أبو خضير: الصف الأول في الصلاة لا يبرر إيذاء المصلين .. والتقدم الحقيقي في الأخلاق

mainThumb
أبو خضير: الصف الأول في الصلاة لا يبرر إيذاء المصلين.. والتقدم الحقيقي في الأخلاق

19-09-2026 03:30 PM

printIcon

أخبار اليوم - سارة الرفاعي

أكد د. نسيم أبو خضير أن صلاة الجماعة ليست مجرد أداء للحركات أو مسابقة للوصول إلى الصف الأول، وإنما مدرسة إيمانية واجتماعية يتعلم فيها المسلم كيفية الوقوف بين يدي الله، ثم التعامل مع الناس بالصدق والاستقامة والرحمة.

وأوضح أبو خضير أن الإسلام عظّم شأن صلاة الجماعة وجعل لها فضلاً عظيماً، مشيراً إلى أن المسجد ليس مكاناً لأداء الصلاة فقط، بل مساحة تجتمع فيها القلوب وتتقارب فيها النفوس، ويقف فيها الغني والفقير والكبير والصغير في صف واحد أمام الله.

وأشار إلى فضل الصف الأول في الصلاة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا»، مؤكداً أن هذا الفضل لا يعني أن يتحول حرص المصلي على الصف الأول إلى سلوك يؤدي إلى إيذاء الآخرين أو تجاوز آداب المسجد.

وحذر أبو خضير من تخطي رقاب المصلين للوصول إلى مكان متقدم، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم لمن تخطى رقاب الناس يوم الجمعة: «اجلس فقد آذيت وآنيت»، مبيناً أن طلب الأجر لا ينبغي أن يكون من خلال سلوك يتسبب في أذى مسلم أو إزعاج المصلين.

وقال إن العبادة التي تربي الإنسان على الرحمة لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإيذاء الآخرين، مؤكداً أن قيمة الصلاة لا تقاس فقط بمكان وقوف الإنسان في الصف، وإنما بما تتركه من أثر في أخلاقه وسلوكه وتعاملاته.

وأضاف أن المطلوب بعد الصلاة أن تتقدم أخلاق الإنسان كما يتقدم في الصف، وأن تتقدم أمانته وصدقه ورحمته وعفوه وحرصه على حقوق الآخرين، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾.

وأكد أبو خضير أن الصلاة التي لا تنهى صاحبها عن الظلم والكذب والغش والأذى والاعتداء على حقوق الناس تستدعي من الإنسان مراجعة سلوكه وأثر عبادته في حياته اليومية.

وبيّن أن الأجر العظيم لا يرتبط بمكان الجسد وحده، وإنما بما تحدثه العبادة من أثر في الجوارح والأخلاق والمعاملات، مشيراً إلى أن الإنسان قد يقف في الصف الأول بينما يكون أثر صلاته في أخلاقه متأخراً، في حين قد يقف آخر في الصفوف المتأخرة ويظهر أثر صلاته في تعامله مع الناس.

وشدد على أن المسجد ينبغي أن يكون مكاناً يخرج منه الإنسان أكثر تواضعاً ورحمة وحرصاً على حقوق الآخرين، وأبعد عن الأذى والخصومة، مؤكداً أن الصف الأول مكرمة، لكن المكرمة الأهم أن يكون الإنسان في مقدمة أهل الخير والصدق والأمانة وخدمة الناس وكف الأذى عنهم.

وختم أبو خضير بالتأكيد على أن عظمة الصلاة تظهر في أثرها بعد انتهائها، وفي التزام الإنسان بالحق والأخلاق وحقوق العباد، فإذا انعكس أثر الصلاة على سلوك الفرد وأسرته ومجتمعه، فإن العبادة تكون قد تجاوزت لحظة السجود لتصبح أثراً ممتداً في الحياة.