أخبار اليوم - تالا الفقيه
قال الناشط الاجتماعي محمد الحمايدة إن هناك، على حد وصفه، حملة متزايدة لإعادة طرح قضية حبس المدين وربط عدم الحبس بالواقع الاقتصادي في الأردن، معتبراً أن تحميل المتعثرين مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة يشكل، بحسب رأيه، قراءة غير دقيقة لأسباب الأزمة.
وأشار الحمايدة إلى أن الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها المواطن الأردني تتطلب، من وجهة نظره، التعامل مع ملف المتعثرين من منظور اقتصادي وإنساني، بدلاً من إعادة تفعيل عقوبة حبس المدين، مؤكداً أن حماية المتعثر لا تعني إهدار حقوق الدائن أو المساس بمبدأ سيادة القانون.
ولفت إلى أن معدل البطالة بين الأردنيين بلغ 21% في الربع الثاني من عام 2026، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة، معتبراً أن هذه المؤشرات تعكس حجم الضغوط التي يواجهها المواطنون في سوق العمل والدخل.
وقال الحمايدة إن المتعثر الذي يفقد حريته بسبب الدين يخسر، في تقديره، فرصة العمل وتأمين الدخل وسداد الالتزامات، ما قد يزيد من صعوبة معالجة المشكلة بدلاً من حلها.
وأضاف أن الضغوط المعيشية وارتفاع كلف الحياة وتدني دخول شريحة من العاملين تجعل معالجة ملف الديون بحاجة إلى معادلة توازن بين حقوق الدائنين وقدرة المدينين على السداد، داعياً إلى توفير آليات تساعد المتعثرين على العمل وتسديد التزاماتهم ضمن ترتيبات قانونية واضحة.
وأشار إلى ضرورة إيجاد أدوات تحمي حقوق الدائنين، وفي الوقت نفسه تمنح المدين المتعثر فرصة حقيقية لتسوية أوضاعه، معتبراً أن الحلول الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تترافق مع تطبيق القانون وعدم تحميل فئة واحدة مسؤولية الاختلالات الاقتصادية.
ويأتي ذلك في وقت ينظم فيه قانون التنفيذ الحالي إجراءات تتعلق بحبس المدين، فيما شهد الإطار التشريعي تعديلات سابقة هدفت إلى تنظيم العلاقة بين الدائن والمدين وتحديد حالات وضوابط الحبس. كما أكدت وزارة العدل أن عدم حبس المدين في بعض الحالات لا يعني عدم ضمان حق الدائن، إذ تتوافر وسائل أخرى للتنفيذ على أموال المدين وفق القانون.
ودعا الحمايدة إلى معالجة ملف المتعثرين ضمن رؤية اقتصادية واجتماعية متكاملة، تحفظ حقوق أصحاب المطالبات المالية، وتمنح في الوقت ذاته المدينين القادرين على العمل فرصة لاستعادة قدرتهم على الإنتاج وتسوية التزاماتهم.