ميلان يفرض ضغطه ويظهر كصاحب الأفضلية داخل الملعب، جاءت أول هدية لريال مدريد من خطأ ساذج، بعدما فقد أوريل بيسيك الكرة في منطقة خطيرة، ليستغل إبراهيم دياز الموقف ويصنع منها الهدف الأول لكيليان مبابي، في لقطة جاءت عكس سير المباراة تمامًا ومنحت الفريق الملكي التقدم في وقت كان فيه إنتر هو الطرف الأكثر نشاطًا وخطورة.

ولم يكن إنتر قد استوعب الهدف الأول أو حصل على الوقت الكافي لإعادة تنظيم صفوفه، حتى ارتكب حارسه جوسيب مارتينيز خطأ أكثر سذاجة، عندما حاول مراوغة فيدي فالفيردي، لكنه فقد الكرة أمام لاعب ريال مدريد لتتجه مباشرة إلى الشباك، ويجد الفريق الملكي نفسه متقدمًا بهدفين دون رد رغم أن مجريات المباراة لم تكن تعكس هذه الأفضلية الكبيرة في النتيجة.

بهذا الشكل، نجح ريال مدريد في تحويل أخطاء فردية من لاعبي إنتر إلى هدفين، دون أن يكون بحاجة إلى تقديم أفضل مستوياته أو فرض سيطرته على المباراة، بينما كان الفريق الإيطالي الأكثر استحواذًا وسيطرة وصناعة للفرص، لكنه دفع ثمن أخطائه الدفاعية غاليًا أمام فريق يملك لاعبين قادرين على معاقبة المنافس بمجرد حصولهم على فرصة.

ومع نهاية الشوط الأول، كان المشهد واضحًا بصورة كبيرة، إنتر ميلان هو الأفضل داخل الملعب وريال مدريد هو المتقدم بهدفين، وهي معادلة تعكس إلى حد كبير الفارق بين الفريقين في التعامل مع اللحظات الحاسمة، فكتيبة الأفاعي أهدرت الفرص، بينما استغل ريال مدريد هداياه بأفضل طريقة ممكنة، ليصل إلى الاستراحة متقدمًا بأقل مجهود ممكن.

فوز خادع
في الشوط الثاني، كانت الفرصة متاحة أمام هجوم ريال مدريد لحسم المباراة نهائيًا، بعدما اندفع إنتر ميلان بكل خطوطه بحثًا عن العودة، وترك خلفه مساحات كبيرة في خط الدفاع، وهو ما منح لاعبي الفريق الملكي أكثر من فرصة خطيرة للانطلاق واستغلال المساحات، لكن الرعونة أمام المرمى حالت دون تسجيل الهدف الثالث الذي كان من الممكن أن ينهي المباراة تمامًا.

ومع مرور الوقت، واصل إنتر محاولاته وضغطه على دفاع ريال مدريد، حتى نجح قبل نحو ربع ساعة من النهاية في تسجيل هدف تقليص الفارق عن طريق أوجستو، ليعود القلق إلى الفريق الملكي من جديد، ويدفع ذلك مورينيو إلى إجراء تعديل سريع بإشراك أوريلين تشواميني في خط الوسط، بهدف زيادة التوازن والسيطرة على مجريات الدقائق المتبقية.

بعد الهدف، عاد ريال مدريد للدفاع بشكل شبه كامل، وتراجع لاعبوه إلى مناطقهم من أجل الحفاظ على التقدم، بينما حاول إنتر استغلال هذا التراجع والضغط حتى النهاية، لكن الفريق الملكي نجح في الصمود والحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليخرج بالنقاط الثلاث رغم المعاناة الكبيرة التي عاشها خلال المباراة.

وبالتالي، يبقى انتصار ريال مدريد على إنتر ميلان فوزًا خادعًا، فالنتيجة تمنح مورينيو بداية مثالية في دوري الأبطال، لكن الأداء كشف عن مشاكل واضحة في التوليفة والتوازن واستغلال الفرص، ولن يكون من المنطقي التعويل في كل مباراة على التألق الفردي لكورتوا أو أخطاء المنافس أو القدرات الهجومية للاعبين، وعلى مورينيو أن يعيد حساباته سريعًا ويجد شكلًا أفضل للفريق، لأن المجهودات الفردية لن تكون قادرة في كل مرة على إنقاذ ريال مدريد أو إخفاء عيوبه.