العبادي: مضيق هرمز والنفط والاستنزاف تضغط على مسار الحرب الأميركية الإيرانية

mainThumb
العبادي: مضيق هرمز والنفط والاستنزاف تضغط على مسار الحرب الأميركية الإيرانية

01-10-2026 03:01 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال صالح الشراب العبادي إن الحرب الأميركية الإيرانية انتقلت من محاولات تحقيق الحسم إلى معركة استنزاف ترتبط بقدرة كل طرف على الاستمرار وتحمل الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية، معتبرًا أن مضيق هرمز والنفط والضغوط الإقليمية والدولية أصبحت عوامل رئيسية في تحديد مسار الحرب.

وأوضح العبادي أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا جويًا وبحريًا واستخباراتيًا، إلى جانب أدوات الضغط والحصار الاقتصادي على إيران، إلا أن طهران ما تزال، بحسب تقديره، تحتفظ بقدرة على الرد، وهو ما جعل الصراع يتجه بصورة متزايدة نحو استنزاف قدرات الطرف الآخر بدلًا من تحقيق حسم سريع.

وأشار إلى أن مضيق هرمز أصبح إحدى أهم أوراق الضغط والتفاوض في الحرب، إذ تستخدمه إيران لرفع كلفة الصراع، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى ضمان حرية الملاحة، ما جعل مستقبل المضيق مرتبطًا بصورة مباشرة بمسار الحرب والمفاوضات.

وأضاف أن الاتصالات الجارية بشأن المضيق تعكس أهمية هذه الورقة، إذ تدور تحركات دبلوماسية حول صيغة مرحلية لإعادة فتحه مقابل إجراءات أميركية تتعلق بالحصار والعقوبات، فيما لا تزال الخلافات قائمة حول ترتيب الخطوات وشروط كل طرف. وأكدت تقارير حديثة استمرار الوساطة القطرية وتلقي طهران ردًا أميركيًا على مقترحها المتعلق بإعادة فتح المضيق، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.

وقال العبادي إن تداعيات مضيق هرمز تتجاوز منطقة الخليج، بسبب ارتباطه بالملاحة والتجارة وأسواق الطاقة العالمية، ما يفرض على الولايات المتحدة وحلفائها توزيع قدراتهم العسكرية والبحرية والجوية على أكثر من مسرح.

ولفت إلى أن السعودية أصبحت في قلب معادلة الضغوط الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بأمن المنشآت النفطية وطرق التصدير والتهديدات المرتبطة بالحوثيين، مشيرًا إلى استخدام الرياض طرقًا بديلة لتصدير النفط، من بينها خط الشرق إلى الغرب وميناء ينبع. وكانت صادرات النفط السعودية عبر ينبع قد استؤنفت، في وقت ما تزال فيه الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز مؤثرة في أسواق الطاقة.

وأكد العبادي أن النفط يمثل ضغطًا إضافيًا يحول المواجهة العسكرية إلى مواجهة اقتصادية واسعة، إذ تؤثر أسعار الطاقة في الاقتصادات العالمية والحسابات السياسية الأميركية، وتجعل استمرار الحرب لفترة أطول أكثر كلفة على مختلف الأطراف.

وأضاف أن القرار العسكري الأميركي أصبح مرتبطًا أيضًا بالزمن السياسي، معتبرًا أن كل أسبوع أو شهر إضافي من الحرب يعني مزيدًا من الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية، في وقت تستمر فيه الاضطرابات في صادرات الخليج وأسواق النفط.


وأشار العبادي إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تشكل ضغطًا آخر لا يمكن فصله عن الحسابات الأميركية والروسية والصينية، في ظل تعدد الملفات الدولية التي تحتاج إلى موارد وقدرات سياسية وعسكرية، معتبرًا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين تظل عاملًا مهمًا في حسابات الطرفين رغم الخلافات القائمة بينهما.
وقال إن واشنطن تواجه معادلة تتطلب توزيع القوة والقدرات بين الشرق الأوسط والممرات البحرية وملفات دولية أخرى، وهو ما يجعل مفهوم الاستدامة الاستراتيجية عنصرًا أساسيًا في إدارة الحرب.

وأكد العبادي أن الحرب لم تعد مواجهة محصورة بين إيران والولايات المتحدة، وإنما أصبحت معركة تتداخل فيها الطاقة والممرات البحرية والتجارة والقدرة على الاستمرار ووقف الاستنزاف، إلى جانب الحسابات السياسية والإقليمية والدولية.

وختم بالقول إن اتجاه الحرب خلال المرحلة المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الأطراف على تحمل الاستنزاف، وعلى مصير الاتصالات السياسية المتعلقة بمضيق هرمز والحصار والعقوبات، ومدى قدرة المسار السياسي على التقدم قبل انتقال المواجهة إلى مستويات جديدة من التصعيد.