أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار ارتفاع الدين الحكومي بنحو 6.332 مليار دينار خلال فترة حكومة جعفر حسان، واقتراب إجمالي الدين من حاجز 50 مليار دينار، موجة واسعة من التفاعل والجدل بين الأردنيين، وسط تساؤلات متصاعدة حول انعكاس هذا الارتفاع على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين، وما إذا كانت زيادة المديونية تنعكس فعلياً على مستوى الخدمات والنمو وفرص العمل وتحسين الظروف المعيشية.
وتحوّل الرقم، الذي يمثل مليارات الدنانير من الالتزامات الإضافية، إلى مادة ساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تعامل عدد من المعلقين مع ارتفاع الدين بلغة تهكمية، معتبرين أن زيادة المديونية باتت تُقدّم في بعض الأحيان وكأنها إنجاز بحد ذاتها، في حين تساءل آخرون عن جدوى الاقتراض إذا لم يلمس المواطن أثراً واضحاً له في حياته اليومية.
وفي مقابل السخرية، برزت تساؤلات أكثر جدية حول وجهة الأموال المقترضة، وحجم الإنفاق الذي يقابلها، ومدى ارتباط هذه الزيادة بمشاريع استثمارية أو نفقات جارية، وما إذا كانت المديونية الإضافية تسهم في خلق نمو اقتصادي قادر على توليد إيرادات جديدة تساعد الدولة على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.
ويرى متابعون أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الدين وحده، وإنما يجب أن يمتد إلى السؤال الأهم: ماذا حصل الاقتصاد والمواطن مقابل كل دينار إضافي تمت إضافته إلى رصيد المديونية؟
فارتفاع الدين يصبح أكثر إثارة للقلق عندما لا يرافقه تحسن ملموس في المؤشرات الاقتصادية التي تهم المواطن، مثل فرص العمل، ومستويات الدخل، والاستثمار، وتحسين الخدمات العامة، والقدرة الشرائية، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الأردنية.
ويطرح ارتفاع الدين كذلك أسئلة حول كلفة خدمته، إذ لا تقتصر أعباء المديونية على أصل الدين، وإنما تشمل فوائد وأقساطاً والتزامات مالية يتعين على الدولة الوفاء بها، ما يعني أن جزءاً من الموارد العامة يذهب إلى خدمة الدين بدلاً من توجيهه إلى مجالات أخرى.
ويحذر اقتصاديون عادة من أن المشكلة لا تكمن في الاقتراض بحد ذاته، إذ قد يكون الاقتراض أداة مشروعة لتمويل مشاريع منتجة أو التعامل مع ظروف استثنائية، وإنما في طبيعة استخدام الأموال المقترضة وقدرة الاقتصاد على تحقيق عائد يفوق كلفة الاقتراض.
وبينما تتداول منصات التواصل الاجتماعي عبارات ساخرة حول وصول الدين إلى مستويات قياسية، يعكس هذا التفاعل في جوهره حالة من القلق الشعبي بشأن مستقبل المالية العامة، وما إذا كانت الأجيال المقبلة ستتحمل أعباء قرارات مالية اتخذت اليوم.
ويطالب مواطنون بقدر أكبر من الشفافية في عرض أوجه استخدام القروض، وحجم الدين الداخلي والخارجي، وكلفة خدمته، والمشاريع التي موّلت من خلاله، والعوائد الاقتصادية التي تحققت منها، معتبرين أن معرفة هذه التفاصيل أكثر أهمية من الرقم المجرد.
كما يبرز سؤال نصيب الفرد من الدين باعتباره أحد أكثر الأسئلة تداولاً شعبياً، رغم أن تحميل الدين العام بصورة مباشرة على كل مواطن ليس مقياساً دقيقاً وحده لتقييم الوضع المالي، إذ إن تقييم المديونية يعتمد على عوامل عدة، من بينها حجم الاقتصاد، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهيكل الدين، وآجال الاستحقاق، وكلفة خدمته، وقدرة الدولة على توليد الإيرادات.
ومع اقتراب إجمالي الدين الحكومي من حاجز 50 مليار دينار، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على وقف تصاعد المديونية أو إبطاء وتيرتها، بالتوازي مع تعزيز النمو الاقتصادي ورفع الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق، بما يمنع تحول الدين من أداة لتمويل الاحتياجات إلى عبء دائم على المالية العامة.