أخباراليوم - كشف السفير السابق د. ربحي حلوم أن التعيينات التي تمت في البحرين والكويت لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني مؤخرا، تدلل على وجود أسماء جاهزة في أدراج رئيس السلطة محمود عباس وهي بحاجة لإخراجها إعلاميا شكليا بحيث لا تنفضح أمر تلك الشخصيات أنه أوتي بها من أدراجه، معتبرا ذلك مسرحية مفضوحة جاءت باتفاق بينهم وبين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب والاحتلال.
وقال حلوم وهو سفير فلسطين السابق في ست دول وجهات وهي: البرازيل، تركيا، إندونيسيا، سنغافورا، الإمارات، الأمم المتحدة بين أعوام 1965 -1974 في حوار خاص مع صحيفة "فلسطين" أمس: "عهدنا على عباس منذ عام 1972 وقالها بوضوح في مختلف الدول وبصوت جهوري واضح في اجتماع المجلس الثوري، قال حينها: "لا تخافوا. أقيموا اتصالات مباشرة مع الإسرائيليين والباب مفتوح أمامكم" وهذا يعني أنه يريد تلبية الإملاءات الإسرائيلية ليس من اليوم".
وأضاف: "في نهاية السبعينات من القرن الماضي كنت مديرا للإعلام في وكان هو موظفا في وزارة المالية في قطر، لذلك أعرف عباس وأعرف ماذا يخفيه ويعمل من أجله وهو ينفذ إملاءات غير معلنة يتلقاها من الاحتلال"، لافتا، إلى أن عباس يتحايل بمختلف الوسائل لإظهار أنه يريد انتخابات.
وأشار إلى أن السلطة محكومة تحت منظمة التحرير لذلك أول قرار اتخذه عباس هو إلغاء كافة المبادئ الأساسية التي قامت وتقوم عليها منظمة التحرير التي تأسست عليها المنظمة، والتنكر للمبادئ التي تقوم عليها المنظمة.
وتابع حلوم: "لكن حينما جاء موضوع الانتخابات يريد التنصل منها بالتعيين واستغلال الظرف القائم لتعيين أعضاء بالمجلس الوطني الذي يفترض أن يصدق على كل ما يتخذه من قرارات".
وتحدى حلوم أن يعلن عباس عن انتخابات مفتوحة لتشكيل المجلس الوطني، مبينا أن عباس بدأ الأمر بالتعيين بمثالين بالبحرين والكويت.
وشدد على أن عباس طالما يقوم بالتنسيق الأمني مع الاحتلال فإنه لن يقدم على إجراء انتخابات حرة يختار فيها الشعب الفلسطيني ممثليه، ولو كان يريد إجراء انتخابات للوطني لشكل هيئات في كل ساحة من المستقلين والشخصيات الوطنية والكفاءات وهيئة إنقاذ وطني، مشيرا إلى أن عباس نفسه لا زال يتولى رئاسة السلطة رغم انتهاء ولايته منذ عام 2009 بقرار فردي، بالتالي الشعب ينتظر من يخلصه من مأزق التنسيق الأمني الذي وضعه فيه عباس.
خطوة استباقية
وعد إجراء تعيينات لأعضاء المجلس الوطني في الكويت والبحرين خطوة استباقية للقياس عليها لاحقا في الساحات الأخرى، لافتا إلى أن عباس اختار ساحتين كالكويت والبحرين باعتبارهما ساحتين سهلتي التنفيذ لما سيمليه عليهما، بالتالي سيتلافى أية خروج عن مخططاته بالساحات الأخرى.
كما أن الفلسطينيين في الكويت والبحرين، وفق حلوم، لا يملكون مساحة كافية للتعبير عن رفضهم لهذه التعيينات، ولا يستطيعون إبداء مواقفهم بصراحة ووضوح وفق قناعاتهم الشخصية وانتمائهم الفلسطيني، في ظل الضغوط السياسية المرتبطة بمواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه المنطقة.
