أخبار اليوم - راما منصور
في بعض القرى والمناطق النائية، لا تنتهي رحلة الطالب التعليمية عند باب مدرسته، إذ يجد بعض طلبة المرحلة الثانوية أنفسهم مضطرين للانتقال إلى مدارس خارج مناطق سكنهم لاستكمال الصفوف الثانوية، في ظل عدم فتح شعب للمرحلة الثانوية العامة في مدارسهم بسبب محدودية أعداد الطلبة.
وتضم بعض المدارس أعدادًا محدودة من الطلبة في المراحل المختلفة، الأمر الذي يجعل فتح صفوف ثانوية كاملة غير متاح في بعض الحالات، ليصبح الطالب أمام خيار الانتقال إلى مدرسة أخرى، غالبًا خارج قريته، لاستكمال دراسته.
وبالنسبة للطالب، لا يعني غياب الصف الثانوي العام عن مدرسته مجرد تغيير مكان الدراسة، بل يضيف أعباء يومية تتعلق بالتنقل، والوقت، وتكاليف المواصلات، خصوصًا للأسر التي لديها أكثر من طالب في مراحل دراسية مختلفة.
وتزداد المشكلة وضوحًا في القرى والمناطق التي تتباعد فيها التجمعات السكانية، إذ قد يضطر الطالب إلى قطع مسافة يومية للوصول إلى المدرسة التي تتوفر فيها المرحلة الثانوية، في وقت يفترض أن تكون فيه المدرسة الأقرب إلى مكان السكن الخيار الطبيعي لاستكمال التعليم.
كما تطرح هذه القضية تساؤلات حول آليات توزيع الصفوف والشعب في المدارس ذات الأعداد المحدودة، والبدائل التي توفرها الجهات المعنية للطلبة الذين لا تتوافر في مدارسهم صفوف المرحلة الثانوية، ومدى مراعاة المسافة وكلفة التنقل عند توجيههم إلى مدارس أخرى.
ولا تتوقف آثار المشكلة عند الطالب وحده، فالأسر تتحمل بدورها أعباء إضافية مرتبطة بالمواصلات ومتابعة أبنائها، فيما قد يصبح الوصول إلى المدرسة الثانوية أكثر صعوبة في المناطق التي لا تتوفر فيها وسائل نقل منتظمة أو مناسبة.
ويطالب أولياء أمور بإيجاد حلول تضمن عدم تحول قلة أعداد الطلبة إلى عائق أمام استكمالهم تعليمهم في مناطق سكنهم، سواء من خلال إيجاد بدائل للصفوف ذات الأعداد القليلة، أو توفير وسائل نقل مناسبة للطلبة الذين يضطرون إلى الدراسة خارج قراهم.
وتبقى القضية مرتبطة بمدى قدرة وزارة التربية والتعليم على توفير حلول مناسبة للمدارس ذات الأعداد المحدودة، بما يضمن استكمال الطلبة للمرحلة الثانوية بأقل قدر ممكن من أعباء التنقل، خصوصًا في القرى والمناطق التي تبتعد فيها المدارس عن التجمعات السكانية. فبين محدودية أعداد الطلبة ومتطلبات فتح الشعب، يجد الطالب نفسه أمام واقع يفرض عليه مغادرة مدرسته ومنطقته لاستكمال مرحلة دراسية أساسية.