أخبار اليوم - ورغم محاولات المجلة الفرنسية لتحديث اللوائح وإضفاء طابع عادل وموضوعي، إلا أن قائمة عام 2026 جاءت لتثير الجدل وتطرحا سؤالا نصه: هل المعايير المعلنة شيء والواقع الملموس على أرض الميدان شيء آخر تماماً؟
معايير "فرانس فوتبول" المعلنة.. هل هي حبر على ورق؟
وفقاً للمعايير الرسمية التي تعتمدها "فرانس فوتبول" لحسم التصويت على الكرة الذهبية، فإن التقييم يستند إلى ثلاثة معايير رئيسية حاسمة:
الأداء الفردي والتأثير الحاسم: قياس مدى مساهمة اللاعب الفردية وأرقامه التهديفية والصناعية في المباريات الكبرى.
تطل علينا مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية، كل عام، لتعلن قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية، وكعادة السنوات الأخيرة، يتفجر الجدل بمجرد الكشف عن الأسماء.
ويثار دائما تساؤل حول مدى شفافية الجائزة المرموقة في عالم كرة القدم، ومدى تطبيق المعايير المعلنة عند اختيار المرشحين للجائزة.
الأداء الجماعي والبطولات: مدى نجاح اللاعب في قيادة فريقه أو منتخبه لتحقيق الألقاب والبطولات الرسمية خلال الموسم.
اللعب النظيف والسلوك الرياضي: احترام قواعد اللعب النظيف وتجسيد الروح الرياضية داخل الملعب وخارجه.
لكن عند إسقاط هذه البنود الثلاثة على القائمة المعلنة لعام 2026، نكتشف تباينا صارخا وتناقضا يثير الذهول، ويجعل من منطق الاختيار لغزا أمام الأرقام والحقائق.
أويارزابال وتوريس.. عندما تهزم شهرة برشلونة هداف بطل العالم
شهدت قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية هذا العام ما وصفته صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، بالظلم الكبير.
وأثار غياب ميكيل أويارزابال، قائد ريال سوسيداد، وتواجد فيران توريس، لاعب برشلونة السابق وباريس سان جيرمان الحالي، جدلا كبيرا، بل وموجة غضب في إسبانيا.
قدم أويارزابال موسما استثنائيا بكل المقاييس، حيث كان الركيزة الأساسية لسوسيداد وقاده لمعانقة لقب كأس ملك إسبانيا، على حساب أتلتيكو مدريد.
وسجل 18 هدفا وصنع 4 في 40 مباراة الموسم الماضي مع سوسيداد، علما بأن الفريق لم يشارك سوى في الليجا وكأس الملك.
وتوج أويارزابال موسمه بالبصمة الأهم على الإطلاق: قيادة منتخب إسبانيا لمنصة التتويج بكأس العالم 2026، حيث كان الهداف الأول لـ "لا روخا" في المونديال برصيد 5 أهداف وكان أساسيا في كل المباريات.
ورغم كل هذه الأرقام والأداء الفردي المميز، لم يجد أويارزابال، نفسه في القائمة التي ضمت 30 لاعبا.
على الجانب الآخر، نجد أن فيران توريس، يتواجد في القائمة، وتتمثل المفارقة هنا في أن توريس كان البديل المباشر لأويارزابال في المنتخب الإسباني، وسجل هدفا واحدا جاء في المباراة النهائية أمام الأرجنتين وحسم به لاروخا اللقب.
يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"
ومحليا شارك توريس في 49 مباراة بكل البطولات مع برشلونة وسجل 21 هدفا وصنع 3 أهداف وتوج بالليجا مع البارسا.
وإذا كانت المعايير مطبقة بالفعل واستحق توريس في رأي من اختاروه في القائمة، فلماذا لم يتم ضم أويارزابال؟
وهنا يبرز تساؤل آخر وهو هل تلعب الهالة الإعلامية دورا في اختيار اللاعبين وتحسم المقارنة بينهم؟.. فتوريس لعب لبرشلونة قبل انتقاله لباريس سان جيرمان، مما وضعه تحت أضواء إعلامية كبيرة، بينما يدفع أويارزابال ثمن ولائه لقميص ريال سوسيداد بعيداً عن صخب أندية النخبة الجماهيرية.
باركولا وماني.. لغز آخر في قائمة الكرة الذهبية
لم يقتصر الجدل على ثنائي إسبانيا فقط، حيث استنكرت وسائل إعلام فرنسية غياب برادلي باركولا، لاعب باريس سان جيرمان السابق وليفربول الحالي.
استُبعد برادلي باركولا من القائمة، رغم الإنجازات الضخمة التي حققها بعد رحلة تألق لافتة مع باريس سان جيرمان وانتقاله المدوّي إلى ليفربول، مساهماً بفاعلية وحسم في الألقاب والانتصارات الكبرى.
وسجل باركولا 13 هدفًا و7 تمريرات حاسمة في 49 مباراة مع باريس الموسم الماضي، وساهم في الإنجاز الأكبر بالاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا.
كما كان عنصرا مهما في منتخب فرنسا بكأس العالم، وسجل 3 أهداف وصنع هدفا آخر.
وغاب ديزيريه دوي، لاعب باريس، رغم أن سجله كان رائعا: 28 مباراة أساسيا، من 41، 13 هدفاً، و11 تمريرة حاسمة مع باريس، بإجمالي 24 مساهمة.
كما أضاف الجناح المميز 3 أهداف وتمريرتين حاسمتين مع المنتخب الفرنسي.
وتؤكد البيانات المتاحة أهميته في دوري أبطال أوروبا، حيث سجل 5 أهداف وصنع 4 أهداف في 13 مباراة في البطولة الأوروبية.
في المقابل، شهدت القائمة تواجد أسماء في نفس المركز أو بمراكز هجومية أخرى أرقامها وبصمتها أقل بكثير.
على سبيل المثال ضمت القائمة في مركز الجناح السنغالي ساديو ماني، لاعب النصر السعودي، شارك في المونديال وصنع هدفا، ولم تحقق السنغال إنجازا كبيرا حيث ودعت البطولة من دور الـ32.
ومحليا سجل 14 هدفا وصنع 9 في 36 مباراة لكنه لم يكن هداف الفريق حيث سبقه كريستيانو رونالدو، بأكثر من ضعف حصيلته التهديفية (30 هدفا وصناعة 5)، ومع
ذلك لم يتواجد النجم البرتغالي هو الآخر في قائمة المرشحين للكرة الذهبية.
هل تفقد الكرة الذهبية مصداقيتها؟
الجدل الكبير المثار حول الأسماء التي تواجدت بالقائمة أو التي تم استبعادها تضع الكرة الذهبية أمام سؤال متداول بكثرة بين المتابعين وهو هل تفقد الجائزة مصداقيتها؟
يبقى الانتظار حتى الإعلان الرسمي عن الفائز بالجائزة في الحفل الذي سيقام في 26 أكتوبر المقبل بلندن، والوقوف على مدى تطبيق المعايير التي تؤكد "فرانس فوتبول" أنها تلتزم بها دائما رغم الجدل الذي تثيره في السنوات الأخيرة.