ورأى أن عباس لجأ لبعض الخطوات الشكلية الصورية فيما يتعلق بتعيينات المجلس الوطني للإيحاء بوجود انتخاب.
وعن حديث بعض قيادات بالسلطة عن إمكانية تأجيل انتخابات المجلس الوطني، قال: إن "ذلك مرتبط بعدم ضمان النتائج 100%، ووجود أسماء لشخصيات جاهزة للإعلان عنها، بالتالي أجرى التعيينات في البحرين والكويت كمقياس للساحات الأخرى ليقول أن الجماهير اختارت الأسماء المعينة إضافة لمرشحين آخرين قد يدفع بهم وفق ما لديه من مخططات مسبقة بالتوافق مع الاحتلال ليقيس عليها وينفذها بالساحات الأخرى".
وتساءل حلوم عن سبب عدم إجراء انتخابات بساحة مثل الجزائر وأن تتم بإشراف الدولة المضيفة التي ستكون شاهدة عيان لأن الفلسطينيين بالجزائر يملكون صلاحية قول الكلمة وحرية الرأي، لافتا، إلى أن عباس يخشى أن يبدأ التعيينات أو حتى الانتخابات بساحة لا تخضع لتوجهاته.
وأضاف: "لو أخذنا الأمر أيضا على الفلسطينيين الموجودين في تركيا فإنهم أيضا باستطاعتهم أن يقولوا كلمتهم وفق ما يشاؤون من أفكار ومبادئ ولا يمكن للدولة أن تتدخل للتقرير عنهم".
سحب الشرعية
وحول رفض عباس تشكيل مجلس وطني حقيقي، قال: إن "أي انتخابات حقيقية للمجلس الوطني ستتخذ قرارات أولها سحب الشرعية من السلطة وستوقف التنسيق الأمني المعقود حاليا بين السلطة والاحتلال في كل صغيرة وكبيرة.
وأكد أن المجلس الوطني الحقيقي إذا تم انتخابه سيلغي كل ما هو قائم حاليا لأن كل ما هو قائم غير شرعي من حيث السلطة التي انتهت شرعية رئيسها عام 2009، وكل ما يجرى هو تحايل وتلاعب على الحبال للإبقاء على الوضع القائم.
وأضاف السفير السابق: "الشخصيات الوطنية التي ستنتخب في انتخابات حقيقية لا تنحني أمام ما يريده عباس وهو يريد انتخابات على مقاسه تحت إشراف هيئة تقودها، بينما يريد الشعب انتخابات يختار خلالها الشخصيات التي يريدها".
وأكد أن عباس لا يستطيع ضمان نتائج إجراء انتخابات حرة تجري بحرية وإرادة جماهيرية حرة للشعب الفلسطيني لأن مثل هذه الانتخابات ستفرز من يريدهم الشعب أن يمثلوه بالتالي يعمل رئيس السلطة جاهدا للعزوف عن هذه الانتخابات.
وأشار إلى أن التعيينات تتم على غرار تعيينه ابنه ياسر عضوا باللجنة المركزية لحركة فتح سعيا لخلافة عباس وهو ما يرفضه الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وعن البدائل التي يمكن أن يتخذها الشعب الفلسطيني لمواجهة حالة الإقصاء والتفرد، شدد على أن البدائل تتمثل في تشكيل هيئة "إنقاذ وطني" في كل الساحات بجميع الدول تشكلها جماهير الشعب الفلسطيني من شخصيات وطنية مشهود لها باستقلاليتها وأصالتها تشرف على الانتخابات، بحيث تشرف كل ساحة على إدارة الانتخابات.
ولدى سؤاله عن مدى تعارض هذه التعيينات مع القوانين الفلسطينيين، أكد أن أي قرار بالتعيين فاشل ومخالف للقانون ولن يكتب له النجاح، وهذا يعني تنفيذ البرامج التي ستملى على الشعب الفلسطيني.
المصدر / فلسطين أون لاين