أخبار اليوم - تالا الفقيه - 3 ليالي بـ1500 دينار!.. رقم يضع كلفة الإقامة في الوجهات السياحية الأردنية تحت المجهر، في ظل شكاوى من ارتفاع أسعار الحجوزات التي باتت تشكل عبئاً على عائلات تبحث عن قضاء إجازة داخل المملكة.
ومع حلول مواسم الإجازات والعطل، تتحول عملية البحث عن فندق أو شاليه أو منتجع إلى حسابات دقيقة لدى الأسر الأردنية؛ فالإقامة لعدة ليالٍ قد تستنزف جزءاً كبيراً من ميزانية العائلة، خصوصاً عندما تضاف إليها كلفة الطعام والتنقل والأنشطة السياحية.
المواطن الذي يخطط لقضاء إجازة قصيرة يجد نفسه أمام أسعار يرى أنها لا تتناسب مع قدرته الشرائية، فيما أصبحت بعض العروض السياحية، بحسب شكاوى متداولة، تصل إلى مبالغ مرتفعة مقابل عدد محدود من الليالي.
ولا تتوقف الكلفة عند سعر الغرفة أو مكان الإقامة، إذ إن الرحلة العائلية تحتاج إلى ميزانية متكاملة تشمل الوقود، والطعام، والمشروبات، ورسوم الدخول إلى بعض المواقع والأنشطة، ما يجعل المبلغ النهائي أعلى بكثير من سعر الحجز المعلن.
ويرى مواطنون أن ارتفاع أسعار الإقامة يدفع بعض الأسر إلى تقليص مدة الإجازة أو البحث عن خيارات أقل كلفة، فيما قد يختار آخرون عدم السفر داخل المملكة أصلاً، بعدما أصبحت كلفة بعض الرحلات السياحية تنافس وجهات خارجية يمكن أن تتوافر فيها عروض إقامة وسفر بأسعار أكثر ملاءمة لبعض الفئات.
وفي المقابل، يواجه القطاع السياحي مجموعة من الكلف التشغيلية التي تنعكس على أسعار الخدمات، إلا أن ارتفاع الأسعار يفتح تساؤلات حول مدى قدرة السياحة الداخلية على جذب المواطن الأردني، خصوصاً إذا أصبحت الإجازة القصيرة بحاجة إلى ميزانية كبيرة.
السياحة الداخلية يفترض أن تكون خياراً متاحاً لمختلف شرائح المجتمع، لا أن تتحول إلى رفاهية لا تستطيع سوى فئات محددة تحمل تكلفتها.
فحين تصل كلفة ثلاث ليالٍ إلى 1500 دينار، يصبح السؤال مشروعاً: هل ما زالت السياحة الداخلية خياراً اقتصادياً للعائلة الأردنية، أم أن ارتفاع أسعار الحجوزات يدفع المواطن للبحث عن بدائل خارج المملكة؟
وبين رغبة المواطن في الاستمتاع بالمواقع السياحية الأردنية ودعم الاقتصاد المحلي، وبين ارتفاع كلفة الإقامة والخدمات، تبقى الأسعار العامل الأكثر حضوراً في قرار العائلة: إما أن تحجز وتتحمل الكلفة، أو تختصر الإجازة، أو تؤجلها إلى إشعار آخر.
وفي بلد يمتلك مواقع سياحية وطبيعية قادرة على جذب الزوار، تبقى المعادلة الأصعب هي أن تكون هذه الوجهات متاحة للمواطن نفسه، لا أن يكتفي بمشاهدتها من بعيد لأنه لا يستطيع تحمل كلفة الإقامة فيها.