أخبار اليوم - ساره الرفاعي
مع بداية كل عام دراسي، تتجه أنظار عدد من الطلبة الأردنيين إلى الجامعات خارج المملكة، بحثًا عن تخصصات وخيارات تعليمية يرون أنها تتناسب مع طموحاتهم الأكاديمية والمهنية، في تجربة تحمل معها فرصًا جديدة، لكنها تضع الطالب والأسرة أمام مسؤوليات وتحديات مختلفة.
اختيار الدراسة خارج الأردن لم يعد مرتبطًا فقط بالحصول على شهادة جامعية، بل أصبح بالنسبة لبعض الطلبة فرصة لاكتساب خبرات جديدة، والاعتماد على النفس، والتعرف إلى أنظمة تعليمية وثقافات مختلفة، إلى جانب بناء علاقات وخبرات قد تساعدهم لاحقًا في حياتهم المهنية.
وفي المقابل، تبدأ رحلة الطالب خارج بلده بتحديات لا تظهر دائمًا في قرار السفر نفسه؛ فهناك تكاليف الدراسة والسكن والمواصلات والمعيشة، إلى جانب مسؤولية إدارة الحياة اليومية بعيدًا عن الأسرة، والتكيف مع مجتمع جديد ونظام جامعي مختلف.
وتتحمل الأسر جانبًا كبيرًا من هذه المسؤولية، خصوصًا عندما تكون الدراسة على نفقة العائلة، إذ لا تقتصر المصاريف على الرسوم الجامعية، وإنما تمتد إلى السكن والطعام والتنقل والتأمين وتذاكر السفر وغيرها من الاحتياجات التي تستمر طوال سنوات الدراسة.
أما الطالب، فيجد نفسه أمام تجربة تتطلب قدرًا أكبر من الاستقلالية والانضباط، بدءًا من تنظيم وقته ودراسته، وصولًا إلى إدارة مصروفه واتخاذ قراراته اليومية بعيدًا عن الأجواء التي اعتاد عليها داخل المنزل.
ورغم صعوبة الغربة، يرى كثير من الطلبة أن التجربة تمنحهم مساحة واسعة لتطوير شخصياتهم، واكتساب مهارات عملية وشخصية لا يحصلون عليها من الدراسة الأكاديمية وحدها، خصوصًا القدرة على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية والتعامل مع بيئات مختلفة.
وتبقى مرحلة ما بعد التخرج محطة أساسية في تجربة الطالب؛ فبعض الخريجين يعودون إلى الأردن حاملين معهم العلم والخبرة التي اكتسبوها، بينما يجد آخرون فرصًا للعمل في البلدان التي درسوا فيها، خصوصًا إذا كانت أمامهم فرص مهنية مرتبطة بتخصصاتهم.
وهنا تبرز أهمية توفير بيئة قادرة على استقطاب الخريجين الأردنيين والاستفادة من خبراتهم، من خلال فرص عمل مناسبة ومسارات مهنية تساعدهم على تحويل سنوات الدراسة والخبرة إلى إضافة حقيقية لسوق العمل المحلي.
فالدراسة في الخارج يمكن أن تكون بابًا واسعًا للعلم والخبرة، لكن نجاح التجربة لا يقاس فقط بالحصول على الشهادة، وإنما بما يكتسبه الطالب خلالها، وبالفرصة التي يجدها بعد التخرج ليبني مستقبله ويستفيد مما تعلمه، سواء اختار العودة إلى الأردن أو مواصلة مسيرته المهنية في الخارج.