المصري: جودة التعليم تبدأ من الغرفة التي يُتخذ فيها القرار قبل وصول المعلم إلى الصف

mainThumb
المصري: جودة التعليم تبدأ من الغرفة التي يُتخذ فيها القرار قبل وصول المعلم إلى الصف

27-09-2026 11:14 AM

printIcon
أخبار اليوم – سارة الرفاعي

قالت بيان المصري إن جودة التعليم لا ترتبط فقط بما يجري داخل الصفوف أو بالمناهج والمعلمين، وإنما تبدأ من الطريقة التي تُتخذ بها القرارات داخل النظام التعليمي، ومن الجهات المشاركة فيها وآليات تنفيذها ومساءلتها وقياس نتائجها.

وأوضحت المصري أن الطالب يدخل مدرسته يوميًا، ويفتح كتبه ويحضر حصصه ويقدم امتحاناته باعتبار ذلك جزءًا طبيعيًا من العملية التعليمية، إلا أن خلف هذه التفاصيل سلسلة من القرارات التي تحدد ما يتعلمه الطالب وكيف يتعلم، وطريقة تقييمه، وعدد الحصص والأولويات والموارد والمسؤوليات.

وأضافت أن هذه المنظومة تقود إلى مفهوم «حوكمة التعليم»، الذي لا يقتصر على إدارة المدارس وإصدار التعليمات، وإنما يشمل كيفية اتخاذ القرارات داخل النظام التعليمي، ومن يشارك في صنعها، وكيفية تنفيذها، والجهات المسؤولة عن متابعتها ومساءلتها وتقييم نتائجها.

وضربت المصري مثالًا باتخاذ قرار لتطبيق طريقة جديدة لتقييم الطلبة، موضحة أن القرار قد يبدو ممتازًا على الورق، لكن نجاحه يرتبط بمجموعة من الأسئلة، من بينها مدى مشاركة المعلمين في مناقشته، وتدريبهم على تطبيقه، وتهيئة الطلبة له، وتوافر الموارد اللازمة في المدارس.

وأكدت أن تقييم القرار بعد تطبيقه يمثل جزءًا أساسيًا من العملية، من خلال مراجعة النتائج ومعرفة ما إذا كان قد أسهم فعلًا في تحسين تعلم الطلبة، مشيرة إلى أن المشكلة في بعض الحالات قد لا تكون في القرار نفسه، وإنما في طريقة اتخاذه أو تنفيذه أو متابعته.

وقالت المصري إن أهمية الحوكمة تنبع من أن التعليم يمثل نظامًا متكاملًا يضم الطالب والمعلم والإدارة والأهل والمؤسسات والسياسات والموارد والبيانات، وإن أي قرار داخل هذا النظام يمكن أن يترك أثرًا حقيقيًا على حياة الطلبة ومستوى التعليم.

وأضافت أن الحوكمة الجيدة تقتضي معرفة ما إذا كان القرار مبنيًا على أدلة وبيانات، وما إذا كانت الأدوار والمسؤوليات محددة بوضوح، إلى جانب التأكد من توزيع الموارد واستخدامها بفاعلية وعدالة، ووجود أدوات تسمح بقياس نتائج القرارات المتخذة.

وأشارت المصري إلى أن إعلان تطبيق قرار جديد داخل النظام التعليمي هو الجزء الأسهل، فيما يكمن الاختبار الحقيقي في العودة بعد مرور فترة زمنية لقياس ما حدث، ومعرفة ما إذا كان تعلم الطلبة قد تحسن، وما إذا أصبحت مهمة المعلمين أكثر سهولة أو صعوبة.

وأكدت أن بناء تعليم قوي يحتاج إلى معلم جيد ومنهج ومدرسة جيدين، إلى جانب قرارات واضحة ومشاركة حقيقية وآليات متابعة ومساءلة تقيس أثر السياسات التعليمية على أرض الواقع.

وختمت المصري بالتأكيد على أن «جودة التعليم لا تبدأ فقط من داخل الصف، بل تبدأ من الغرفة التي اتُخذ فيها القرار قبل أن يدخل المعلم إلى الصف أصلًا».