بني سلمان : كلما زاد دخلك قد تزيد مصاريفك .. والنتيجة راتب أكبر بلا أمان مالي

mainThumb
بني سلمان : كلما زاد دخلك قد تزيد مصاريفك.. والنتيجة راتب أكبر بلا أمان مالي

12-09-2026 03:13 PM

printIcon
أخبار اليوم - تالا الفقيه - أكدت هبة بني سلمان أن ارتفاع دخل الأسرة لا يعني بالضرورة تحسن مستوى الرفاهية أو الشعور بالاستقرار المالي، مشيرة إلى أن زيادة الراتب قد تترافق في كثير من الأحيان مع ارتفاع مماثل في النفقات والالتزامات، بحيث يجد الشخص نفسه بعد سنوات بدخل أعلى، لكنه لا يزال يشعر بأن المال لا يكفي.

وقالت بني سلمان، في حديثها ضمن برنامج «المال اللي بدخل البيت.. هل بصنع حياة أفضل؟»، إن العلاقة مع المال لا تتحدد فقط بحجم الدخل، وإنما بطريقة إدارة هذا الدخل والقرارات التي تُبنى عليه، موضحة أن زيادة القدرة الشرائية قد تؤدي إلى رفع مستوى الإنفاق بدلاً من تعزيز الادخار والأمان المالي.

وأوضحت أن الإنسان يعتاد تدريجياً على مستوى معين من المعيشة، بحيث يتحول ما كان يعتبره رفاهية أو حلماً قبل سنوات إلى أمر طبيعي بعد الحصول عليه، ثم يبدأ في البحث عن مستوى أعلى، مؤكدة أن الطموح بحد ذاته ليس مشكلة، فمن الطبيعي أن يسعى الإنسان إلى منزل أفضل أو سيارة أفضل أو تعليم أفضل لأبنائه أو السفر أو تأسيس مشروع وتحسين مستوى حياته.

لكنها أشارت إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الطموح إلى شعور دائم بأن ما لدى الشخص غير كافٍ، لافتة إلى أن المقارنة الاجتماعية، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في القرارات المالية.

وبينت أن الفرد لم يعد يقارن نفسه فقط بالأشخاص الذين يعرفهم، بل أصبح يقارن حياته بأشخاص لا يعرفهم، من خلال ما يظهر على منصات التواصل من منازل وسيارات وسفر ومطاعم وملابس ومشتريات، في حين أن الصورة التي تظهر أمامه لا تكشف القصة الكاملة خلفها.

وأضافت أن الشخص لا يعرف في كثير من الأحيان ما إذا كانت السيارة أو المنزل ممولة بالدين أو الأقساط، ولا يعرف حجم الالتزامات المالية لصاحب الصورة، أو التنازلات التي اضطر إليها للوصول إلى مستوى المعيشة الذي يعرضه، ومع ذلك قد يتخذ حياته معياراً يقيس عليه حياته الخاصة.

وحذرت بني سلمان من أن هذه المقارنات يمكن أن تغير نظرة الإنسان إلى ما يملك، فبعد أن يكون راضياً عن سيارته أو منزله أو نمط حياته، قد يبدأ بالشعور بأن ما لديه لم يعد مناسباً لمجرد رؤية شخص يمتلك سيارة أغلى أو منزلاً أكبر أو يسافر أكثر.

ودعت إلى طرح سؤال أساسي قبل اتخاذ أي قرار مالي جديد: «هل تغيرت حياتي فعلاً، أم تغيرت نظرتي إلى حياتي؟»، موضحة أن الواقع قد يبقى على حاله، بينما يتغير معيار المقارنة، الأمر الذي يدفع الشخص إلى البحث المستمر عن المزيد ويخلق شعوراً دائماً بعدم الكفاية.

وأكدت أن زيادة الدخل لا ينبغي أن تتحول تلقائياً إلى زيادة في المصروف، موضحة أن أمام الشخص خيارات متعددة عند تحسن دخله، من بينها تحسين مستوى المعيشة، وتخصيص جزء من الزيادة للادخار، وجزء لبناء الأمان المالي، وجزء للمستقبل، بدلاً من تحويل كامل الزيادة إلى التزامات ومصاريف جديدة.

وضربت مثالاً بشخص ارتفع دخله من 600 دينار إلى 900 دينار، موضحة أنه إذا قام بإنفاق كامل الزيادة البالغة 300 دينار على سيارة أفضل ومطاعم ومشتريات والتزامات جديدة، فقد يصل بعد فترة إلى مرحلة يصبح فيها دخله الجديد مساوياً لمصاريفه الجديدة، رغم أن راتبه ارتفع فعلياً.

وقالت إن هذا الشخص قد يواجه لاحقاً زيادة أخرى في دخله، لكنه قد يرفع مستوى إنفاقه مرة أخرى، ليجد نفسه بعد سنوات بدخل يساوي ضعف دخله السابق، ومع ذلك يكرر السؤال ذاته: «أين يذهب الراتب؟».

وأوضحت أن ما يحدث في هذه الحالة يعرف بـ«تضخم نمط الحياة»، وهو ارتفاع تدريجي في تكلفة المعيشة بالتزامن مع ارتفاع الدخل، بحيث تلتهم الزيادة في المصروف الزيادة في الدخل، من دون أن يشعر الشخص بالضرورة بأنه اتخذ قراراً كبيراً بتغيير نمط حياته.

وأشارت إلى أن تضخم نمط الحياة لا يحدث عادة بقرار واحد، وإنما من خلال مجموعة من القرارات الصغيرة والمتراكمة، مثل الاشتراك في خدمة جديدة، وزيادة تناول الطعام خارج المنزل، وشراء المزيد، والانتقال إلى سيارة بقسط أعلى، والسفر، ثم إضافة التزام مالي جديد، إلى أن تتحول الأشياء التي كانت تعتبر رفاهية إلى احتياجات أساسية.

وشددت بني سلمان على أهمية التمييز بين تحسين مستوى الحياة ورفع تكلفة الحياة، معتبرة أن امتلاك منزل أكبر أو سيارة أحدث لا يعني بالضرورة أن الشخص أصبح يعيش حياة أفضل إذا كانت الأقساط والتكاليف الشهرية تستنزف جزءاً كبيراً من دخله وتقلل قدرته على الادخار ومواجهة الطوارئ.

وختمت بالتأكيد على أن السؤال الأهم عند ارتفاع الدخل لا ينبغي أن يكون فقط «ماذا أستطيع أن أشتري الآن؟»، وإنما «كيف أستطيع أن أجعل الزيادة في دخلي تحسن حياتي اليوم وتحمي مستقبلي في الوقت ذاته؟»، مشيرة إلى أن الاستقرار المالي لا يرتبط بحجم الراتب وحده، وإنما بالمسافة التي يتركها الإنسان بين دخله ونفقاته وقدرته على بناء أمان مالي مستدام.