أخبار اليوم – سارة الرفاعي – أكد الدكتور نسيم أبو خضير أن التعامل مع الأطفال من ذوي طيف التوحد يجب أن يقوم على الفهم والاحتواء والحب ومنحهم الفرص، بعيداً عن الشفقة أو العزل، مشدداً على أن التوحد ليس عيباً في الطفل ولا ذنباً للأسرة، وإنما حالة نمائية تتفاوت مظاهرها ودرجاتها من طفل إلى آخر.
وقال أبو خضير إن واجب الأسرة والمجتمع يتمثل في اكتشاف قدرات الطفل ومساعدته على تنميتها، وتهيئة البيئة المناسبة التي تحفظ كرامته وتفتح أمامه أبواب الحياة والمشاركة، مؤكداً أن الاختلاف لا ينتقص من قيمة الإنسان أو استحقاقه للحب والرعاية والتعليم والاحترام.
وأوضح أن الإسلام أقام نظرته إلى الإنسان على أصل عظيم يتمثل في التكريم، مستشهداً بقول الله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، مبيناً أن هذه الكرامة أصيلة في الإنسان ولا ترتبط بالمال أو القوة أو الشكل أو الصحة، ولا تسلب بسبب مرض أو إعاقة أو اختلاف نمائي.
وشدد على ضرورة رفض أي شكل من أشكال السخرية أو التنمر بحق الأطفال من ذوي التوحد، مستشهداً بقول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم»، مؤكداً أن احترام هؤلاء الأطفال ليس مجرد مجاملة اجتماعية، وإنما قيمة دينية وأخلاقية.
وحذر أبو خضير من استخدام مفهوم الابتلاء بطريقة خاطئة أو قاسية، خصوصاً عندما يتحول إلى اتهام للأسرة أو اعتبار وجود طفل من ذوي التوحد عقوبة أو نتيجة لخطأ ارتكبه الأب أو الأم، مؤكداً أن هذا الفهم لا يقره الإسلام، وأن المرض أو الاختلاف النمائي لا يعني أن الإنسان مذنب أو أن الأسرة تتحمل مسؤولية أخلاقية عنه.
وأشار إلى أن الإيمان بالابتلاء لا يعني الاستسلام، وإنما الصبر والأخذ بالأسباب والرضا بقضاء الله، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه»،