بعد الحديث عن إصابات العمل .. هل يلتزم أصحاب المنشآت بشروط السلامة؟

mainThumb
بعد الحديث عن إصابات العمل.. هل يلتزم أصحاب المنشآت بشروط السلامة؟

28-09-2026 03:27 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

في الوقت الذي تتكرر فيه الدعوات إلى توفير بيئات عمل آمنة، تكشف جولة ميدانية على عدد من الورش والمنشآت عن تفاوت في مستوى الالتزام بإجراءات السلامة، وسط مخاطر قد يجدها العامل أمامه خلال ساعات عمله اليومية، من دون أن تحظى جميع مواقع العمل بالمستوى ذاته من الوقاية.

وتظهر في بعض مواقع العمل ممارسات تستدعي الانتباه، بينها غياب بعض وسائل الحماية الشخصية، والعمل بالقرب من معدات وآلات خطرة، إضافة إلى استخدام أدوات أو تمديدات كهربائية بطريقة قد تزيد من احتمالية وقوع الحوادث، فيما تختلف طبيعة المخاطر من قطاع إلى آخر.

ويقول عمال إن الالتزام بإجراءات السلامة لا يزال متفاوتًا بين المنشآت، وإن بعضهم يضطر إلى مواصلة العمل رغم وجود مخاطر في موقع العمل، خصوصًا في المهن التي تتطلب التعامل المباشر مع الآلات والمواد الثقيلة والأعمال المرتفعة.

ويشير عاملون إلى أن توفير الخوذة والقفازات والأحذية الواقية ووسائل الحماية المناسبة يجب ألا يكون أمرًا ثانويًا، مؤكدين أن دقائق قليلة من الإهمال قد تكون كافية لتحويل يوم عمل عادي إلى حادث يترك آثاره على العامل وأسرته.

ويرى مواطنون أن مسؤولية حماية العامل تبدأ من مكان العمل نفسه، وأن تطبيق شروط السلامة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من طبيعة أي منشأة، لا إجراءً يتم التعامل معه فقط عند وجود رقابة أو بعد وقوع حادث.

وتأتي هذه الملاحظات في ظل أرقام رسمية تظهر حجم المتابعة لهذا الملف؛ إذ نفذت فرق التفتيش التابعة لمديرية السلامة والصحة المهنية 7477 زيارة خلال النصف الأول من العام الحالي، أسفرت عن 3455 إنذارًا و782 مخالفة، فيما حققت الوزارة في 74 حادث عمل خلال الفترة ذاتها.

كما تلقت الجهات المختصة 69 شكوى تتعلق بالسلامة والصحة المهنية، بينها 43 شكوى بشأن عدم توافر معايير السلامة والصحة المهنية في بعض مواقع العمل، إلى جانب 38 بلاغًا عن إصابات وحوادث عمل.

ويؤكد عمال أن المطلوب لا يقتصر على تشديد الرقابة، وإنما ضمان وجود ثقافة سلامة حقيقية داخل المنشأة، تبدأ من تدريب العامل وتوفير أدوات الحماية المناسبة، وصولًا إلى معالجة مصادر الخطر قبل أن تتحول إلى حادث.

وبينما تؤكد وزارة العمل أن التفتيش على مواقع العمل يهدف إلى رصد مصادر الخطر واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الحوادث والإصابات، يبقى التحدي في أن تتحول إجراءات السلامة من تعليمات مكتوبة إلى ممارسة يومية يلمسها العامل داخل موقع عمله.